سياسة

لماذا أرسل بوتين طائراته إلى سوريا؟

دويتش فيلله: بوتين يعمل كالقط الذي يبتلع الصقور

russia

DW- فوينا كلارك* –  ترجمة مصعب صلاح

الرئيس بوتين يحتفل بعيد ميلاده الـ 63 هذا الأسبوع، ولكن بينما يستمتع بطعم كعكة عيد ميلاده هل خطر بباله أنه قضم أكثر مما يستطيع بلعه في استراتيجيته تجاه سوريا؟

بعد فترة قصيرة من إطلاق سفن حربية روسية 26 من صواريخ كروز من بحر قازوين إلى سوريا، لمسافة امتدت نحو 1500 كيلو متر بما يعادل 900 ميل، ذهب فلاديمير بوتين للعب الهوكي على الجليد مع مجموعة من نجوم دوري الهوكي الوطني. ليس غريبًا تمكن الزعيم الروسي من تسجيل سبعة أهداف -وسيلة مثالية لإنهاء الاحتفالات بعيد ميلادك.

ولكن ماذا يمكنك أن تعطي الرجل الذي لديه بالفعل شبه جزيرة القرم، وربما رقعة من أوكرانيا لا تزال في جعبته؟ حسنًا، ربما تميل روسيا إلى معالجة ما تراه اختلالًا لميزان القوى لصالح الولايات المتحدة الأمريكية من خلال إنشاء تحالفاتها الخاصة في الشرق الأوسط مع إيران والعراق وحزب الله ومجموعة أخرى من الدول التي لا تمتلك شعبية كبيرة في الولايات المتحدة مثل المملكة العربية السعودية ودول الخليج.

ومن المفارقات الساخرة، أن المملكة السعودية ودول الخليج تتسبب حاليًا في معاناة اقتصادية كبيرة لروسيا من خلال ضخ ما يكفي من النفط لخفض سعر البرميل إلى أقل من 50 دولار، 45 يورو. فميزانية روسيا تعتمد على وصول سعر برميل النفط إلى 100 دولار. رغم أنها (الميزانية) تم تعديلها وتخفيضها، إلا أن الاقتصاد الروسي في حالة ركود وقيمة الروبل (العملة الروسية) في تراجع.

ما الطريقة المناسبة لجذب الانتباه أكثر من إلقاء صواريخك في حرب شخص اخر حتى وإن ادعيت أنك كنت مدعوا لتلك الحرب. لا يوجد شك أن ضرباته الجوية في سوريا كانت بمثابة الصدمة للولايات المتحدة الأمريكية ودول حلف شمال الأطلسي (الناتو).

على الرغم من أن روسيا تدعي أنها هناك لتدمير الدولة الإسلامية، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية حذرت من أن سياسات موسكو التى تعتمد على قصف كل شخص “يمشي” أو “يبدو” أو “يحارب” مثل الإرهابيين سيكون مصيرها الفشل.

وتقول بريطانيا إنها ستنشر حوالي 100 من قواتها في دول البلطيق للمساعدة على تسوية الأزمة ضد احتمالية التوسع الروسي على “غرار ما فعلته في أوكرانيا”، بينما ردت “الناتو” على عمليات التوغل “غير المقصودة” في المجال الجوي التركي من قبل المقاتلات الروسية بتحذيرات عن قدرتها على حماية أعضائها. وطالبت تركيا روسيا أن تحلق بمقاتلاتها بحذر، لأن فقدان تركيا كصديق وحليف خسارة فاجعة.

استعراض القوة

هل يهتم بوتين؟ بينما يتأمل المحللون تكتيك بوتين، بدأ صقور الولايات المتحدة الأمريكية في التحمس تجاهه، مطالبين أمريكا بالوقوف فورًا في وجه وقاحته. الخطاب مألوف، السياسة الخارجية الأمريكية “تم إذلالها دوليًا” والفشل في إظهار القوة يعني أن بوتين تفوق في الاستيلاء على الأرض، تفوق جديد على الديمقراطيين الضعفاء مع أساليب تصعيدية.

يجب الاعتراف بذلك، وهذا قد يكون سببًا لابتسام بوتين مثل القط الذي ابتلع الصقور، ولكن هل قضم أكثر مما يستطيع مضغه هذه المرة؟ هو (بوتين) يقول إنه فقط يخلص العالم من إرهاب أخطر من بشار الأسد، وأن الأسد سوف يتنحى في الوقت المناسب. الغرب يرى أمراً مختلفاً، فهم يدعون أن الأسد أخطر من أي جماعات إرهابية ويجب استبداله بالثوار المسالمين. ويدعي بوتين أن محاولات التخلص من الأسد على مدار الــ 5 سنوات أدت إلى أزمة اللاجئين التي تواجهها أوربا حاليًا، ومحاولات مساعدة الولايات المتحدة لـ “الثوار المسالمين” فشلت مراراً في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وليس هذا فحسب، بل إن الثوار المسالمين كانوا مشغولين بإعطاء أسلحة الولايات المتحدة لتنظيم القاعدة، فلماذا لا نجرب شيئًا آخر جديدًا؟

ولكن هل يأتي هذا بنتائج عكسية؟ بينما يقول (بوتين) إن عملياته ستستمر لبضعة أشهر فقط، كانت الولايات المتحدة وحلفاؤها يشنون هجمات لمدة عام بالفعل. روسيا يمكن أن تكون وضعت خطتها لخوض معركة طويلة وممتدة.

وبينما يعلن الزعيم الشيشاني رمضان قديروف عن إمكانية ارسال قواته لمحاربة الدولة الإسلامية على الأرض، ولن تلقى الهجمات الجوية الروسية استحسانا مع وجود من 15-20 مليون مسلم في روسيا (قديروف يدعي أن الإرهابيين سوف يفضلون النجاة بحياتهم حينما يعلمون بقدوم قوات الشيشان، ولكن يبدو أنه يغفل أن عددا لا بأس به من المقاتلين في صفوف الدول الإسلامية من الشيشان).

russia2

لا يهم ادعاءات بوتين بحسن نواياه، يبدو أن هناك عددا قليلا جدًا يسمع، ولكن ربما هذه ليست مشكلته. الصراع الطويل ربما يناسبه رغم كل ذلك، فلا يوجد شيء أفضل لسعر النفط من حرب جيدة.

* فيونا كلارك صحفية أسترالية تعيش حاليا في روسيا. وقالت إنها بدأت حياتها المهنية مع هيئة الاذاعة الأسترالية كمراسلة تلفزيونية في منتصف الثمانيات. وعملت خلال السنوات الـ 10 الماضية في الصحف مثل مجلة “لانسيت” و”الطبيب الأسترالي” والمواقع المتخصصة في صحة المستهلك. هذا المرة الثانية لها في موسكو حيث عملت هناك بين عامي 1990-1992.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق