منوعات

لماذا ترتدي النساء الكعب العالي؟

علاقتنا بالكعب مصدر طويل ومعقد للحوار النسوي

the guardian

كتبت المقال: Summer Brennan

في وقت ما في حياتي بمدينة نيويورك، كنت أرتدي الكعب العالي كل يوم تقريبًا. لم أكن أمتلك الكثير من السلطة، لكنني عملت لدى الأمم المتحدة، في مكان يجتمع فيه الأشخاص أصحاب النفوذ، حيث توجد البذلات ورابطات العنق والتنورات الحريرية وأحذية “وينجتب” اللامعة والكعب العالي والخطب الطويلة والمكيف الهوائي الشديد.

كانت هناك صورة في عقلي لنوع معين من النساء المحترفة والأنثوية أردت أن أطبقها. رأيت تلك النساء بشكل يومي، وعام بعد عام، خلف الكواليس في قاعات السلطة، وعلى مقاعد بجوار غرفة السيدات، يُبدلن ويغيرن الأحذية المريحة وغير المريحة.

هذه كانت أحذية قوة، وارتدتها نساء من جميع أنحاء العالم. وتنوعت ألوانها؛ فهناك بطبعة جلد النمر والأخضر والأرجواني والبنفسجي، وهناك الأحذية السوداء اللامعة ذات النعل الأحمر. وبعضها كان بسيطا، لكنه غير مريح على أي حال. ربما جعلت الأحذية أكثر جذبًا في خيالي، فالانبهار تلاعب بذاكرتي. لكن ما هو ليس محلًا للجدال هو أن جميع هذه الأحذية ذات كعوب معدنية تشبه علامة التعجب. وبالنسبة للنساء اللاتي تعاني أقدامهن، يتم تغيير هذه الأحذية ووضعها بعيدًا، وتهريبها إلى داخل المبنى وخارجه في حقائب اليد، مثل الأسلحة.

عندما كنت أعمل في مكتب رسمي، لم يكن للكعب العالي أي موضع اهتمام خاص بالنسبة لي، في ما عدا حقيقة أنني أحببته وارتديته وأحب ارتداؤه. أنا  لا أركز. أنا لا أملك الكثير من تلك الأحذية. إذا كنت صادقة، فقد كانت هناك أوقات أحببت فيها فكرة ارتدائها أكثر من ارتداء الحذاء الحالي.

في كل الأحوال، أصبح الكعب العالي الآن أكثر الأحذية العامة للمرأة. إنه حذاء للأحداث والتقديم والحفل والسلطة والتحضر. وفي بعض البيئات وفي بعض المناسبات، عادة ما يكون الأكثر رسمية، بل يكون مطلوبًا أيضًا. والكعب العالي يشبه أربطة العنق بالنسبة للرجال، حيث قد يكون من الصعب أن تبدي رسمية وأنثوية بدونها.

أُجبرت النساء من قبل أرباب عملهن على ارتداء الكعب العالي لحضور العمل والوظائف ذات الصلة في جميع أنحاء الطيف الوظيفي: من نادلات في لاس فيغاس إلى المحاسبات في برايس ووترهاوس كوبرز.

إنه الحذاء الذي نرتديه على أغلفة المجلات والسجادة الحمراء “الريد كاربت” وعروض الجوائز، وقاعات مجالس الإدارة، وقاعات المحاكم، ومباني البرلمان، ومحاضرات النقاش. ومن المفارقة -أو ربما لا- وفقا لصناعة الولع البالغة 150 عاما، فقد كان ينظر إليه (الكعب العالي) باستمرار على أنه حذاء للجنس.

بالنسبة للنساء، فإن أكثر ما هو عام هو أيضًا الأكثر خصوصية، والعكس صحيح. فإلى جانب كونه الحذاء الأكثر عمومية لدينا، فإنه يعتبر أيضًا الأكثر أنوثة.

وهكذا، مرارا وتكرارا لقد وجدت أن مسألة الكعب العالي -ارتداؤه أو لا، ماذا يعني أو لا يعني، له دلالة أم لا- موضع خصب للجدل النسوي.

وُلدت الأحذية المرتفعة الحديثة في باريس، اخترعت ثم أُعيد اختراعها للأزياء الغربية باعتبارها الكعب العالي الكلاسيكي الذي نعترف به اليوم. الظهور الأول لأحذية الكعب العالي حدث في القرن السابع عشر في محكمة الملك لويس الرابع عشر وكانت مستوحاة من أحذية ركوب الخيل في الشرق الأوسط.

والظهور الثاني كان في الخمسينيات من القرن الماضي عندما وضع مصمم ديور روجر فيفييه قضبانا صلبة في كعب ستيليتو النحيل، ورفع طوله إلى ثلاث بوصات أو أكثر، وشجع النساء العادية على ارتدائه في الحياة اليومية. وهكذا، في حقبة ما بعد الحرب، عندما عادت مؤخرًا القوة العاملة النسائية الطارئة إلى المطبخ، ظهر نموذج الكعب العالي المعاصر.

وصنع الفرنسي فيفييه الكعب العالي المخصص لأمثال جوزفين بيكر والملكة إليزابيث الثانية منذ ثلاثينيات القرن العشرين. وكان من أوائل المصممين الرئيسيين الذين دفعوا إبداعاته إلى حافة التطبيق العملي وفي عالم الفن. لم يكن أول من استخدم المعدن في كعوبه، ولم تكن أحذيته الأولى ذات الكعب العالي والرفيع للغاية. لكن عمله مع ديور في الخمسينيات من القرن الماضي هو ما جعل مظهر الأحذية عصريًا.

بداية من المصمم فيفر إلى مانولو بلانيك وجيمي تشو وكريستيان لوبوتان وألكسندر ماكوين: تُجسد العديد من تصميمات الكعب العالي الحديثة أفكار التحول. إذ يحولون النساء إلى شيء آخر غير الإنسان. يصبحن مثل النباتات، والحيوانات: تصبح المرأة مرتفعة، لكنها سهلة الإمساك والإخضاع.

عندما سئل الرجل عما يجده جذابًا في امرأة ترتدي الكعب العالي، أجاب مصمم الأحذية الفرنسي كريستيان لوبوتان، وهو يتحدث إلى مصور الأزياء غارانس دوريه في شقته الباريسية في عام 2013، بأن الحقيقة هي أن الكعب العالي يبطئ المرأة، ما يُعطي الرجل مزيدًا من الوقت للنظر لها. لم يقل لوبوتان شيئًا عن الجماليات، بل السرعة فقط، مؤكدًا “ما الهدف من الرغبة في الركض. أؤيد تمامًا السرعة الأبطأ، والكعب العالي جيد جدًا لذلك”.

منذ فترة طويلة ينظر إلى المرأة التي تتحرك، خارج سيطرة الذكور، على أنها مشكلة. لكنني ما زلت أريد ارتداء الفساتين والكعب العالي. لا أريد تقليد الرجل في السلوك أو في المظهر، من أجل الحصول على القوة والحرية. إذا أردت الركض فسأرتدي حذاء جري. أحب وضع المكياج وأستمتع بالتزيين.

ربما أنت كذلك أيضًا، بغض النظر عن جنسك. في “Bad Feminist”، تدافع الكاتبة روكسان جاي عن أشياء “أنثوية” نمطية مثل حبها للون الوردي، وترفض فكرة أن النسوية يجب أن تستبعد آثار الثقافة النسائية. فهل يمكننا المطالبة بالسلطة كنساء دون الأشياء الأنثوية؟ ألا يمكن إنقاذ الأنوثة الثقافية والاضطهاد؟

يجب على المرء أن يحرص على أن لا يرتفع المعنى المجازي للشيء على الشيء نفسه. فربما منعت الملابس الضيقة والكعب العالي، العديد من النساء الفيكتوريات من تسلق الجبال، سواء كان الأمر حرفيًا أم مجازيًا (على الرغم من أن بعضهن فعل ذلك على أي حال)، لكن مشكلتهن لم تكن مشكلة الموضة.

ما يحد المرأة ويفقرها ويستغلها ويستعبدها ويضطهدها ويمرضها ويغتصبها ويقتلها، عادة لا يكون الملابس أو الأحذية، بل القوانين والقواعد الاجتماعية والتعصب وكراهية النساء ورهاب التحول الجنسي وكراهية الشذوذ الجنسي والشركات الجشعة وقوانين العمل الجائرة والعمل التمييزي وسياسات التوظيف، وعدم وجود حماية قانونية من العنف في مكان العمل والمنزل والشارع.

يأتي هذا إضافة إلى عدم إنفاذ الحماية الحالية والبيروقراطية المحصنة وارتفاع ثمن الخدمات الخاصة بالمرأة والتحيز الجنسي الطبي، والتحيز الديني ومنع الوصول إلى ملكية الممتلكات أو الإدارة المالية أو بطاقة الائتمان أو دفتر شيكات، والتهديد بالعنف في الأماكن العامة وأنظمة النقل العام. تنقل المرأة كان ولا يزال مقيدًا جسديًا من خلال الموضة، لكن الأهم من ذلك كله أنه تم تقييده قانونيًا وماليًا ومهنيا وطبيا وفكريا وجنسيا وسياسيا.

ما زالت القصص السائدة في المجتمع والإعلام تكافح من أجل رؤية النساء كفرد. المثقفون النسويات العامات يتعرضن للإهانة بشكل روتيني لانتقادهن فرادى النساء اللائي يختلفن معه، حتى عندما لا يتم التعبير عن هذا الخلاف بطريقة جنسانية. يأتي الأمر عندما تتصارع النساء حول ما إذا كان ينبغي أن يرتدين الكعب العالي أم لا. نحن جميعًا واحد، وانتقاد أحدنا يعني انتقادنا جميعًا.

Processed with VSCOcam with f2 preset
الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق