منوعات

كيف يجعلك الكسل والتسويف ناجحاً

لماذا قد يجعلك الكسل والتسويف ناجحاً

قال بيل جيتس إنه دائماً “يعين شخصا كسولا للأعمال الصعبة” فى مايكروسوفت “لأن الشخص الكسول سيجد طريقة سهلة للقيام بها”

Telegraph- ريبيكا بيرن

ترجمة دعاء جمال

homer_2587085b

قيل لنا كأطفال أننا لن نصل إلى أى شىء إذا كنا كسالى، وأن العمل الجاد هو مفتاح النجاح. لكن ماذا لو أن الكسل والتسويف يمكنهما فى الواقع مساعدتك على التقدم فى حياتك؟

هناك العديد من الأسباب تجعل اجتهادك ليس دائماً بالفكرة الجيدة. بعض المشاكل قد تحل بدون أى جهد منك، بل ربما تكون مبادرتك باتخاذ الخطوة الأولى مدمرة.

الفأر الثانى من يحصل على الجبنة. الفأر الأول سىء الحظ قد ينتهى به الأمر محتجزاً فى محاولته للتقدم.

قال بيل جيتس ذات مرة إنه دائما ما “يعين شخصا كسولا للأعمال الصعبة” فى مايكروسوفت “لأن الشخص الكسول سيجد وسيلة سهلة للقيام بها”.

 لماذا التسويف أمر مفيد؟

إذا انتظرت حتى الدقيقة الأخيرة لإكمال المهمة، تكون مضطراً للتركيز على المشروع الذى لديك. وفقاً لكارولين سين، ناشرة على موقع كورا: ليس هناك أفضل من ألا تملك الوقت الكافى لإكمال مشروع لجعلك تعلم ما هو ضرورى، وما ليس كذلك.

“إذا بدأت العمل باكراً على مشروع والتزمت بجدولى، دائماً أقوم بعمل أكثر مما أحتاج، لكن إذا انتظرت حتى اللحظة الأخيرة ستكون متوترا وهذا سيساعدك ألياً على التركيز على الأمور المهمة فقط، وبسرعة تستطيع ان تنجز أعمالك بكفاءة”.

وتعتقد مستخدمة أخرى، أن العمل سيتضخم ويملأ الوقت المحدد له، لذك ضيق الوقت الذى يمكنه التمدد فيه.

دع الماكينة تنجز الأعمال

الهواتف، والمصاعد، والسيارات، كل تلك الأشياء اخترعت لتجنب أو تقليل العمل. الأشخاص الكسالى ينجزون أعمالهم قدر الإمكان، وبدلاً من التغريد طوال اليوم، على سبيل المثال، سيستخدمون خدمة مثل “تويت ديك” لتنظيم تويتات اليوم بأكمله مرة واحدة.

كان من المفترض أن يعمل البشر بشكل أقل وليس أكثر، بعد ظهور الماكينات. وتوقع الاقتصادى البريطانى “جون ماينيارد كينيز” فى كتابه عام 1930 “الاحتمالات الاقتصادية لأحفادنا” أنه بحلول 2030  سيكون هناك نظام شبه كامل من “البطالة التكنولوجية” الذى سنحتاج فيه للعمل ساعات قليلة لا تتجاوز 15 ساعة أسبوعياً.

العمل أقل لا يعنى أن تكون أقل فاعلية. المؤمنون “بمبدأ باريتو”، يؤمنون بالقاعدة 80-20، التى تقول أن 20% من مجهودك يؤدى لـ 80% من النتائج- حيث”القليل الحيوي والأكثر تأثيرا والكثير من المجهود لكنه أقل أهمية ونتائج”.

ابتكر الفكرة فى الأساس عالم الاقتصاد فيلفريدو باريتو في 1906، الذى ابتكر التركيبة لوصف التوزيع غير المتساوي للثروة فى بلاده (20% من الناس امتلكت 80% من الثروة). غير أنها الآن تقنية مفيدة لتنظيم الوقت.

نظريا 20% فقط من الأمور التى تقوم بها في يومك ذي أهمية. الأشخاص الكسالى يمكنهم تقليل 80% من حمل عملهم من خلال التعرف والتركيز فقط على تلك الأمور.

هل انت كسول؟ أم جيد حقاً؟

قد تكون كسولاً لأنك جيد فى عملك.

الأشخاص الأكفاء سيكون لديهم وقت فراغ أكثر من زملائهم بطبيعة الحال.

إذا اكملت مهمة في عملك، ووجدت نفسك تشاهد فيديوهات للقطط أو تعجب بعدد لا متناهى من الصور على “فيسبوك”، هل السبب إنهائك عملك مبكراً؟ هل تطقطق أصابعك لأنه ليس لديك شيئاً أخر تفعله؟

خذ على سبيل المثال توبى لوك، المدير التنفيذى لمنصة التجارة الإلكترونية  “شوبيفاى”، لم يعد يتحمل إزعاج العملاء صعبي المراس بعد الآن، لذلك تخلص منهم. كسول؟ ربما. لكن النتيجة أنه تمكن من قضاء المزيد من الوقت فى التركيز على العملاء القيمين.

يقول لوك:” إذا ذهبت لكلية التجارة واقترحت طرد العملاء، سيطردوك خارج المبنى. لكنها حقيقية جداً فى تجربتى. إنها تسمح لك معرفة العملاء الذين ترغب حقاً فى العمل معهم”.

فى 2007، نشر تيم فيريس كتابه، 4 ساعات عمل أسبوعياً، حيث أشاد بمميزات قانون باريتو والعمل أقل ما يمكن. كان كتاب المساعدة الذاتية ناجحاً على المستوى العالمي، ببيعه 1.35 مليون نسخة بـ 35 لغة.

وفقاً لفيريس، لتكون مثمراً حقاً، يجب أن تتفقد بريدك الالكتروني مرة واحدة فى اليوم، وإسناد كل المهام اليومية الصغيرة لمساعدين، ونركز فقط على تلك المهام التى تقدم أكبر عائد.

يمكنك أن تكون كسولاً فقط إذا كنت ذكياً

كان كيرت جيبهارد أدولف فيليب فريهير فون هامرستاين- إيكورد، جنرال ألمانى فى الجيش قبل الحرب العالمية الثانية. قال إن كل جنوده يتسمون بإثنين من الآتى: ذكى، مجتهد، غبى أو كسول.

وفقاً للجنرال، أخطر جندى كان الغبى والمجتهد. لأنه لا يمكن أن تسند إليه أي مسؤولية لأنه دائماً سيفسدها.

غير أن الجنود الأذكياء والكسالى كانوا مؤهلين لأعلى مهام القيادة، لامتلاكهم الوضوح الفكرى و”الهدوء” اللازم للقرارات الصعبة.

إنهم أساتذة فى تجنب “العمل الروتينى” مثل اجتماعات بلا جدوى، حيث يزعم أنهم يوكلونها لأخرين لإتمام الأمور بفاعلية، ويركزون على الأساسيات بدلاً من التشتت بأعمال زائدة غير ضرورية.

أجن مالاً أثناء نومك

رجال الأعمال الكسالى يبنون أعمالا تولد عائدات، حتى وهم بعيدون عنها.

المنتجات عبر الانترنت مثل فيديوهات التمرين، الكتب الإلكترونية أو الاشتراكات لمحتويات على الانترنت أو خدمات يمكنها جميعاً أن تدر لك مالاً أثناء نومك، وتحتاج للحد الأدنى من مساهمة صاحب العمل.

انتشار السلف بدون وسيط “قدم أيضاً للأشخاص الكسالى فرصا لجنى المال من خلال عدم القيام بأى شىء، فقط جمع الفائدة”.  تنبيه: هناك دائماً مخاطرة فى منح القروض.

لكن هناك حتى طرق لجعل نموذج عمل تقليدى ناجحاً بينما تكون كسولاً. إذا كنت تبيع منتجاً على سبيل المثال، إصنع مجموعة مماثلة لقائمة طعام ماكدونالد.

أنتج خمسة أشياء، برجر، وبطاطس مقلية، ودجاج، وسلطة ومشروبات صودا، وجمعها فقط بطريقة مختلفة وبعهم بتسلسل مختلف للتقليل من الوقت والمجهود.

كيف تبنى مجتمعاً أكثر كسلاً

قد يبدو العمل 4 ساعات أسبوعياً أمراً سخيفاً للكثيرين، لكن ماذا عن 4 ساعات عمل يومياً؟

أسبوع عمل أقصر قد يحتوى على منافع مفيدة نظرياً. إذا عمل الجميع لساعات أقل، الكثير من الناس سيحتاجون لإنجاز العمل، مقللين من البطالة.

عمل أقل سينتج نمواً اقتصادياً أقل ولكنها ستقلل أيضاً من عواقب هذا النمو مثل التلوث. العمل، كسلعة أساسية، سيزداد قيمة حيث يرفض الكثير من الناس هذه الأيام الأعمال البدنية لأنها تستغرق ساعات طويلة.

كما أنها ستجيب على السؤال الأبدي: كيف تصل لتوازن بين العمل والحياة. أربع ساعات عمل يومياً ستترك الكثير من الوقت للعائلة والاهتمام بالأطفال. من الممكن أيضاً أن ينتج عنها فوائد صحية. قد تقلل من متلازمة الإحتراق النفسى، والتوتر والخمول، التى ستقلل من مخاطر أمراض القلب، والسكر والزهايمر.

هل يجب أن تكون أكثر كسلاً؟.. هل أنت كسول وناجح؟ شاركنا بنصائحك وتعليقاتك بالأسفل

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق