سياسةمجتمع

ماكرون و”المعلمة”: قصة حب استثنائية أم عقدة أوديب؟

ماكرون ومعلمته: قصة حب استثنائية أم عقدة أوديب؟

 

إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت. أ ف ب


زحمة

كتبت: فاطمة لطفي

أثارت قصة حب المرشح الرئاسي الفرنسي إيمانويل ماكرون ( 39 عامًا)، وزوجته معلمة  الدراما بريجيت ترونيو ( 64 عامًا)،  انقسامًا حادًا بين الناس، حيث رأى البعض أن العلاقة تعبر عن قصة حب استثنائية جمعت التلميذ بمعلمته، بينما رأى آخرون أنها علاقة غير سوية وأقرب لـ “عقدة أوديب”، ولم يتقبلوا  الفارق العمري الكبير بين الزوجين ( 25 عامًا)  وخصوصًا بالنظر إلى المرحلة العمرية التي بدأت فيها العلاقة العاطفية حيث كان ماكرون في الثامنة عشرة و بريجيت في الثالثة والأربعين.

كيف بدأ الحب؟

بدأ الحب الذي عارضته أسرة ماكرون عندما كان الأخير في سن السادسة عشرة. كان يدرس في مدرسة الجزويت بأميان. حيث كان تلميذًا متميزًا، عازف بيانو حائز على جوائز عدة وممثلًا ومحبًا للأدب. وكانت معلمته، بريجيت معلمة للأدب الفرنسي واللاتيني وتشرف على مجموعة المسرح التي كان ماكرون عضوًا بارزًا بها. معلمة متزوجة ولديها ثلاثة أطفال وتكبر التلميذ الذي كان يحلم أن يكون روائيًا بخمسة وعشرين عامًا.

عندما بدأت الأقاويل تنتشر حول وجود علاقة بين التلميذ ومعلمته، قررت أسرته التدّخل وإرساله إلى مدرسة أخرى في باريس لإتمام دراسته، وقبل أن يغادر ذهب إلى معلمته وقال لها ” مهما فعلتِ سأعود وأتزوجك”. لكن لم تنجح مساعي الأسرة في إبعاد ماكرون وبريجيت، ولم تنقطع العلاقة بينهما رغم ذلك، استمرا في التحدث إلى بعضهما البعض وقررت بريجيت طلب الطلاق والانتقال للعيش مع ماكرون في باريس.

صورة لـ بريجيت وماكرون حين ا كان الأخير في المدرسة الثانوية.

صحيح أن ماكرون بدأ علاقة حقيقية عاطفية كاملة مع معلمته في سن الثامنة عشرة، إلا أنهما تزوجا وهو تقريبًا في سن الثلاثين. وكانت هي في سن الخامسة والخمسين عام 2007.

طفولة وارتباط شديد بالجدّة

ماكرون هو الأخ الأكبر لعائلة مكونة من أبوين عملا كأطباء،  وثلاثة أخوة. عمل والده طبيبًا للأعصاب وكانت والدته طبيبة أطفال. ارتبط ماكرون بجدته بشدة، وكان منزلها ملاذه الدائم بعد المدرسة وفي العطلات الأسبوعية. وكانت جدته، التي عملت مديرة لمدرسة، تقرأ له بصوت مرتفع لساعات طويلة، استمد منها ثقته بنفسه وكان لها تأثير كبير في حياته المهنية والسياسية بعد ذلك.

حب “استثنائي” لكن “حقيقي”

قال ماكرون في أحد اللقاءات الصحافية إنه يعد زوجته صاحبة الفضل فيما هو عليه الآن، وإنها هي من دعمته ووقفت بجواره، ما ساهم في تدعيم وجهة نظر من أعجبوا بقصة حبهما “الاستثنائية”، واستندوا في رؤيتهم تلك إلى أن الزواج استمر لما يقرب من عشرة أعوام، ولو كانت العلاقة “غير سوية” أو غير حقيقية لما استمرت طيلة هذه الفترة. كما رأوا أن الحب هو ما دفع معلمة الأدب الفرنسي واللاتيني إلى طلب الطلاق من زوجها الأول والانتقال للعيش مع الرجل الذي أحبته (ماكرون) برفقة أطفالها الثلاثة، والذي وفق ما قالت في مقابلة مع مجلة فرنسية منذ عام مضى ” استطاع (ماكرون) التغلب على مقاومتي له بالصبر”.

ماكرون يقبل زوجته بعد إعلان تأهله للجولة النهائية للانتخابات الرئاسية. أسوشيتد برس

 

عقدة أوديب؟

استند الكثير ممن عارضوا الزواج إلى” عقدة أوديب”، المفهوم الذي وضعه سيجموند فرويد، لتفسير تعلق الطفل الجنسي والعاطفي بأمه، تعود النظرية إلى أسطورة إغريقية قديمة تحكي عن أوديب ملك طيبة الذي قتل أباه وتزوج أمه.

صورة من فيديو يظهر ماكرون، 15 عامًا يقبل معلمته على خدها، 40 عامًا، قبل عامين من إعلانه أنه يريد الزواج بها. دايلي ميل

فسر المستندون إلى هذه النظرية ارتباط ماكرون بامرأة في سن أمه بأنه مصاب بعقدة أوديب، مؤكدين أن العلاقة لا تبدو “سوية” آخذين بالاعتبار ليس فقط فارق السن الكبير بين الزوجين لكن أيضًا كون العلاقة بدأت وماكرون في سن الثامنة عشر، وأرجعوا سبب نشأة علاقة بهذه الشكل إلى تعلّق ماكرون الشديد بأمه وجدته وأنه ربما دفعه ذلك إلى اختيار امرأة في سن أمه للارتباط العاطفي بها.

لكن ماكرون الذي يقول أنه لا يخفي زوجته أبدًا، يوضح دائمًا أنها صاحبة الفضل في كل ما هو عليه، بينما تقول زوجته، الجدة لسبعة أحفاد، إنه لم يكن “مراهقًا”عندما أحبها، كان ببساطة شابًا يافعًا”، موضحةً أنه حظي بعلاقات أخرى مع بالغين آخرين في تلك السن”.

مقالات ذات صلة

إغلاق