إعلاماقتصادسياسة

لماذا تحب أفريقيا أوباما؟..ليس بسبب اللون

أسباب لا يمكن أن تتوقعها تدفع الأفارقة لحب أوباما.. الأمر لا يتعلق باللون والعرق

Qz- عمر محمد

ترجمة دعاء جمال

يبدأ الرئيس باراك اوباما بما يعتقد أنها ستكون رحلته الرئاسية الأخيرة إلى أفريقيا، فتظهر معها  رواية مثيرة للاهتمام عن علاقته بالقارة: لقد كانت خيبة أمل كبيرة. لأن أول رئيس أسود، أو أول رئيس أمريكي من أصول كينية، كما يصف أوباما نفسه، قدم القليل للبلد التى ولد فيها والده، بل أقل مما قدمه الرئيس السابق جورج بوش بحسب منتقديه.

وأفاد تقرير حديث نشرته مجلة “نيويورك تايمز” أن مبادرة أوباما “الطاقة لأفريقيا” التى أطلقها في كيب تاون في 2013 لإيصال الكهرباء لمناطق جنوب الصحراء في أفريقيا قد “فشلت”. كما انخفضت المساعدات المالية المباشرة لأفريقيا، التي زادت بشكل كبير خلال الفترة الرئاسية للرئيس جورج بوش، لتفضيل أوباما مبدأ “علاقات تجارية لا مساعدة”، وهو مبدأ اقتصادي يرى أن أفضل وسيلة للتنمية هى الأسواق الحرة وليس تقديم المساعدات المباشرة للدول.

تضخم تعديل المساعدات الأمريكية لجنوب صحراء أفريقيا
تضخم تعديل المساعدات الأمريكية لجنوب صحراء أفريقيا

لكن إذا سألت الأفارقة عن أوباما، ليس هناك نقاش: هم يحبون الرجل وحسب.

التصنيف الإيجابي لأوباما في أفريقيا.
التصنيف الإيجابي لأوباما في أفريقيا.

لكن كيف نفصل بين الأمرين؟  لنكن صادقين. انتخاب أوباما كأول رئيس أمريكي أسود وقرابة عائلته لأفريقيا ستضعه دائما في مكانة الرجل الذى يحمل نوايا حسنة للقارة.  لكن العاطفة العميقة “للأفارقة ” ليست مبنية بالكامل على عرقه أو أسلافه.

إن تواصله مع العالم، وليس أفريقيا فقط، هو ما يميزه في عقول الكثيرين. أكثر من أي رئيس سابق للولايات المتحدة، يظهر باراك أوباما وعياً عالمياً حقيقياً. نعم هو أولاً وبالأساس أمريكي ويعمل لمصلحة بلده، لكن إدراكه بأن هناك وجهات نظر أخرى في العالم هو ما يجعله فريداً أسلوباً وموضوعاً، هو ما جعله محبوباً، ليس في أفريقيا فقط، ولكن لدى العديد من الاشخاص حول العالم.

خذ، على سبيل المثال، الطريقة التي ينطق بها “باكستان”. لطالما فوجئت بمدى قرب وقعها من الطريقة التي ينطقها بها الباكستانيون اسم بلادهم.

أو الطريقة التي ذهب بها لجامايكا وقدم نفسه بتحيه جامايكا العادية ” wha gwaan”.

أو هنا، عندما يرقص في كينيا على أصوات الموسيقى السواحلية “Swahili”

تلك الفروق الضئيلة لا تغيب خارج الولايات المتحدة. وتظهر أوباما باعتباره قائداً أمريكياً مهتماً بالأساس بأن يكون شريكاً مع بقية العالم ويتواصل مع طريقة عيشهم. لذلك عندما يرى الأفارقة اوباما، على سبيل المثال، خذ قضية الحقوق القانونية للمثليين، في حالة أنك لست ممن يعتبرون أنفسهم دائما على حق، فإن الاحترام الظاهر أمر مقدر، حتى ولو خالفه البعض الرأى بشدة.

الأشخاص المجادلون بأن أوباما كان خيبة أمل للأفارقة يرون الوضع من وجهة نظر مختلفة للغاية. حيث أشارت مجلة “بوليتيكو” أن قرار أوباما بعدم توجيه المبالغ مباشرة لأفريقيا دليل على الفشل: “أفريقيا قارة حيث السياسة مبنية على الرعاية، ورئيس الولايات المتحدة ذو الأصول الكينية يبدو للأفارقة أهم وأكبر راعي سياسي لهم”.

حسناً، ليس هذا كل ما في الأمر. تزامنت سنوات رئاسة أوباما مع تحولات استثنائية في تفكير أفريقيا في الحاضر والمستقبل القابل للتحقيق. الأفارقة، ليسوا كأي وقت مضى، أصبحوا مؤمنين بقدرتنا على تشكيل مستقبلنا بدون رعاية من الاخرين.

dg

هذا شىء يفهمه أوباما. ويُحب الأفارقة واقع تفهمه للأمر: ما نريده ليس راعياً، لكن شريكاً حقيقياً.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق