مجتمعمنوعات

لماذا نتجنب زيارة الطبيب النفسي؟ .. 5 أسباب

لماذا نتجنب زيارة الطبيب النفسي؟ .. 5 أسباب

قد لا يكون هناك حل سريع لدى المعالج النفسي لكن تكلفة عدم زيارته ومواجهة مشاكلك ستكون أكبر في المستقبل

Psychologytoday- سوزان جيلب

  ترجمة دعاء جمال

 

بلغت مؤخرا عامي الـ29  من العمل في مجال  الصحة العاطفية، وخلال عقود، رأيت عدداً من الأشياء تتغير، بدءًا من موضات الشعر إلى السيارات والتكنولوجيا.

إلا أن شيئاً وحيداً لم يتغير رغم ذلك: لا يمانع كثيرون اليوم إنفاق مئات الدولارات سنوياً على الملابس الجديدة، والأدوات، وماكينات القمار أو أحدث مجموعة تلفاز في السوق. ومع ذلك مازال كثيرون مترددين للغاية في إنفاق المال على التوجيه في الحياة، والعلاج النفسي، والاستشارة النفسية وأشكال أخرى من التنمية الشخصية أو “الاستثمار الذاتي”.

لماذا؟.. في العموم، يريد الناس أن يكونوا سعداء. نريد الوصول لأهدافنا. نريد التعارك بصورة أقل، والقلق والتوتر أيضا بشكل أقل. نريد التمتع بسلام أكثر ورضا في كل نواحي الحياة. توظيف مدرب أو أخصائي نفسي يمكنه المساعدة في تحقيق كل تلك الأهداف، وأكثر. إذاً لماذا الكثير من الأشخاص مترددين للغاية عندا “الاستثمار” في هذا الامر؟

إليك 5 نظريات:

1. لا نريد مواجهة مشاعرنا:

هذا مؤسف، لكنه متفهم تماماً. على سبيل المثال، إذا كنت تحزن على طلاق أو انفصال، فمن “الأسهل” أن تشتري زياً جديداً بدلاً من أن تحكي عن خزيك، أو خوفك أو قلقك لشخص غريب تماماً. بعض الأشخاص يقلقون من أنهم إذا “تعمقوا” فيما يشعرون به، سوف “يطلقوا العنان” لشىء خطير لا يمكن التحكم به. قال لي عملاء: “إذا بدأت في البكاء، لا أعتقد أنني سأتوقف أبداً”. هذا الخوف يمكنه أن يمنع الأشخاص من البحث عن المساعدة. هم فقط لا يريدون “التطرق للأمور”.

2. نتوق لـ “حل سريع”:

يعد العلاج النفسي والتوجيهى عمليات قوية، لكن نادراً ما تنجح أياً منهما بين ليلة وضحاها. فكل منهما يتطلب الحضور و”بذل الجهد “، غالباً لفترة أسابيع أو شهور. ليس هناك معجزة مسكنة عندما يتعلق الأمر بالسلامة العاطفية. من وجهة نظر المستهلك، الالتزام والتكرس للشفاء العاطفي عبر الوقت قد لا يبدو مثيراً مثل تابلت جديد يمكن أن يشحن لبابك خلال يومين أو أقل. نميل إلى التوق لـ”الحل السريع”، وهذا ليس شيئاً يمكن للعلاج والتدريب (الجيد) أن يعدك به.

3. نشعر بأن الاستثمار في سعادتنا “تافه”:

يتعلم البعض في صغرهم أن السعي وراء السعادة أمر تافه أو حتى أناني. تلك الدروس يمكنها أن تصبح منحوتة بعمق في عقولنا. سمعت أشخاصاً يقولون أشياء مثل “لا استحق إنفاق المال على ملاذ لراحتي (أو برنامج تأهيلي). هذا سيكون تافها”. إلا أن نفس الشخص قد ينفق المئات من الدولارات على تذكرة حفل أو رحلة إلى لاس فيجاس، شيء يمنح شعوراً فورياً بالاستمتاع ولكنه عابر. غريب، أليس كذلك؟ لقد أصبح مقبولاً في ثقافتنا أن نستثمر بشدة في استمتاعنا، لكن الصحة الشخصية والشفاء، فأقل من ذلك.

4. نشعر بالخجل من طلب المساعدة:

يخجل العديد من الأشخاص من أن لديهم “مشاكل”، وبالتأكيد هم أكثر خجلاً عند طلب المساعدة. أسمع عادةً أشياء من قبيل: ” أنا طبيب، يجب أن استجمع نفسي…”، و” أنا بالغ، لست طفلاً، لا يجب أن أعاني من هذا بعد الآن..” أو “أنا المدير التنفيذي، أدير الكثير من الأشخاص، ولدي دكتوراه، يجب أن أكون متمكناً من إدراك كيفية التوقف عن الإفراط في تناول الطعام بنفسي!”.

الحقيقة أن الجميع، بغض النظر عن مدى بلوغهم، أو مهارتهم أو تعلمهم، يحتاجون للمساعدة من وقت لآخر. لكن الاستثمار في المساعدة يمكنه أن يكون صعباً. يشعر بعضنا بأن طلب المساعدة يعني القول بأننا ضعفاء، كسالى أو فشلة، وهو ما ليس صحيحاً. للأسف، الوصمات الاجتماعية المصاحبة للعلاج النفسي والتدريب تمنع بعض الأشخاص من طلب المساعدة.

5. لا نؤمن بأنها “ستنجح”:

قبل كل شىء آخر، هذا هو العائق للعديد من الأشخاص. رجل أو امرأة قد يزورون موقعي، أو موقع شخص آخر، ويفكرون: ” حسناً، بالتأكيد كل هذا يبدو عظيماً. لكن هل التوجيه سينجح معي فعلياً؟ هل هو مضمون؟ كيف يمكنني التأكد أن هذا يستحق مالي؟”.

عندما تطلب أحد المعدات على موقع أمازون، يمكنك أن تكون واثقاً 100% بأنك ستتلقي منتجك أو تسترجع مالك. عندما تطلب شريحة من التشيز كيك من مخبزك المفضل، يمكنك أن تكون شبه واثق من أنها ستكون لذيذة وستجعلك سعيداً (ولو مؤقتاً). لكن، من الناحية الأخرى، عند استثمارك في العلاج النفسي أو التوجيه يكون لديك يقين أقل. عندما لا تكن مبتاعاً لوجبة خفيفة أو منتج؛ تستثمر فى عملية مستقلة، وحتي “تنجح” عليك أن تجتهد وتقوم بالجزء الخاص بك مثل الأخصائي الذي قمت بتوظيفه. الاستثمار في النمو الشخصي يمكنه أن يشعرك بتعقيد واختلاف قليل، وأقل يقيناً بكثير، من مجرد شراء أشياء.

إذا أردت تغيير حياتك وتشعر بالفضول بشأن العلاج النفسي أو التوجيه، لكن تشعر بالتردد، ماذا يمكنك التعلم من كل هذا؟

1. خذ لحظة لتفكر بالأمر: ما المخاوف، والشكوك والوصمات و التحيزات التي قد تكون تغذي ترددك؟ فكر فيما يمنعك، ولماذا؟

2. خذ في الاعتبار “تكلفة” عدم القيام بهذا الأمر: أين ستكون بعد عامين أو ثلاثة من الآن، إذا استمريت في تكرار نفس الأنماط التي تجعلك غير سعيد اليوم؟ ما “تكلفة” التراخي، أو البقاء عالقاً؟ قد تكون مكلفة للغاية بالتأكيد.

3. اضبط سلوكك: هل تحتاج لتغيير نظرتك للاستثمار في سعادتك، وصحتك وسلامتك؟ هل يمكنك حقاً أن تضع سعراً لسلامك الداخلي وسعادتك أو سلامة عائلتك؟ ما “تقييمك” لصحتك؟ نتمني أن تكون بالغة.

4. امنح نفسك فرصة: ليس هناك “خطأ” أن تهدي نفسك أشياء جميلة وخبرات. تذوق وجبة جميلة بمطعمك المفضل، واستمتع بعطلة قرب البحيرة، وأمسك بكتاب جديد، أو احصل لنفسك على قصة شعر رائعة. تذكر فقط: بقدر إمتاع تلك التجارب، إلا أنهم تجارب عابرة. بينما يمكن للتحول الذي تخلقه خلال العلاج النفسي أو التوجيه، من الناحية الأخرى، أن يدوم مدى الحياة.

ليس هناك استثمار يقدم عائداً أعظم من استثمارك في ذاتك.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق