أخبار

للأمر أبعاد أكبر من ذلك.. “الواقع الاقتصادي” كلمة السر في استمرار تظاهرات فرنسا

البطالة والضرائب على الأغنياء ونسبة التضخم

العربية / الأهرام

استجابت الحكومة الفرنسية لبعض مطالب السترات الصفراء، لكن يبدو أن ذلك قد لا يعالج أصل المشكلة ذات الأسباب المرتبطة بوقائع اقتصادية عديدة.

وحسب الأرقام الرسمية الصادرة للعام الماضي، فرنسا هي سادس أكبر اقتصاد في العالم، وثالث أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي بعد ألمانيا أولاً والمملكة المتحدة ثانيًا.

لكن كيف يقارن الاقتصاد الفرنسي بنظيره الألماني، فنسبة التضخم في فرنسا 2.2% مقابل 2% لألمانيا، وحسب شهر أكتوبر الماضي، وصلت نسبة البطالة إلى 8.9% في فرنسا مقابل 3.5% فقط في ألمانيا.

أما بالنسبة إلى البطالة لشريحة الشباب فارتفعت في فرنسا لتصل إلى 21% ما يفسر المشاركة الشبابية العالية في المظاهرات.

كان متوسط الرواتب شهريًا في فرنسا وصل إلى 3 آلاف يورو، وابتداء من 2019 كان من المقرر تحديد الحد الأدنى للأجور عند 1480 يورو، يخصم منها 270 يورو، ليستلم الموظف 1210 يورو.

لكن تعتبر فرنسا من أعلى الدول من حيث مساهمة الضرائب في الاقتصاد، ففرنسا تحصل أكثر من 46% من اقتصادها نتيجة الضرائب، لتحتل المركز الأول في هذا التصنيف بين الدول الأربع والثلاثين التي تشكل دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية “oecd” والتي تضم الدول المتقدمة.

يضاف إلى كل ذلك اتساع حجم الفجوة بين طبقات المجتمع وكيفية احتساب الضرائب على الطبقة الغنية، ما أدى بالمتظاهرين للمطالبة برفع وزن الضرائب على الأغنياء.

وأكدت وزارة الداخلية أن الأوضاع في عموم فرنسا أصبحت تحت السيطرة، بالرغم من استمرار التوترات المتفرقة في بعض المناطق.

وفي محاولة لتهدئة الخواطر، دعا رئيس الوزراء الفرنسي، إدوار فيليب، لإجراء حوار جديد مع ممثلي حركة “السترات الصفراء”.

كما أعلنت السلطات توقيف 1723 شخصًا في جميع أنحاء فرنسا خلال تظاهرات، السبت، التي تخللتها صدامات بين محتجين وشرطة مكافحة الشغب.

وشارك نحو 136 ألف شخص في تظاهرات، السبت، حسب الوزارة، وهو العدد نفسه تقريبًا الذي شارك في تظاهرات الأول من ديسمبر.

وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين في وسط باريس، مع محاولة بضع مئات التسلل من شوارع جانبية للوصول إلى قصر الرئاسة “الإليزيه”، حيث حاولوا اقتحام شارع الشانزليزيه وقوس النصر ومنطقة التسوق الراقية وسط العاصمة الفرنسية، وسط هتافات “ماكرون.. استقل”.

وفي الوقت ذاته، ذكرت شبكة “سكاي نيوز” أن السلطات نشرت مدرعات للمرة الأولى في العاصمة منذ سنوات بلغ عددها 14 مدرعة في باريس وحدها، تحسبا لمزيد من أعمال العنف.

وقالت متحدثة باسم الشرطة، للصحفيين، إن هناك نحو 1500 محتج في شارع الشانزليزيه، بينما ذكرت السلطات أنها ألقت القبض على أكثر من 600 شخص، بعدما عثرت الشرطة بحوزتهم على أشياء مثل المطارق ومضارب البيسبول وكرات معدنية.

من جهة أخرى، أعيد فتح مواقع أثرية في باريس، حيث جاب عمال النظافة الشوارع وحاول أصحاب متاجر جعل المدينة تقف على قدميها مرة أخرى، وذلك بعد أن تسببت المظاهرات في إصابة 71 شخصًا بالعاصمة الفرنسية وأحدثت أضرارًا واسعة النطاق.

كان الرئيس إيمانويل ماكرون كسر صمته بتغريدة عبر “تويتر” أشاد فيها بقوات الشرطة، لكن الضغوط تتزايد عليه الأحد، لاقتراح حلول جديدة من أجل تهدئة حالة الغضب التي تقسم البلاد.

وانخفضت أعداد المصابين في باريس وأنحاء فرنسا أمس السبت، مقارنة بأسبوع مضى، لكن الانتشار الاستثنائي للشرطة فشل في ردع المتظاهرين.

وضربت الرياح العاتية والأمطار باريس ليلة السبت، ما عقد جهود تنظيف الشوارع من قنابل الغاز المسيل للدموع والحطام الذي خلفته حرائق وأعمال سلب ونهب قام بها المتظاهرون.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق