ترجماترياضة

لماذا تستقبل روما “المنافس صلاح” بحرارة.. وستظل دائما؟

محللون يشجعون روما: الجماهير الإيطالية فخورة بصلاح وأي غضب لن يشتته

نتيجة بحث الصور عن ‪mo salah roma‬‏
صلاح بقميص روما

شهد ملعب “أنفيلد” الإنجليزي مباراة أفحمت نادي “روما” الإيطالي بالهزيمة، في مباراة الذهاب بدوري أبطال أوروبا ضد “ليفربول” الإنجليزي، وكان محمد صلاح اللاعب السابق بالنادي الإيطالي أهم عامل بتلك الهزيمة. حاول صلاح الاعتذار للجماهير بعد أهدافه، وتنتظره مباراة العودة بملعب “ستاديو أولمبيكو” الإيطالي مساء اليوم.

لكن ماذا ينتظر اللاعب المصري من مشجعي فريقه السابق؟ هذا ما يحاول تقرير لصحيفة “بليتشر ريبورت” الرياضية الأمريكية الإجابة عنه، من خلال استطلاع آراء إعلاميين رياضيين مشجعين للنادي الإيطالي، والاستشهاد بحالة حاولت فيها الجماهير الغضب على صلاح فزادهم هزيمةً.

إليكم نص التقرير:

أول اختبار جديّ لحماسة محمد صلاح كان كونه لاعبًا بنادي “روما” الإيطالي وصل قبل شهرين من الموسم الكروي 2015-2016، وتمكّن اللاعب المصري من تخطيه بنجاح بارز. كان “روما” يصارع “فيورنتينا” على صدارة الدوري الإيطالي في ملعب الأخير، الذي كان صلاح قضى فيه نصف الموسم بعد انتقاله في إعارة من “تشيلسي” الإنجليزي. رفض صلاح العودة إلى “فيورنتينا” تمهيدًا للانتقال إلى “روما”، لكن مشجعي الفريق الأول لم يسعدوا بذلك.

تعهّد المشجعون بتحويل ملعب “أرتيميو فرانشي” إلى حلبة مصارعة لتشتيت صلاح الذي عاد يواجههم، وأحضروا معهم نحو 5000 صافرة، وفي كل مرة يلمس فيها اللاعب المصري الكرة تنهال عليه صافرات أعضاء رابطة “كورفا فييسولي” لأولتراس “فيورنتينا”؛ لكن الصمت عمّ الملعب في الدقيقة السادسة.

بعد التقاطه الكرة لصالح ناديه “روما”، تبادل صلاح تمرير الكرة مع زميله ميراليم بيانيتش وترك الكرة تطير بقوة هائلة من داخل منطقة الجزاء، لتلتف حول نطاق الست ياردات وتدخل شباك حارس مرمى “فيورنتينا” تشيبريان تاتاروشانو.

الكثير من اللاعبين غير صلاح كانوا ليحتفلوا بانتصار كهذا في وجوه مشجعي الفريق الآخر الغاضبين بالمدرجات، كأن يتوجهون إليهم بإيماءة تطالبهم بالصمت أو يستفزونهم بالإشارة إليهم بأذن كأنها لا تسمع؛ لكن ليس صلاح من يمكنه فعل ذلك. فبينما غمره زملاؤه بنادي روما بالاحتفال، رفع كلتا يديه فوق رأسه في إيماءة اعتذار.

أنجيلو مانجيانتي، مراسل قناة “سكاي سبورت” الإيطالية في روما، قال لموقع “بليتشر ريبروت” إن صلاح في هذه المباراة “ظل هادئًا محافظًا على تركيزه”، وتابع: “إنها مباراة من النوع الذي تنظر فيه إلى اللاعب وتفكر (هذا اللاعب بطل، وإلا لم يكن ليحفظ وجوده بملعب كهذا)”.

وبرغم أن “روما” فاز بهذه المباراة بهدفين مقابل هدف لمنافسه فإنه تلقى إنذارًا ثانيًا بعد هدفه الثاني انتهى بطرده. بالطبع استمتع مشجعو الفريق صاحب الأرض بهذا الإبعاد المبكر لصلاح؛ لكنه كان ترك بصمته بالفعل قبل الرحيل، وتمكن بمهارة من تحقيق إنجاز بفوز فريقه على “فيورنتينا” 4-1 في مباراة العودة.

قضى صلاح موسمًا ثانيًا مذهلًا مع “روما”، الذي دفع لـ”تشيلسي” مبلغ 15 مليون يورو ليجعل الانتقال دائمًا، حيث سجّل 15 هدفًا وصنع 11 هدفًا آخر في الدوري الممتاز؛ مما جعله أحد ثلاثة لاعبين يحطمون أرقامًا قياسية في تسديد الأهداف وصناعتها معًا، فضلًا عن مساعدته زميله المهاجم إديك دجيكو على تحقيق رصيد 29 هدفًا في الدوري.

خطف روما رصيد 90 هدفًا بالدوري الممتاز، وجمع 87 نقطة وهو رقم قياسي آخر للفريق، حتى وصل إلى منافسة نظيره الإيطالي “يوفنتوس” حتى النهاية على لقب بطل الدوري. لوتشيانو سباليتي، الذي خلف رودي جارسيا في تدريب فيرق كرة القدم لنادي “روما”، طوّر أداء صلاح ليصبح لاعبًا أكثر جودة وتحكمًا بقدراته.

أوسكار سفينسون، المدوّن ومشجع “روما”، يقول عن صلاح: “كان سريعًا متحركًا في دوري ساكن، ولم يكن سريعًا فحسب بل يمكنه أن يجري بأقصى سرعته بينما الكرة تحت تحكمه تمامًا. يصعب أن نصِف بدقة إلى أي مدى كان ذلك شيئًا مغايرًا للدوري بأكمله”.

مما يُحزن مشجعي “روما” أن يروا صلاح مرشحًا محتملًا للفوز بالكرة الذهبية بعيدًا عنهم، حيث كان النادي مجبرًا بحكم القواعد المالية للعبة العادلة الخاصة دوري أبطال أوروبا على موازنة سجلاتهم المالية قبل نهاية يونيو 2017، وقبل أسبوع من الموعد النهائي وافق على عرض بشراء اللاعب من جانب “ليفربول” الإنجليزي مقابل رسوم مبدئية تبلغ 42 مليون يورو.

دانييلي مانوسيا، رئيس تحرير الموقع الرياضي L’Ultimo Uomo ومشجع “روما”، يشير من جانبه: “لنا ذكريات جيدة مع صلاح، لقد أحببناه ولم يغضب منه أحد حين رحل. عادةً إذا لعب لاعب سابق لك بشكل جيد ضدك، أو أحرز أهدافًا في شباكك، فإنك تحزن وتغضب. إذا سدّد بيانيتش مثلًا هدفين في شباك روما وصنع هدفين كنّا لنطالب بحياته. لكن صلاح سيكون موضع ترحيب على الدوام، فقد كان دائمًا لاعبًا شديد الاحترافية وشديد الطيبة تجاه مشجعي روما”.

في المقابل يواجه سيفنسون مشاعر متناقضة تجاه صلاح: “أحببتُ صلاح وأحببتُ مشاهدته يلعب كل أسبوع، يبدو شخصًا قريبًا من القلب، وأريده أن يؤدي أقصى ما هو ممكن. لكني أشعر بمرارة برغم كل هذا؛ كان على روما أن يبيعه وكان عرض ليفربول هو الخيار الواقعي الوحيد، أتفهم هذا لكن روما سيظل هو الطرف الخاسر بهذا الاتفاق”.

لكن ما يشكّل عزاءً لمشجعي روما، وفقًا لمانوسيا، هو أن صلاح أثبت أنه جيد في كل تفصيلة كما ظنوا به: “في الواقع نحن سعداء جدًا لأجله، نعلم أنه كان لاعبًا جيدًا. كان هناك مشجعون من فرق منافسة، مثل يوفنتوس ونابولي وإنتر ميلان، يقولون أننا نبالغ في تقييم صلاح وأنه ليس لاعبًا جيدًا، ويرونه ماهرًا في الجري بالكرة دون مهارات أمام المرمى؛ لكننا جميعًا عرفنا الحقيقة”.

ومع كل ما فعله صلاح بمباراته السابقة ضد فريقه السابق “روما”، فإن من حرصوا على متابعة مسيرته في العاصمة الإيطالية يثقون بأنه سيتلقى استقبالًا إيجابيًا من الجمهور، حيث تؤكد كاميلا سبينيلي، التي عملت بإذاعة روما المحلية: “كان صلاح طيبًا مع المشجعين دائمًا، وحين يظهِر لاعبٌ الحب فإن مشجعو روما يذكرونه له. أعتقد أنه سيجد الكثير من العاطفة المحبة في انتظاره بملعب (ستاديو أولمبيكو)”.

ويضيف مانجيانتي إلى ذلك: “مشجعو روما يتسمون بغرابة شديدة، يثورون بالصافرات في وجه من يغادرهم حين يعود حتى وإن كان أداؤه جيدًا حين كان بفريقهم؛ لكني واثق من أن المشجعين بالملعب سيهتفون باسم (محمد)”.

نتوقع أن يجد صلاح الحماسة بدلًا من الصافرات في أجواء المباراة، وحتى إن كانت الصافرات هي الحاضرة فإن تشتيت خطوات اللاعب المصري يحتاج ما هو أكثر؛ واسألوا “فيورنتينا” في هذا!

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق