حيوانات

ماذا لو اختفت أسماك القرش من عالمنا؟

تسبح في المحيطات منذ أكثر من 400 مليون سنة

live science

ترجمة وإعداد: ماري مراد

أسماك القرش مفترسات رائعة تمثل قصة نجاح تطوري مبهرة. فهي تسبح في المحيطات منذ أكثر من 400 مليون سنة، وتتنوع بمرور الوقت لتسكن الأنهار والبحيرات. وحتى اليوم، توجد حوالي 500 فصيلة معروفة لا تزال على قيد الحياة، ومن المحتمل اكتشاف المزيد لاحقًا.

ويُمكن للقروش أن تكون ضخمة مثل قرش الحوت العملاق “رينكدون تايبس”، أو في حجم اليد البشرية مثل قرش الجيب “موليسكواما باريني”. ورغم هذا، فإن القرش الأبيض العملاق “كارتشاردن كارتشريس” هو من يسيطر عادة على تخيلات المستمعين. وهذه القروش تتمتع بسمعة عدوانية تجاه البشر، تشكلت عبر عقود من الصور المرعبة في الأفلام. وفي الحقيقة، فإن هذه التصورات المرعبة لأسماك القرش البيضاء العملاقة متفشية، لدرجة أنها ربما تدفع البعض للتساؤل عما إذا كان العالم سيكون أفضل دون أسماك القرش هذه. فهل تعرف كيف كانت ستبدو المحيطات إذا اختفت القروش؟

تعيش أسماك القرش في النظام البيئي حول العالم، بما في ذلك: موائل المانجروف الضحلة والشعب المرجانية الاستوائية والمياه القطبية الباردة والمحيطات المفتوحة. وأشارت جيني بورتولوزي، المرشحة للدكتوراة في قسم علم الحيوان بكلية الثالوث بدبلن إلى أنه بغض النظر عن مكان عيش القروش أو حجمها الكبير، فإن جميعها كائنات مفترسة وبالتالي فإن لها أهمية حيوية لصحة الموائل التي تعيش فيها.

القروش الصائدة للأسماك تتخلص من العناصر الضعيفة والمريضة، لضمان بقاء الأسماك الموجودة في صحة جيدة وبحيث تستطيع موارد الموائل دعمها. وقالت بورتولوزي لـ”live Science”، في رسالة عبر البريد الإلكتروني، إلى أنه بإمكان هذه الكائنات المفترسة المخيفة المساعدة في حماية نظامها البيئي من خلال تواجدها وحده. على سبيل المثال، فإن أسماك قرش النمر (جالوسيردو كوفير) التي تعيش في منابت الأعشاب البحرية تخيف السلاحف وتمنعها من الرعي المفرط للنباتات.

كما تطرق فيكتوريا فاسكيز، المرشحة للحصول على الدكتوراه في مختبرات موس لاندنج مارين في كاليفورنيا ، لـ”Live Science” في رسالة إلكترونية، إلى دور القروش في تنظيم إنتاج الأكسجين في المحيط، عن طريق التغذية على الأسماك التي تلتهم العوالق المولدة للأكسجين.

وبيئات الشعب المرجانية مثال آخر على أهمية القروش للتنوع البيولوجي بشكل عام وصحة النظام البيئي، وذلك بحسب توبي دالي إنجل، الأستاذ المساعد في قسم علوم البحار ومدير مختبر الحفاظ على القرش في معهد فلوريدا التقني. فإذا اختفت أسماك القرش، يزداد عدد الأسماك الصغيرة لعدم وجود كائنات تتغذى عليها. وتابعت دالي إنجل: “وقريبًا، يختفي طعامها من العوالق والكائنات الدقيقة والجمبري الصغير، وفي النهاية فإن جميع الأسماك الصغيرة تموت جوعًا”.

وعندما يحدث كل هذا، تنتقل الطحالب والبكتيريا إلى الشعب المرجانية وتغطيها بحيث لا تتمكن من القيام بعملية التمثيل الضوئي. وأضافت دالي إنجل: “ستموت الشعب المرجانية تاركه فقط هيكلها العظمي، الذي سيتحول في النهاية إلى حجر كلس. وبعد ذلك تأتي الحيوانات مثل أسماك نجم البحر وقنفذ البحر. وبدلاً من حفنة من أنواع مختلفة- القروش والأسماك العظمية واللافقاريات والرخويات- ينتهي الأمر بشعاب مرجانية بها من 4 إلى 5 أنواع.

أيضًا، لأسماك القرش دورًا مهمًا آخر في محيط شبكات أغذية المحيط: فهي تعد طعامًا للحيوانات البحرية آكلة اللحوم. ويُعتقد أن أسماك القرش الأبيض العملاقة الميتة التي جرفتها الأمواج إلى شواطئ جنوب إفريقيا دون كبد كانت ضحية لهجمات الأوركا (حيوان ثدي مائي، وهو أكبر الأنواع حجماً في عائلة الدلافين. تتميز الأركات بلونيها الأسود في الظهر، والأبيض في الأجزاء السفلية، بما فيها البطن والجوانب، والأجزاء القريبة من العينين. كذلك، تعدّ هذه الحيتان من الحيوانات الأليفة وتصبح مفترسة إذا شعرت بالخطر). ومن المعروف أن الإخطبوط يتغذي على القروش، كما يتضح في مقطع فيديو نشرته ناشيونال جيوغرافيك على موقع يوتيوب في عام 2009.

وكتبت عالمة الأحياء البحرية ميليسا كريستينا ماركيز في مجلة فوربس، في وقت سابق من هذا العام، أن القروش المهاجرة، مثل أسماك قرش الشعب المرجانية الرمادية (كاركورانس أمبلرنكوس)، توفر التغذية للكائنات الحية في أماكن عدة بالمحيط، وذلك بترك برازها الغني بالنيتروجين.

وفي الواقع، بحسب ماركيز، فإن غزوات أسماك قرش الشعب المرجانية الرمادية المفاجئة بين المياه الساحلية وأعماق البحار في بالميرا أتول في المحيط الهادئ تجلب للشعاب المرجانية أكثر من 200 رطل (95 كيلوجرامًا) من النيتروجين المغذي يوميا.

مستقبل غامض:

ووفقًا لموقع “Smithsonian Institution’s Ocean Portal”، فإن نحو 25% من القروش مهددة بالانقراض. وأرجعت دالي إنجل ذلك إلى أن أسماك القرش يكون لديها عددُا قليلًا من الصغار الذي ينضجون ببطء، كما أن عددها لا يتجدد بسرعة كافية لتتواكب مع خسائر الصيد التجاري.

وفي العقود الأخيرة، تراجعت أعداد بعض القروش بنسبة وصلت إلى 90%، ما يعكس اتجاه لا يمكن تحمله من الاستغلال المفرط في موائل المحيط، حسبما أوضحت بورتولوزي.

ولفتت بورتولوزي إلى أن الكثير من الأنواع تواجه إمكانية فقدان الموائل، وذلك مع تدمير مناطق لجوء مثل غابات المانغروف لاستيعاب أعدادنا البشرية المتزايدة، إضافة إلى تدمير موائل مثل الشعب المرجانية وقاع البحار عن طريق طرق الاصطياد المدمرة مثل الصيد بالشباك الجرافة.

إذًا، فماذا يحمل المستقبل لأسماك القرش؟ يُمكن للتشريع الفيدرالي والمعاهدات الدولية مثل معاهدة التجارة الدولية لأصناف الحيوان والنبات البري المعرض للانقراض، المساعدة في حماية الكائنات المعرضة للخطر. لكن مايكل شول، الرئيس التنفيذي لمؤسسة “Save Our Seas” غير الربحية، أوضح أن الكثير من أنواع أسماك القرش غير مفهومة إلى حد كبير، ما يعيق جهود المحافظة.

وقال شول لـ”Live Science”، في رسالة عبر البريد الإلكتروني: “يجب أن يكون لدى مؤسسات الحكومات معلومات موثقة لدعم الانخفاض الكبير في عدد الكائنات”. ونوه شول إلى أنه للوصول لهذه النتيجة، فإن مؤسسة “Save Our Seas” تعمل، إلى جانب باحثي البحار، على جمع بيانات تخص أسماك القرش التي يمكن أن تفيد تدابير الحماية التي تشتد الحاجة إليها، مشيرًا إلى المنظمة غير الربحية تعمل أيضًا على رفع مستوى الوعي العام بتنوع القروش وأهميته للنظم الإيكولوجية البحرية.

لكن القروش ربما لا يكون أمامها الكثير من الوقت. فإذا اختفت القروش، فإن انعكاسات هذا الاختفاء على شبكات التغذية في المحيط ستؤثر في النهاية على البشر أيضًا. وقالت بورتولوزي: “ربما تنهار مصائد الأسماك، وربما يكون الصيادون الاحترافيون الأكثر تضررًا، كما أن المقاصد السياحية الشائعة المعتمدة على القروش لجذب السائحين ستعاني كثيرًا. من المهم فهم أن محيطاتنا تحتاج إلى أسماك القرش”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق