منوعات

كيف تكون إضاعة الوقت على الإنترنت أثناء العمل “منتجة”

كيف تكون إضاعة الوقت على الإنترنت أثناء العمل “منتجة”

كوارتز – سوسميتا باريل

ترجمة محمد الصباغ

هناك “وباء” يتسلل إلى أماكن العمل في أنحاء العالم، وأنت نفسك قد تكون مصابا به. إنه الإنترنت في أوقات العمل لأغراض غير العمل، لكن الأمر لا يقتصر على ذلك بل يمتد ليلحق الضرر بالحياة الشخصية أيضا.

سواء كنت تشاهد مقطع فيديو، أو تغرد بما تشعر به، فالوقت الذي تستخدم فيه الإنترنت لأغراض غير العمل في المواعيد الرسمية، من الصعب حصره. ووجدت إحدى الدراسات أن الموظفون يقضون 30% من وقت العمل في أغراض أخرى على الإنترنت، بينما ذهبت دراسات أخرى بالنسبة إلى 80%. ووفقا لبعض اتقديرات، فهذا الوقت الضائع يكلف الاقتصاد الأمريكي حوالي 85 مليار دولار سنويا.

يمتد الأمر إلى المنزل (فحينما تجد نفسك تبحث عن مقاطع الفيديوعلى الإنترنت بدلا من ممارسة التمارين الرياضية، أو تختار تطبيق سناب تشات بدلا من النوم، فأنت قد أصبت بالأمر). وفقا لماتيو ماك آرثر، الأستاذ المساعد بجامعة تكساس، والذي نشر دراسة عن كيفية منع استخدام الإنترنت في أوقات العمل لأغراض أخرى، فحتى على المستوى الاجتماعي يظهر “الوباء” نفسه (فكر في كل وجبة غداء، أو محاضرة، قضيتها ثم ألقيت بعض النظرات خلسة على هاتفك المحمول).

“يكون الاهتمام بتلك الظاهرة في مكان العمل، لكن لاحظنا أيضا أن هذا الأمر موجود في المنازل”، وفقا لبرايس كورجنت، الأستاذ المساعد بمعهد العلوم الاقتصادية، والمشارك بالدراسة. ويضيف: “ربما يفرِّط الأطفال في الوقت المحدد للإنترنت بمقابل الفروض المدرسية، كما يستخدم الأباء الانترنت بشكل مبالغ فيه إلى حد يطغى على أعمالهم المنزلية.”

بشكل ما، الوقت المهدر في العمل بسبب استخدام الإنترنت في أشياء أخرى يعني تراجع الانتاجية، مما يتسبب في تراجع دخل الموظفين. وقال ماك آرثر إن الأمر يتطلب 20 دقيقة من الموظف ليعود مرة اخرى إلى تركيزه في العمل بعد تصفح الإنترنت بغرض آخر غير العمل. وفي المنزل، يمكن أن يؤثر الاستخدام المفرط للإنترنت على العلاقات ويؤدي إلى اضطرابات في النوم.

 لكن الباحثون وجدوا أيضا أن هناك بعض الفوائد من وراء تصفح الإنترنت بلا هدف، على الأقل في سياق مهني. في إحدى دراسات جامعة سينسناتي، توصلت إلى أن فاصل الراحة من العمل الذي تقضيه على الإنترنت يمكنه أن يعيد تنشيط الذهن ويعزز من الانتاجية، كما توصلت دراسة منفصلة نشرت في “هيومان بيرفورمانس” إلى أن فترات الراحة تعمل على تحسين من التركيز الذهني في العمل.

الواضح هو أننا نقضي كمية كبيرة من الوقت في تصفح الإنترنت واستخدامه لأغراض خاطئة في أوقات خاطئة قد يتسبب في تعرضنا للضغط العصبي والإرهاق ومخاطر الاكتئاب. وسواء كان هذا الوقت في العمل أو المنزل يجب أن تتخذ خطوات لمواجهة هذه المخاطر المحتملة.

وتوصي الخبيرة النفسية، داريا كوس، بغلق كل الإشعارات التي يمكن ان تكون معطلة، بجانب إيقاف النوافذ المنبثقة. كما اقترحت أيضا ترتيب متابعة رسائل البريد الإلكتروني وتصفحها كل فترة محددة يوميا بدلا من تصفحها كل لحظة وأخرى وتشتيت انتباهك أثناء العمل.

وقالت كوس “يشعر الناس بضغظ دائم بسبب الاحساس بضرورة تواجدهم بشكل دائم للرد فورا. لو لم تكن مرتبطا اجتماعيا عبر الإنترنت، تشعر بأنك تفتقد شيئا ما، مما يؤدي إلى أن يصبح بعض الأشخاص مهووسون بفكرة استخدام الإنترنت لأغراض اجتماعية، مثل التواصل مع أصدقاء.”

وفي النهاية لا يتعلق الأمر بالتوقف نهائيا عن ذلك، فقد يكون ذلك غير ممكنا، بل بفكرة السعي نحو التوازن.

مقالات ذات صلة

إغلاق