ترجمات

“ليلة طرق الأبواب”..حين زار الرعب دروز سوريا

“بالنسبة لنا كطائفة الدروز، الشرف والأرض لا يقبلا المساومة ويجب الدفاع عنهما مهما كان الثمن”

 

bbc

ترجمة: رنا ياسر

نجت إحدى الأقليات الأهلية إلى حد كبير من أهوال الحرب الأهلية التي دامت حوالي 7 سنوات في سوريا.

وهذه الأقلية هي”الدروز”، وهم طائفة عرقية دينية تًدين بمذهب التوحيد ذو التعاليم الباطنية حيث تعود أصول المذهب الدرزي إلى الإسماعيلية، إحدى المذاهب الإسلامية، كما ترجع جذور الدروز إلى غرب آسيا.

ويعيش معظم أفراد الدروز في منطقة جبل الدروز الوعرة، في محافظة السويداء جنوب غرب سوريا، حيث الهدوء الذي يسود هذه المنطقة إلا في حال وقوع بعض الهجمات على فترات متقطعة، إلا أن كل ذلك تغير منذ أسبوعين.

في ليلة 25 يوليو، أدى هجوم مُخطط من قبل تنظيم الدولة الإرهابية “داعش” إلى مقتل أكثر من 200 شخص معظمهم من المدنيين، كما قام مسلحون من داعش بخطف 13 سيدة و17 طفلاً وشاب يبلغ من العمر 19 عامًا، قتله أعضاء الجماعة فيما بعد.


وحسبما أشارت شبكة “بي بي سي” البريطانية في تقريرها، إلى أن المسلحين قاموا بإجراء مكالمة هاتفية مع عائلة إحدى النساء ليقولوا إنها توفيت بسبب اعتلال صحتها في الوقت الذي لم يكن فيه مصير الرهائن الآخرين معروفًا.

“في النهاية سوف نستعيدهم سواء كانوا شهداءً أو أحياء”.. هذه الكلمات رددها فريز أبو عمار، الذي يبلغ من العُمر 30عامًا، من الطائفة الدرزية من محافظة السويداء، ويعيش في بيروت، إلا أنه لم يتمكن من العودة إلى السويداء لحضور جنازة والدته، لأنه مطلوب من السلطات السورية بسبب تجنبه الالتحاق بالخدمة العسكرية الإجبارية.
فقد أبو عمار والدته، والعديد من أقاربه في الهجوم الأخير لداعش، فضلاً عن أخته وأولادها الثلاثة كانوا من بين المختطفين.

لفترة طويلة بعد بدء الحرب، بقى معظم الدروز السوريين موالين للرئيس السوري، بشار الأسد – وهو عضو في الطائفة الشيعية العلوية- وظلوا خائفين من الإطاحة به، لأنه سيتم استهداف تلك الأقليات – من بين الأغلبية السنية في البلاد- وتدمير مجتمعاتهم، ورغم ذلك، فقد قاوموا الانجراف نحو الصراع.

وفي عام 2015، أعلن قائد الدروز أن أعضاء الطائفة لم يعدوا مُجبرين على التجنيد في القوات المسلحة السورية، حسبما أشارت الشبكة البريطانية إلى أنه قُدر أن 35 ألف شاب درزي لم يشاركوا في الخدمة العسكرية، فقد فر غالبيتهم من سوريا، وعليه، فُسر نقص مقاومة مسلحو داعش، الذين يعتبرون الدروز ملحدين، حينما هاجموا محافظة السويداء.

يروي أبوعمار تفاصيل ما حدث في يوم 25 يوليو، تلك التفاصيل التي علمها من أعضاء المجتمعات هناك، قائلاً “بدأ كل شيء حوالي الساعة 3.30 صباحًا، حينما طرق المسلحون الأبواب ونادوا على أصحاب المنازل بأسمائهم كما لو كانوا يعرفونهم”، ولهذا السبب فتح الناس الأبواب ودخل مسلحو داعش المنزل وقتلوهم، مؤكدًا: “في غضون ساعتين ونصف، ارتكبوا كافة أشكال الجرائم البشعة المروعة ضد الأطفال والمدنيين”.

وتصف الشبكة البريطانية أبوعمار، بأنه ” لم يفقد رباطة جأشة حينما وصف هذه الأحداث، وصوتًه كان متماسكًا وهادئًا”.
سبب هذا الهجوم صدمة كبيرة فى سوريا وخارجها، حيث كان هذا الهجوم هو الأول على هذا النطاق من قبل جماعة داعش بعدما فقدت الجماعة الإرهابية السيطرة على مدينة الرقة الشمالية في أكتوبر الماضي، حيث كانت تُعتبر الرقة هي العاصمة الفعلية لخلافة “داعش” منذ أن أعُلن تأسيسها في عام 2014، وبالتوازي مع هجمات قرية يوم 25 يوليو، نفذ أعضاء جماعة داعش عدة تفجيرات انتحارية في وسط المدينة سويداء.

 


ومع ذلك صرحت وسائل إعلام حكومية سورية أن الجيش السوري قاتل المسلحين من خلال القوات البرية والغارات الجوية، وبعد أيام من الهجوم، شن الجيش السوري هجومًا ضد داعش في الصحراء في محافظة السويداء.

وذكرت وسائل الإعلام الحكومية أنها حققت تقدمًا إلا أن القليل في مدينة السويداء كان لديهم أمل ضئيل بشأن مصير المختطفين، وفي الوقت ذاته قال أبوعمار: “أضع أملي فقط في أبناء السويداء، ورجال الطائفة الدرزية”.

فقد تحدث أبو عمار عن الجهود المُبذلة من خلال حشد العديد من أفراد الطائفة الدرزية لإنقاذ النساء والأطفال المحتجزين كرهائن، وهناك ادعاءات بأنهم اعتقلوا بالفعل العشرات من مسلحي داعش.

في إحدى مقاطع الفيديو الأخيرة التي تم نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، أوضحت إعدام إرهابي من أعضاء داعش في وسط المدينة، وعليه فقد صرح أبوعمار قائلاً: “بالنسبة لنا كطائفة الدروز، فأن الشرف والأرض لا يمكن المساومة عليهما ويجب الدفاع عنهما مهما كان الثمن”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق