ثقافة و فنسياسة

كيف عاشت مصورة أمريكية ثلاثة أعوام في القاهرة؟

 تحكي أماندا موسترد، المصورة الصحفية من بنسلفانيا الأمريكية، قصة عملها في القاهرة  خلال الثلاثة أعوام الأخيرة، كمصورة وكامرأة وكأميركية.

Amanda_Mustard_01

إليسا جودمان – فيتشر شووت

ترجمة – محمود مصطفى ودعاء جمال

كل صورة فى مجموعة “أماندا موسترد”  للصور فى مصر، هى رحلة ملآى بالحياة فى لحظة منفردة. فى سن الواحدة والعشرين، رتبت أماندا حياتها وانتقلت إلى القاهرة مبتعدة عن شجرة الكريسماس العائلية فى ريف “بينسلفانيا”، حيث ترعرعت.

عاشت ” أماندا” فى القاهرة لثلاثة  أعوام، في مواجهة المخاطر المحتملة والتحرش اليومي، ليس فقط كمصورة صحفية ولكن أيضا كأنثى. جذبها للقاهرة المعيشة غير المكلفة حيث “إيجارها كان فقط 70 دولار فى الشهر”، وانتهى بها الأمر بالإقامة  هناك بسبب اللقطات التي لا تنتهى، إضافة إلى الوقت الذي احتاجته لتنمية مهاراتها كمصورة صحافية.

بالرغم من أنها انتقلت الآن إلى “بانكوك”، إلا أن لدى أماندا الكثير مما جنته في السنوات الثلاثة الاخيرة: أماندا واحدة من ثلاثين مصورة امرأة تحت سن الثلاثين في معرض “فوتو بايت” 2014، كما فازت بمسابقة  “اللقطة” التي تقيمها مجلة “فوتو ديستريكت نيوز” وظهرت أعمالها في صحف ومجلات “وول ستريت جورنال” و”تايم” و”فايس” و”نيوزويك” و”مونوكل” و”ماذر جونز” والكثير من المجلات ،  كيف عاشت مصورة أمريكية  ثلاثة أعوام في القاهرة ؟ حكت لنا أماندا عن حياتها كمصورة صحفية وامرأة أمريكية فى مصر وعن القصة التى ترغب فى أن تحكيها.

كيف جئت من “بينسلفانيا” إلى القاهرة؟ وما الذي جذبك إلى القاهرة، وجعلك تعودين إليها؟

كنت واحدة من الخريجين القلائل الذين لم يعانوا من ديون الكلية. فى سن السابعة عشر لم يكن لدى فكرة عما أرغب في فعله فى حياتى، كنت عازفة بيانو و إكسيلفون ولكن لم أرغب فى تلويث حبى للعزف بالتنافس الإلزامى الذى تحتاجه لتصبح محترفا، لذا انتقلت إلى نيويورك وعملت بوظيفتين غريبتين وفرتا لي المال للسفر. إحدى تلك الرحلات كانت إلى القاهرة عام 2010 والتي أصبحت بعد ذلك خطوتي الأول فى “رحلتي حول العالم” لكي أصبح مصورة.

كيف علمت نفسك أن تصبحى مصورة صحفية؟

بدأت فقط بإستخدام الموارد التى بحوزتى، صديق لي، مصور، جلس معى وشرح لى أساسيات التصوير باستخدام الدليل ومن ثم استخدمت “جوجل” للقراءة ومشاهدة كل ما يمكنني استيعابه. وفرت بعض النقود وتركت وظائفى عام 2011، وحجزت رحلة حول العالم لأعطى لنفسى المساحة والوقت للاندماج الكامل.

وجدت احتفالات غريبة و قصص ثقافية أثارت اهتمامى وصورت بإستمرار، كما لجأت لمصورين متمكنين أينما كنت ممن كانوا فى غاية الطيبة ليروا أعمالى ويقدموا لى النصح للتطور. أعتقد أننى تطورت أكثر من سماعى لنصحهم الصادق، أنا دائما ممتنة للغاية لمن يعطون الوقت والتفكير لعملى.

بدلاً من توجيه كل تركيزك على الاضطرابات فى مصر، وجدت كذلك قصصا أخرى لتحكيها من” أقفاص الحمام إلى الباركور”.. هل يمكنك التحدث قليلا أهميتها لك؟

اعتقدت أنه من الهامّ كسر الصورة النمطية التى تغطي بها الصحافة مصر، القاهرة وحدها حوالى 175 ميل مربع، وتضم 18 مليون شخص وعندما تشاهد العائلة والأصدقاء فى المنزل مصر فى الأخبار، سيطلق العنان لمخيلتهم. كان هناك فصام ملحوظ بين مصر التى عرفتها والأخرى في الأخبار. شعرت أننى أشارك في هذا بتقضيتي معظم وقتى في تغطية الصراعات، بدأت الابتعاد عن الإضطرابات للتركيز على القصص التى تقدم منظور جديد، أعتقد أن قصة “الباركور” كانت طريقة مثيرة لفعل ذلك حيث أن بعض الشباب ظلوا متمسكين برياضتهم على الرغم مما كان يدور حولهم، ليخلقوا بذلك مجتمعاً صحياً يدعمون أنفسهم به. هناك تجدد وابتكار يحدث فى مصر مثل أى مكان آخر، الناس يقومون بعمل أشياء جميلة ومهمة، لينا فقط أن ننظر.

ما الذى تأملىن من صورك لمصر أن تنقله للمشاهدين؟

بدأت التصوير فى مصر فى أوج انتفاضة شعبية، ولكن وجدت نفسى أحبط مع الوقت من نوعية اللقطات النمطية والتى تعلمين أنها هي ما يباع. أعتقد أنه يمكننى تلخيص فكرتى هذه بالإشارة إلى غلاف مجلة “نيوزويك” الشهير الذي حمل عنوان “غضب المسلمين”. في الكثير من الأيام كنت أجد القصة ترسم بصورة مختلفة للغاية فى الاخبار عن ما أرى فى الواقع، في بعض الأيام تحدث قصص هائلة لكنها لا تتجاوز “تويتر”، وبعض الأيام أجد سيلا  من الرسائل من الأصدقاء والعائلة فى الوطن، يعبرون عن قلقهم على سلامتى، عندما يكون ما يحدث على أرض الواقع لا شىء.

لهذا بدأت صنع فيديوهاتي على موقع “جو برو” لأنى أردت أن يرى الناس ما أرى. منغمسة فى اللقطات الى أخذها فى تلك اللحظة، أردت أن أوضح، كيف أن بعض اللقطات الدرامية من الممكن أن تأتى من لحظات عادية جداً. كانت فعلا تجربة ممتعة بالنسبة لى لكي أسائل عرض الأحداث فى الإعلام بشكل عام ودورى فى الموضوع. ولكن للإجابة على السؤال الأساسى، أتمنى لصورى في مصر أن تتجاوز النمطية وأن تكشف عن لمنظور منعش لما يحدث في مصر،  سواء عن طريق تغطية مظاهرة أو قصة لفتيات مصريات يمكنن أنفسهن من خلال رياضة “رولر ديربي”.

هل من الصعب أن إقناع الناس بالموافقة على  تصويرهم؟ ماذا تفعلين لإقناعهم؟

للأسف، منذ الأحداث الكارثية التى حدثت صيف “2013” أصبح التقاط الصور فى الشارع أكثر صعوبة. كراهية الأجانب وجنون الارتياب، أصبحا شيئا  تواجهينه باستمرار أينما ووقتما يكون بيدك كاميرا. إلتقاط الصور فى مصر يحتاج إلى نوع  من البراعة، وحس حاد يمكنك من قراءة الناس والظرف المحيط بك، وسرعة تصرف فى حالة اتخاذ الأشياء منحنى سىء. المشاعر المصاحبة لأى مناخ يمكن أن تكون متقلبة وهو ما ساعدنى لأكون ليس فقط دائما متفائلة، ولكن لأكون غالباً ودوده، وشبه هزلية، عندما ألتقط الصور فى الشوارع، أبتسم وأضحك كثيرا، وتصبح لغة جسدى حمقاء للغاية، حتى يقرأنى من يشاهد على أننى لست  شخصا يجب أن يشعروا بالتهديد منه. تبدو حماقة لكنها تصلح دائما، وقد ساعدتنى على منع مواقف متأرجحة من التصاعد.

إذا لم يرد شخص ما أن ألتقط صورته، أتراجع على الفور، أعتذر وأمضى قدماً. مثل هذه المواقف من السهل أن تتطور بسرعة شديد هنا، وأفعل كل ما أستطيع لتجنب المواجهة. اكتساب ثقة الناس  الذي ساعدنى فيه  كثيرا لكونى امرأة، على الرغم من أنه يمكن وقد حدث بالفعل أن تحولت الثقة لضرر فى الكثير من الحالات. إنها رقصة متعبة للغاية، واضطررت للتوقف عن العمل فى بعض القصص لأن صاحب الموضوع أو المعد(فيكسر)، انقلب علي.

ما هي أكبر التحديات وأهم المنافع  من كونك مصورة صحفية فى القاهرة؟

قررت مؤخراً ترك القاهرة والانتقال إلى “بانكوك”. القاهرة مدينة مبهرة، بأماكن لا نهاية لها  وقصص لتكتشف وأشخاص مبهرون لمقابلتهم، وبأسعار رائعة لأصحاب الوظائف الحرة الناشئين. أكبر تحدى فى مصر، بالنسبة لى، هو كونى امرأة. 99.3 % من النساء يعانين من المضايقات بصورة يومية، العنف الجنسى تجاه النساء بصورة متزايدة فى المظاهرات والحشود. مجرد الذهاب لشراء بقالتى هو شىء يجب أن أهيء نفسى لفعله.

تغير المناخ بشدة للنساء بعد الثورة، فهناك احساس بعدم وجود قانون فى الشوارع في غياب الدولة. والجناة يعلمون أنه لن يكون هناك عقاب على ما  يفعلون  أو يقولون.

“الطريقة التى سمعتها لمرات كثير جداً جداً  في وصف الشعور نحو القاهرة” هي  أنها “علاقة سيئة”، فترات من الظلام الشديد ثم لحظات غير متوقعة تذكرك بسبب وقوعك فى حبها منذ البداية. كلما مكثت أكثر، كلما كان من الصعب أن تسحب نفسك خارجها. بالنسبة لى على الأقل هى بالتاكيد مقايضة، لكن بعد 3 أعوام،  أنا، بصدق، متعبة أكثر من أن أقايض أكثر. فى رأيي الشخصى، التضحيات التى على القيام بها هنا كامرأة تجعلنى مشتتة عن عملى أو تجعله مستحيلاً. أنا جاهزة للرحيل.

كيف تتصرفين حين تصورين أحداث خطرة ثم يطلب أحدهم المساعدة منك؟ كيف تقومين بحماية نفسك؟

أنا ممتنة للغاية لكوني تدربت في برنامج “مراسلون مدربون على إنقاذ زملائهم” الذي قدمه الصحفي سيباستيان يونجر لكي تكون لدي الثقة والمعرفة الأساسية بكيفية الحفاظ على شخص مصاب لحين إتاحة رعاية طبية صحيحة. كان هذا برنامجاً تدريبياً شديد التمكين وأنا لدي تجارب قليلة ليست بالغة الخطورة استطعت أن أستخدم المعرفة التي تلقيتها فيها ولكن ليس مباشرة أثناء نزاع، حتى الآن. كنت سابقاً كتبت موضوعاً تفصيلياً عن كيف أحمي نفسي في الأحداث الخطرة، خاص بالقاهرة، في موقع “ذا فوتو بريجيد“.

هل تستطيعين التوسع قليلاً في الحديث عن الاحتياطات التي يجب أن تأخذيها عندما تكونين في مواقف يكون فيها الكثير من الحشود أ وعندما تكونين فقط تمشين إلى المتجر. هل تحملين أسلحة أو أي شيء لحماية نفسك (في كلا الموقفين)؟ أو أدوات دفاع عن النفس من أي نوع؟

الأجواء السياسية والمخاطر اللتي يتعرض لها العاملون في الإعلام غيرت الكثير منذ كنت أصنع فيديوهاتي باستخدام كاميرا “جو برو”، عدد التظاهرات تقلص والعنف تجاه الصحفيين أصبح أكبر بكثير. ولكن خلال عام 2012 كان بالتأكيد  لدي أسلوب سلوكي معين لحماية نفسي أثناء العمل. الأولوية القصوى للمرأة هي أن لا يتم الامساك بها في حشد محكم الإغلاق، فمنذ بدأت الثورة والمظاهرات ذات الحجم الكبير هي ضمانة لحدوث عنف جنسي همجي ما أن تغرب الشمس.

الكثير من النساء تعرضن للتعرية ولشد الأطراف وكسرها وللجر من الشعر وفتحات أجسادهن تهتكت بأيدي الوحوش. الأمر وحشي، رفضت تغطية أية أحداث بعد مغيب الشمس حتى ولو استطعت أن أحظى بفريق من المارينز معي. في النهار، عملت دوماً إما مع زميل ذكر أو صديق محل ثقة يأتي ويتابعني وأنا أعمل.

بالنسبة لي، أرتدي ملابس واسعة وألوانها غير صارخة ويفضل أن تكون أقرب لملابس الرجال لكي أجذب أقل قدر ممكن من الانتباه وكلما كانت الملابس صبيانية كلما كانت أفضل. أحتفظ بتعبير عادي على وجهي وأتحرك بسرعة. من الواضح أن العبء لا يجب أن يكون علي أو على أي امرأة لتخفيف هذه العوامل ولكنه واقع مؤسف. اعتدت أن أحمل صاعقاً كهربياً أو عصا معي لكني أدركت كيف يمكن بسهولة أن ياخذ هذا مني ويستخدم ضدي. ضربت طفلاً ذات مرة بحامل الكاميرا عندما حاول أن يلمس ما بين ساقي. الدفاع عن النفس مهارة عظيمة لأن تحظى بها في أي مكان في العالم ولكن هنا، مواجهة المتحرش قد تصعد الأمر إلى موقف قبيح بسرعة جداً.

ذات مرة حاول زميل لي أن يشرح لثلاثة شباب صفروا لي كيف أن هذا ينم عن عدم احترام، استغرق الأمر جملاً قليلة حتى ضربه أحدهم في وجهه وتحول الأمر إلى مشاجرة شارك فيها نصف من كانوا في الشارع.

وبينما تختنق النسوية بداخلي عندما أقول هذا، إلا أنه أكثر أمناً أن تسكتي في هذا الموقف خاصة لو كانت لغتك العربية ضعيفة. وإذا أخذ الناس يراقبونني وأنا أعمل  فإني أبتسم وأضحك كثيراً لأتجنب أن يروني مثيرة للشك أو أمثل تهديداً.

هل هناك أشياء محددة تأخذين حذرك منها أو تصرفات بعينها تلفت انتباهك؟ أم هو فقط شعور عام بعدم الراحة ما يفعك إلى الاحساس بأن هناك شيئاً “ليس صحيحاً”؟

يمكنك أن تلاحظي أجواء الأحداث بسرعة معقولة، وعندها تحددين مدى الصرامة الذي تحتاجين أن تظهريه. في الحشود، احساسك بالمسافة والناس من حولك يجب أن يكون حاداً لأقصى درجة. الأمر بسيط جداً، ولكن يجب أن تكوني مجتهدة في ذلك وحافظي على تيقظك بشكل دائم. كوني حذرة من أن يتتبعك أحد واقرئي تعبيرات وجوه الناس وأسلوبهم تجاهك وتصرفي وفقاً لذلك.

– هل هناك طاقم من المصورين الصحفيين في القاهرة يعرفون بعضهم البعض؟ هل أثروا على عملك بشكل ما؟ لماذا ولماذا لا؟

وجدت مجتمع الصحفيين في القاهرة متماسكا للغاية وبكل تأكيد يمثل نظام دعم ضروري عند العمل هنا. كنا نخرج كلنا في مجموعات صغيرة من فردين أو ثلاثة لتصوير أياً ما كان يحدث في الشوارع  وكان لدينا نظام فعال ورائع لإعطاء كل منا مساحة شخصية للعمل فيما يحمي كل منا ظهر الآخر. تقريباً لم أر “المنافسة” تعطل هذا النظام.

معظم زملائي الذكور يعرفون مدى أهمية أن يبقوا يجانب الصحفيات الإناث وأن يحمونهن وسط الحشود وهو ما كان منقذاً للحياة في بعض الحالات. إذا تعرضت للإعتداء أو التعقب أو الاعتقال أو أي شيء آخر هناك مصدر للمساعدة والدعم من مجتمع الصحفيين هناك.

جزء كبير جداً من الصحفيين الأجانب الذين كانوا يعملون هناك قبل صيف 2013 غادروا منذ ذلك الوقت، حيث تراجعت حرية الصحافة هنا بسرعة. إنه تحول مفاجئ، لكن عندما يقضي الآن صحفيو الجزيرة الثلاث عقوبة لأكثر من 7 أعوام في السجن لأنهم ببساطة كانوا يؤدون عملهم، ليس من المفاجئ أن قليلين جداً اختاروا البقاء.

– هل من المحبط رؤية بعض زملائك الذكور يحصلون على لقطة أفضل لأنهم ببساطة يستطيعون تحمل مخاطر أكبر؟ هل ترين الأمر بهذه الطريقة؟

من المحبط بالفعل أن تفقد لقطات رائعة أو أن تضطر إلى أن تتجاوز حدثاً كبيراً لأنه شديد الخطورة، لكن لدى النوعين الامتيازات فالكثير من المناظير والعلاقات تتمكن النساء فقط من إيجادها. لكن هل أعتقد أنه من الظلم أن يذهب زمياين ذكر وأنثى للعمل وقد ترجع الأخيرة لتعد الكدمات على صدرها؟ بالتأكيد.

المشكلة في نقص المرجعية والدعم المؤسسي، من نخبره إذا تم الاعتداء علينا؟ ماذا يمكن أن يفعله أصحاب العمل لضمان أمننا؟ هل نستطيع الحصول على تعويض لكي نرى طبيباً، إذا احتاج الأمر لذلك، بعد الاعتداء؟ ماذا لو حدث الاعتداء من زميل؟

الكثيرات يبقين صامتات خوفاً من أن يتم استبدالهن بمصورين ذكور “أقل عرضة” أو من أن ينظر إلى ذلك باعتباره ضعفاً أو تذمراً. هناك ذلك الضغط الكامن لأن لا تسمحي لذلك بأن يضايقك ولأن تمتصي ذلك وأن تواكبي الرجال لأنه في نهاية الأمر يفترض أننا متساوون، أليس كذلك؟

تعمل النساء الشابات في هذه المهنة بنفس الجدية التي يعمل بها الرجال لكي يحظوا بالاحترام وهن متمكنات وأهل للثقة مثل الرجال، لكن لدينا حقل ألغام ذكوري أبوي علينا أن نمشي فيه. نحن نشكو  لزميلاتنا الأخريات بينما نشرب الجعة ونبكي على أكتاف بعضنا البعض، ونأمل أن لا تدوم الندوب وأن لا يتكرر الأمر المرة القادمة.

الاعتداء الجنسي هدفه الترهيب، وبدون دعم من هؤلاء الذين نعمل لديهم سيفلح الترهيب أكثر. كبت الأمر وعضّ ألسنتنا قد يكون له أثر ذهني وعاطفي جدي، سيؤثر في النهاية بشكل كبير على العمل الذي نقوم به  ونحن نحتاج أن نضغط أكثر على المؤسسات التي نعمل لديها لمواجهة هذه الأشياء.

– لماذا بانكوك؟ هل تنتقلين للعمل على مشروع معين أم ببساطة لتغيير أسلوب الحياة؟

أنا مهتمة جداً بقضايا اللاجئين وتهريب البشر والتي لا تحظى بالتغطية المناسبة في المنطقة، إلا أن انتقالي إلى بانكوك هو بشكل كبير من أجل تغيير أسلوب الحياة. عليك أن تقومي بالكثير من التضحيات لكي تستطيعي، كامرأة، العمل في القاهرة ، وعملي، إذا كنت صريحة مع نفسي، تضرر من ذلك. إذا تتبعني أحدهم وانا عائدة للمنزل في يوم ما أو لمسني أحدهم أخسر الكثير من الوقت من أجل أن أتخطى ذلك. اضطررت إلى أن أتوقف عن العمل على بعض المواضيع التي كنت متشوقة للعمل عليها لأنني بدأت أواجه مشاكل مع مادة أو مع معد. يمكن للأمر أن يكون مرهقاً وأنا فقط أريد أن أعمل.

قضيت بعض الوقت في تايلاند قبل أن أنتقل إلى القاهرة، وبالرغم من أنه لا يوجد مكان كامل، فإن تايلاند بيئة أكثر ملائمة لي بكثير لكي أكون شخصاً متمتعاً بصحة جيدة وينجز عمله.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق