سياسةفيديو

لاكسبريس: ترحيل 4 مصريين تظاهروا أمام الملحق العسكري في باريس

 

lexepres

 

ألزمت فرنسا 4 نشطاء مصريين بالرحيل عن البلاد  قبل التاسع والعشرين من مارس الجاري، وذلك بعد مشاركتهم في مظاهرة في 28 يناير  الماضي، أمام مكتب الملحق العسكري المصري في باريس الذي يتخذ من مقر منظمة اليونسكو في باريس مقرا له، حيث يرأس أيضا  الوفد المصري الدائم في المنظمة الدولية

كاترين جويسيه ـ لاكسبريس و حزب اليسار

ترجمة: منة حسام الدين

“كل الجالية المصرية في فرنسا تدعم ترشح المشير السيسي لمنصب رئيس الجمهورية”، هذا ما أكده في يناير، محمد  الدش، الملحق العسكري التابع للسفارة المصرية بباريس. لكن من لا يدعمونه سيدفعون ثمناً باهظاً، وخاصةً الشباب االمصريين الأربعة المشاركين في الثورة منذ بدايتها.

محمود العراج (25 عاماً)، وعلي عتمان (31 عاماً)، ووحيد بدوي (33 عاماً)، وأحمد حسن (24 عاماً)، مهددون بالطرد من فرنسا  لمشاركتهم في مظاهرة في الثامن والعشرين من يناير الماضي  أمام مكتب الدفاع العسكري الذي يقع في مقر منظمة اليونسكو بياريس.

النشطاء الشباب وعلى الرغم من كونهم معروفين في باريس على أنهم من معارضي السلطات المصرية المتعاقبة، إلا أنه تم القاء القبض عليهم وتم منحهم  إلزاما بمغادرة الأراضي الفرنسية “OQTF” قبل التاسع والعشرين من مارس الجاري.

يخشى هؤلاء الشباب الأربعة مصيرهم في حالة ترحيلهم إلى مصر،  حيث تم سجن أكثر من 21 ألف معارض للسلطة منذ عزل الرئيس محمد مرسي في الثالث من يوليو من العام 2013، وذلك وفقاً للإحصاء الذي أجراه المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

كما أن المحاكمة الوهمية التي أسفرت في الرابع والعشرين من مارس عن  إصدار حكم بالاعدام على 529 من مؤيدي الرئيس الأسبق، دليلاً على غياب العدالة في بلادهم.

“او كنت في مصر، ربما لكنت في عداد الأموات”، يقول “علي” المهندس الزراعي المنحدر من عائلة ريفية تعيش في الإسكندية، أثناء لقائه ببعض أصدقائه في أحد مقاهى باريس. ويضيف أن كل من ماتوا خلال الثورة يشبهونه :” أكثر من 800 مصري تم قتلهم خلال الاضطرابات التي تلت سقوط الرئيس محمد حسني مبارك”.

 جاؤوا إلى فرنسا بحثاً عن حياة أفضل،  لكن منذ اندلاع المظاهرات في 25 يناير 2011 ضد النظام الاستبدادي لحسني مبارك، تحرك الشباب الأربعة :أحمد، وعلي، ومحمود، ووحيد، وأسسوا  جمعيات لدعم الثورة، مثل جمعية شباب 25 يناير المصري، ونظموا مظاهرات لدعم الاحتجاجات في بلدهم.

تهديد واعتداء من مجهولين

عندما سقط الطاغية، نددوا بالموظفين الدبلوماسيين الذين زعموا أنهم يعملون لصالح الثورة، ويقول محمود :” كشفنا حقيقتهم، منعنا صلاح فرهود، قيادي  الحزب الوطني الديمقراطي من النزول لانتخابات رئاسة الجالية المصرية في فرنسا ليتم إعادة انتخابه”.

“تلقينا تهديدات متعددة بسبب هذا الموقف، وبعدما قمنا باحتلال مقر السفارة في الفترة ما بين 6 و12 مايو 2011، تعرضت لاعتداء عنيف من قبل مجهولين أمام محطة مترو ” Aubervilliers” حيث كنت أقوم بتوزيع منشورات”، يحكي “محمود” عن واقعة الاعتداء عليه التي ألزمته باجراء عمليتين جراحيتين في أربطة الساق.

بعد أن تولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة السلطة بعد مبارك، سرعان ما عارض هؤلاء الشباب جماعة الإخوان المسلمين، ويفسر وحيد موقفهم:”بدأنا في التظاهر ضد الإخوان المسلمين، عندما اتخذوا اتجاها معاكسا للثورة، وتحالفوا مع الجيش بالموافقة على مشروع تعديل الدستور المقترح من قبل الجيش في مارس 2011″.

وعلى الرغم مما سبق، دعا هؤلاء الشباب خلال الجولة الثانية من انتخابات عام 2012 الرئاسية إلى التصويت لصالح مرشح الإخوان المسلمين، محمد مرسي، لقطع الطريق على أحمد شفيق المدعوم من الجيش.

ويقول علي :” سرعان ما أصابنا مرسي بخيبة الأمل، لقد تم انتخابه بأصوات العديد من الجماعات المعارضة، لكنه خصص سياسته من أجل خدمة الإخوان، وحاول وضعهم في المناصب القيادية بإدارته، كما  أنه لم يطهر جهاز القمع”.

استؤنفت المظاهرات في مصر،  وفي باريس، حشد الإخوان أنصارهم للاحتجاج على المظاهرات التي كانت تشهدها مصر.

منذ ذلك الوقت، بدأ الثوار المطالبة برحيل محمد مرسي، كما أنهم رفضوا التحالف مع المنظمات التي كانت قريبة من الحزب الوطني الديمقراطي، كما انهم ساندوا حركة “تمرد” التي تأسست في ربيع عام 2013 من أجل المطالبة باستقالة مرسي من منصبه.

ومع ذلك، ومنذ أن أقال قائد الجيش، عبد الفتاح السيسي، محمد مرسي بعد المظاهرة الكبيرة التي شهدتها مصر في 30 يونيو، فهم هؤلاء الشباب أن الثورة تم اخطافهما مرة أخرى، ويقول وحيد :” الشباب الذين اعتقلوا خلال حكم مرسي وتم تحريرهم في 30 يونيو، تم اعادة اعتقالهم”

 خلال الاسابيع التي تلت عزل أول رئيس منتخب ديمقراطياً في مصر، تم ممارسة عنف مفرط ضد الإخوان المسلمين، فقُتل أكثر من 1400 مؤيد لمرسي.

“نحن نعارض الإخوان المسلمين لكننا نستنكر أيضاً الوحشية التي تُمارس ضدهم من قبل النظام”، يفسر “محمود” ويضيف :” اليوم، القمع أسوأ من عهد مبارك، تدهورت الأوضاع في السجون، وجميع الذين لا يظهرون ولائهم يتم معاقبتهم”.

إذا تم ترحيل أحمد، وعلي ، ومحمود، ووحيد، فهم يخشون بأن يكونوا عرضة للاعتقال، وسوء المعاملة، والتعذيب. كما أنهم يشتبهون في أن يكون أيضاً أنصار النظام القديم وداعميه في فرنسا وراء اعتقالهم.

28 مارس يوم مساندة النشطاء المصريين في فرنسا

دعا  حزب اليسار في فرنسا وغيره من منظمات حرية التعبير والنشطاء المصريين في فرنسا، إلى الاحتشاد الجمعة المقبلة أمام بورصة العمل بباريس ” La bourse du travail” لدعم النشطاء المصريين المهددين بالترحيل، وكتب الحزب على موقعه الإلكتروني :” الحزب اليساري يدعم دائماً الحركة الثورية المصرية منذ بدايتها ضد نظام مبارك ومن ثم ضد نظام مرسي والإخوان المسلمين ، وصولاً إلى معارضة السيسي و الحكم العسكر العائد”.

كما سرد الحزب اليساري على موقعه الإلكتروني الثلاثاء واقعة اعتقال الشباب المصريين :” سمح ضابط الشرطة لهؤلاء الشباب يوم 28 يناير  بترديد شعاراتهم لبضع دقائق،  لكن بعد وصولهم إلى محطة مترو “Etoile” جاء أمر باعتقالهم، واقتيادهم إلى مركز الشرطة واحتجازهم لمراقبتهم.  أربعة من هؤلاء الشباب تم الافراج عنهم بعد الحصول على الزام بمغادرة الأراضي الفرنسية خلال 30 يوماً، في حين تم نقل ثلاثة آخرين إلى مركز “فينسين”  من أجل ترحيلهم، لكن تم اطلاق سراحهم لعدم اعتراف قاضي الحريات بمشروعية اعتقالهم وبخطورة إعادتهم بشكل قسري إلى مصر”.

مقالات ذات صلة

إغلاق