سياسة

مارين لوبان: أنا مش ترامب

دايلي بيست: انتشرت التشبيهات في الصحافة الأمريكية بين زعيمة اليمين المتطرف الفرنسية ودونالد ترامب

ذا دايلي بيست – كريستوفر ديكي – ترجمة: محمد الصباغ

إذاً، جبهة اليمين المتطرف الوطنية بقيادة مارين لوبان، والتي تصدرت النتائج في المرحلة الأولى من الانتخابات المحلية في 6 مناطق من أصل 13 الأسبوع الماضي، فشلت في الفوز في الجولة الثانية في أي منطقة فرنسية هذا الأسبوع.

لكن لا مكان للبهجة في المؤسسة السياسية أو في وسائل الإعلام الفرنسية الرئيسية التي عملت بجد لهزيمة لوبان ومرشحيها، لأن الاتجاه العام مازال يسير في صالحها، ويعلم الجميع ذلك.

في الواقع، ينظر السياسيون التقليديون هنا إلى لوبان بنفس مقدار الرعب الذي يتعامل به الأمريكيون مع دونالد ترامب، وبشكل ما يعود الأمر إلى نفس الأسباب. يرونها مخادعة، ضد المهاجرين، بشكل عام عنصرية وشعبوية، وكلا من ترامب ولوبان يتم تصوريهم في اللغة السياسية الاوروبية ب”الفاشيين“. لكن هناك حد لهذا التشابه.

الجبهة الوطنية، التي تريد قواعدها التخلص من الحدود الاوروبية المفتوحة، وعملة اليورو، وفي الواقع كل ”أوروبا“، لم تعد فقط حزبا ثالثا من بين كثيرين في النظام الفرنسي متعدد الأحزاب، بل أصبحت “الحزب الثالث.” وعندما تحين الانتخابات الرئاسية القادمة في غضون 18 شهراً من الآن، هناك فرصة قوية في أن لوبان تستطيع العبور إلى الجولة الثانية من الانتخابات..

في تلك الانتخابات المحلية، شعر أعضاء الحزب الإشتراكي ،الذي ينتمي إليه الرئيس فرانسوا هولاند، بالارتياح تجاه قدرتهم على السيطرة على خمس مناطق رئيسية بفرنسا،أما  الجمهوريون من يمين الوسط، الذين يقودهم حالياً الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، فقد تورطوا بعد المزاعم التي تكررت قبل التصويت هذا الشهر بأن الحزب قد يكتسح تلك الانتخابات.

في الواقع، في السباقين الحرجين التي كانت الجبهة واثقة من الفوز بهما منذ أسبوع –كانت لوبان إحدى المرشحات في إحداهما، و ابنة أخيها صاحبة ال27 عاماً ماريون مارشال لوبان في الدائرة الانتخابية الاخرى- الشئ الوحيد الذي أوقف انقضاض لوبان هو القرار الذي اتخذه الاشتراكيين بسحب مرشحيهم وحثهم على التصويت لصالح الجمهوريين.

نفس الخدعة استخدمت من قبل عام 2002، عندما وصل العجوز الغوغائي المعادي لليهود جان ماري لوبان، والد مارين، إلى المرحلة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية. ثم تحولت نسبة 80% من أصوات الناخبين إلى منافسه المحافظ جاك شيراك، ليحكم فترته الرئاسية الثانية.

لكن يوم الأحد جمعت الجبهة المتكونة خصيصاً في المنطقتين الرئيسيتسن اقل من 60% من نسبة الأصوات، وأصبح التوهم المعروف ”بالحاجز الزجاجي“ الذي سيمنع الجبهة الوطنية من الفوز بنسبة أكبر من 50% يبدو زائلاً. في الجولة الأولى بمنطقة نور با دي كاليه بيكاردي، جمعت لوبان أكثر من 40% من الأصوات، في حين أن منافسها الجمهوري، خافيير برتراند حصل على 25% فقط. وفي الجولة الأخيرة حصلت على 42% ضد التصويت الإشتراكي والجمهوري مجتمعين.

لا عجب في أن برتراند قد اتعظ بعد انتصاره مساء الأحد. فصرح دون حماس ”سوف يتذكر التاريخ أننا أوقفنا تقدم الجبهة الوطنية، لكن النتائج هذا المساء تلزمنا بالبقاء محتشمين.“

مع النتائج المذهلة في الجولة الأولى في 6 ديسمبر، أصبح من الشائع تشبيه لوبان بدونالد ترامب بسبب عدوانية حزبها التقليدية تجاه المهاجرين،لأنها تدعمّت بالمخاوف المتزايدة عقب هجمات باريس، وأيضاً لأن فكرة فوزها بالانتخابات الرئاسية تعد كالصدمة.

تصريح ترامب العدواني ضد الأجانب بأن جميع المسلمين يجب أن يمنعوا من دخول الولايات المتحدة، أصبح بمثابة نقطة المقارنة المثالية. (في الواقع ”دونالد ترامب هو مارين لوبان أمريكا،“ وفق مقال رأي في ذا نيو يوركر، وكان حديث باريس الأسبوع الماضي.)

لكن لوبان تعاملت باستخفاف مع أي تشبيه جزئي بينها وبين ترامب، وذلك في الواقع تضليل.

وكما أشار بيير جويرلا، أستاذ الكتابة في الحضارة الامريكية في مدونة الليبرالية الأسبوعية (L’Obs)، فإن كل من ترامب ومارين لوبان يستغلان الرغبة العامة في ”التبسيط“ في مواجهة الأشياء المعقدة، وتهديد العالم، كلاهما يستخدمان المهاجرين ككبش فداء، وكلاهما أبهر الصحافة ب”الاستفزازات ولهجة بذيئة، ورفض لما يقولون عنه صواب سياسي.“

وأضاف جويرلا أنه مع ترامب ومثله الجبهة الوطنية، نجد نفس لغة الغوغائية مع ”لهجة عنصرية وفاشية,“ وعالم محاط بالشر، قد يتحول إلى ما يشبه الفاشية.

لكنه أشار أيضاً إلى أن ترامب يشبه أكثر بيير لوبان أكثر من ابنته، فهو ”مهرج داهية في وسائل الإعلام.“ و العقبات الأكثر احتمالاً لترشحه سيكون تدمير فرص الحزب الجمهوري في الوصول إلى البيت الأبيض.

على الجانب الآخر، لدى ماريان لوبان استراتيجية واضحة للوصول إلى السلطة، والتي طورتها عبر العديد من السنوات، باستخدام أو الابتعاد عن تجاوزات والدها، وبالرغم من الطعنة التي تلقتها في الظهر خلال الانتخابات المحلية إلا أنها مازالت تمضي قوية.

في لقاء على قناة (BFMTV) بعدما زادت المقارنات بينها وبين ترامب في الصحافة الأمريكية، يمكننا أن نرى بشكل مثالي كيف استخدمت لوبان أوراق اللعبة كعضو في الجبهة الوطنية من اجل إنهاء الأمر:

أولاً، هزت كتفيها مستهجنة الأمر. ثم قالت ”أنا فرنسية، لست أمريكية،“ مسددة ضربتها إلى الرئيس السابق ساركوزي الذي طالما أحب مناداته ب”ساركوزي الأمريكي.“

أصر المحاور جان جاك بوردان على سؤالها، لكن ماذا عن دعوة ترامب بمنع المسلمين من دخول الولايات المتحدة (على الأقل بشكل مؤقت)؟

أجابت ”حقاً، هل سمعتني أقول شيئاً كهذا من قبل؟“

رد بوردان: ”لا.“

ثم قال المحاور إن كل شخص في أمريكا كان له رد فعل تجاه تصريحات ترامب، فماذا عنك؟

”سيد بوردان، أنا لست أمريكية. أنا لست نيكولا ساركوزي، متفقين؟ أنا لست امريكية. أنا فرنسية. أنا أدافع في فرنسا عن كل الفرنسيين، مهما كان أصلهم أو دينهم.“

ربما لا يقنع ذلك الفرنسيين من أصول عربية وإسلامية بأن لوبان في صفهم، لكنه كاف للمساعدة في إقناع عدد متزايد من المصوتين –أبعد بكثير مما حصلت عليه الجبهة الوطنية من قبل- بأن لوبان ليست فاشية. وفي تلك الأوقات المليئة بالمخاطر، وبالرغم من طعنة الأحد في الظهر، إلا أنه من الممكن ان يكون ذلك هو ما تحتاجه لتستمر في مسيرتها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق