اقتصادمنوعات

لماذا ينبغي علينا جميعا شراء السلعة “الرجالي” من كل شيء؟

لماذا ينبغي علينا جميعا شراء السلعة “الرجالي” من كل شيء

واشنطن بوست – دانيلي باكويت – ترجمة: محمد الصباغ

عرض موقع راديو فلاير (Radio Flyer) نوعين من الدراجات الصغيرة –سكوتر- للبيع إحداهما باللون الأحمر للأولاد وأخرى باللون الوردي للفتيات. كلاهما بمقود بلاستيكي وثلاث عجلات وفرامل. ووزن كليهما خمسة أرطال.

الفارق الوحيد البارز هو السعر. فإحداهما كان سعره 24,99 دولار والأخرى ب49,99 دولار.

الفارق الكبير في أسعار تلك الدراجات –السكوترز- ليس أمرا فريدا من نوعه. فقد قارن جهاز شئون المستهلك بمدينة نيويورك بين أسعار حوالي 80 سلعة بأنواعها النسائية والرجالية –أي أنها جميعاً متطابقة عدا في النوع الاجتماعي- واكتشفوا وجود ارتفاع في السعر لأحد الجنسين. ومع مراقبة الجودة، وجد أن السلع المصنعة للفتيات والنساء تكلف بمعدل 7% أكثر من المنتجات المشابهة التي تصنّع للأولاد والرجال.

وبدأت المسؤولة بجهاز المستهلك ،جولي مينين، التحقيق في الأمر هذا الصيف، وقالت إن إن الأرقام أشارت إلى تمييز كبير حسب الجنس. وأضافت أن ما يزيد من الظلم أيضاً هو الفجوة في الأجور. فالبيانات الفيدرالية في الولايات المتحدة تشير إلى أن المرأة تجني قرابة 79 سنت مقابل كل دولار يجنيه الرجل.

وقالت مينين أيضاً: ”إنها ضربة مضاعفة، ولا يحدث ذلك في نيويورك فقط. فترى الأمر بوضوح يحدث مع المستهلكين في أنحاء البلاد.“

وقال متحدث باسم الشركة إنهم قد خفضوا أسعار الدراجة الوردية بعد التقرير الذي صدر الجمعة، وأكد أن هذا التباين مجرد ”خطأ تقني“. وعند سؤاله عن بقية الاختلافات في أسعار الألعاب التي تصنع للجنسين، أشار إلى بيان للشركة ترفض الخوض في تفاصيل:”ربما يعود الفارق في الأسعار إلى تكاليف الإنتاج أو عوامل أخرى.“

فحص خبراء من جهاز شئون المستهلك في نيويورك الألعاب، وملابس الأطفال، وملابس الكبار، ومستحضرات العناية الشخصية والبضائع المنزلية التي تباع في المدينة. كان التباين الكبير في الأسعار واضحاً في بضائع مثل ”الشامبو، والبلسم، ومثبت الشعر“. وجاءت أدوات الحلاقة في المرتبة الثانية، فتكلف المرأة حوالي 11% أكثر من الرجال.

في أنحاء نيويورك ظهر التباين في الأسعار على الشكل التالي، نسبة البضائع التي يزيد فيها أسعار السلع المباعة للنساء هي 42%، بينما منتجات الرجال زادت نسبتها لمعدل 18%.

زيادة الأسعار حسب من سيقوم بالشراء ليس بالشئ الجديد. فمصففو الشعر دائماً ما يكلفون النساء أموالاً أكثر. بينما الملاهي الليلية تطلب في بعض الأحيان رسوم دخول أكبر من الرجال.

التمييز في الأسعار بشكل عام يبدو أسوأ للمرأة.

تنفق المرأة أكثر من الرجال بمعدل 25% على تصفيفات الشعر (والتي تتطلب نفس قدر العمل للرجال) و27% أكثر لغسل قميص أبيض قطني، وذلك وفقاً لدراسة أصدرها جهاز شئون المستهلك عام 2002.

وفي تحليل آخر من جامعة وسط فلوريدا وجد أن تكلفة مزيلات الروائح كالعرق اللمرأة تزيد بنسبة 30% عن الرجال. وقال الناشئرين ”الفارق الوحيد كان الرائحة.“

تتخطى الفوارق في الأسعار الخدمات الأساسية والبضائع. وحتى قيام المحاكم بإنهاء الممارسة، كانت شركات التأمين في أوروبا تطالب المرأة برسوم أكبر من النساء لأن الرجال يعيشون عمراً أطول. ووفقاً لقانون الرعاية بأسعار متاحة، لا تستطيع شركات التأمين في الولايات المتحدة أن تحدد أسعارها وفقاً للنوع الاجتماعي.

حظر قانون نيويورك التمييز في الأسعار وفقاً للنوع الاجتماعي منذ عام 1998. قانوناً لا يستطيع من يصففون الشعر أو يغسلون الملابس أن يطلبون رسوماً أكثر وفقاً لنوع العميل الاجتماعي. يجب بدلاً من ذلك أن يقدموا معدلات متساوية من العمال وفقاً للنوع الاجتماعي.

لا يعني ذلك أن الشركات الحلية دائماً ما تتبع القانون. أعلن مفتشو مركز شئون المستهلك عن 129 انتهاكاً فيما يخص الأسعار وفقاً للنوع الاجتماعي هذا العام، مقارنة ب118 في عام 2014.

تحظر أيضاً كاليفورنيا وفلوريدا بيع نفس الخدمة للرجال والنساء بأسعار مختلفة. وذلك بالرغم من عدم وجود قانون فيدرالي ينص على تقديم أسعار منتجات متساوية للجنسين. بينما قالت مينين إن تقرير ولاية نيويورك قد صدر للرفع من وعي المستهلك، وإلحاق الخزي علناً بالشركات التي يوجد بها اختلافاً كبيراً في الأسعار.

في 24 متجر تجزئة بنيويورك، حيث تم عمل التقرير، كان أسوأ تمييز في الأسعار في ”Club Monaco“ حيث زاد معدل أسعار ملابس النساء بنسبة 28,9%  عن ملابس الرجال، وفقاً للمحلل الاقتصادي المستقل إيان آيريس.

في عام 1991، ارسل آيريس رجالاً وسيدات إلى تجار السيارات في انحاء شيكاغو. ووجد أن النساء ذوات البشرة البيضاء كان ما يطلب منهم أكثر بنسبة 40% مما يطلب من الرجال ذوي البشرة البيضاء، مما يدعم الصورة النمطية التي تؤكد أن العاملين في مجال السيارات يعتقدون أن المرأة تعرف أقل عن السيارات.

يقول آيريس إنه ربما تستغل الشركات فكرة أن المرأة قادرة على إنفاق أموالاً أكثر من الرجل عند الشراء.

بالطبع قد تكون معاطف النساء مصتعة بأقمشة أفضل وألطف. بينما معاطف الرجال قد تصنع من البوليستر الرخيص. لكن الأمر ليس كذلك فقط. فعادة يكون الفارق الوحيد بين المنتجين هو اللون فقط.

وأكد آيريس ”هذا الأسعار لا ترتبط بالتكاليف، لكن فقط يتم استغلال مجموعة معينة وليس الأخرى.“

فيما قال رافي دهار، مدير مركز اتجاهات المستهلك في كلية يالي للإدارة، إن الكيفية التي ننظر بها إلى منتجات المرأة قد تساعدنا في تفسير استمرار ارتفاع تكاليفها في الأسواق. وأضاف ”الكثير من منتجات الرجال لا ينظر إليها كمنتجات للرجال، فقط يكونون منتجات.“

وقال أن ذلك يجعل من المنتج ”الوردي“ نسخة خاصة. وأضاف ”تنبع فكرة –منتجاتها ومنتجاته- من اعتناق محلات التجزئة للصور النمطية عن الجنسين، لكن تهافتنا على السلع المصنعة بشكل خاص قد يترك التباين الكبير حياً.“

وأكمل ”يرى الناس تناسباً أكبر بين المنتج وأذواقهم وربما يكونوا قادرين على دفع أموال أكثر.“

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق