كيف تعاملت مع نوبات الهلع في العمل؟

من السيئ أن تصيبك نوبة هلع والأسوأ أن تكون في أثناء عملك

 

       

Motto- أندريا بيترسن*

ترجمة وإعداد: دعاء جمال

أندريا بيترسن واحدة من الصحفيات اللواتي يعانين من ضغط العمل، لكنها لم تقف ضعيفة أمام هذا الضغط فقد قررت أن تصحح من ممارسات حياتها وترتيب أولوياتها وتحديد الأشخاص الموثوق بهم ليساندوها، إذا كنتم تعانون من الضغوطات التي قد تسبب لكم نوبات من الهلع أثناء العمل يمكنكم الاستفادة من  مقال أندريا بـ موقع Motto فيما يلي:

منذ أعوام، كنت أجلس على مكتبي بغرفة أخبار «ذا وول ستريت جورنال»، عندما بدأ ينتابني شعور غريب. أنا صحفية، كنت أكتب عن قصة بشأن التسمم بأحادي أكسيد الكربون، أتحدث في الهاتف مع طبيب كان يصف لي أعراض المرض- دوار، ضيق في التنفس وارتباك.

بينما كان الطبيب يتحدث، شعرت بمعدل نبضات قلبي يرتفع للغاية. أصبح تنفسي سريعا وسطحيا وبدأت أتعرق. كنت مشوشة الذهن وبدأت في رؤية نقاط تتراقص أمام عيني. أرجعت كرسي للخلف ووضعت رأسي بين ركبتي- لا يزال الهاتف على أذني- متمنية أن لا أفقد الوعي وسط المحادثة. “أنتِ بخير”، قلتها لنفسي. “خذي بعض الأنفاس العميقة.”

كنت أمر بنوبة هلع، شيء اختبرته مئات المرات من قبل. إلا أنني كنت أمر بها هذه المرة في المكتب وسط يوم عمل- وأمام أعين العشرات من الزملاء. أغلب الأمور التي تثير قلقي تدور حول المشكلات الصحية، كنت أشعر نفسيًا جسمانيًا بأعراض تسمم أحادي الكربون التي كان يصفها الطبيب.

اقرأ ايضاً :   سبع علامات على أنكِ غير قابلة للحب

من السيئ أن تعاني من اضطراب القلق، ومن الأسوأ أن تعاني منه في مكان العمل. فقليل من الأشخاص يبوحون بمعاناتهم منه لمدرائهم. خوفًا من أن يُحدّ الإفصاح عن الأمر من ترقياتهم، أو يتم تسجيله في ملفهم الوظيفي أو ينظر له كنقص استعداد لأداء الوظيفة. لم أخبر مدرائي بشأن توتري إلا منذ بضعة أعوام، عندما قررت عمل كتاب بشأن الأمر. قبل هذا، كنت خائفة للغاية من أن يتم انتقادي أو تصنيفي أو أن يتم اعتباري أقل تمكنًا.

رغم هذا، في الـ 25 عامًا التي عانيت فيها من اضطراب القلق الشديد، تمكنت من تعلم بعض الاستراتيجيات للتعامل معه في العمل.

أكثر خطوة مفيدة كانت بناء نظام دعم في المكتب. بينما قاومت إخبار مدرائي حتى مؤخرًا، إلا أنني أشرت بضعة مرات على الأقل لبعض أصدقاء العمل المقربين بشأن قلقي. امتلاك حليف أعلم أن بإمكاني التواصل معه ليخفف من شعوري بالخوف. لا أشعر أن توتري يحاصرني (يعيقني)، لمعرفتي بوجود شخص واحد على الأقل يمكنني أن أكون صادقة معه. من الصعب كفاية أن تمر بنوبات هلع دون الاضطرار لتزييف الهدوء أيضًا.

عندما يشتد توتري خلال أيام العمل- أشعر أنني لا أحقق تقدم سريع في القصة أو أن المهلة الزمنية الصعبة تتقلص- سأرسل إيميل أو رسالة نصية لصديق وأطلب منه/ منها أن تسير قليلًا معي. (أتناول أحيانًا أدوية مضادة للقلق أيضًا) أنا محظوظة بعملي في مكان يسمح لي ويتوقع مني الابتعاد عن مكتبي في بعض الأوقات- وجدت أن السير قليلًا مع صديق داعم تهدئني، ويكون الأمر أفضل إذا تمكنت من السير في متنزه.

اقرأ ايضاً :   5 أسباب وراء اكتساب الوزن في العمل

في دراسة نشرت عام 2015، طلب بجامعة ستانفورد من مجموعتين من الأشخاص أن يسيروا في طريقين مختلفين- أحدهما متنزه عشبي، والآخر طريق سريع للحافلات. الأفراد الذين ساروا في المتنزه كان لديهم قلق أقل ممن ساروا في الطريق السريع بعد مسيرتهم.

وحيث إنني أكثر عرضة للقلق عندما أشعر بالضغط، أدركت الوقت اليومي الذي أؤدي فيه بشكل أفضل وأكون أكثر إبداعًا. وأقوم بجدولة العمل العاجل في هذا الوقت- ثم شطبه من لائحة ما على القيام به- يساعدني هذا على عدم الشعور بأنني غارقة بالأعمال.

مدى تعاملي مع قلقي في العمل يعتمد أيضًا كثيرًا على ما أقوم به خارج المكتب- الحصول على علاج مناسب كان أمرًا ضروريًا. خلال الشهور والأعوام عندما كان قلقي في أسوأ حالاته، لجأت للعلاج السلوكي المعرفي والأدوية المضادة للاكتئاب، العلاجين المثيت نتائجهما لاضرابات القلق.

لكن حتى خلال الأوقات الأسهل في حياتي، لا يزال على أن أكون حريصة. وجدت الأبحاث أيضًا أن عدم النوم كفاية يزيد من التوتر، لهذا أتأكد من النوم 8 ساعات ليلًا. واتمرن وأمارس اليوجا يوميًا تقريبًا. اتضح أن التمارين الرياضية في العموم واليوجا بالتحديد تقلل من أعراض القلق كثيرًا. تمارين اليقظة الفكرية في العموم، منها التأمل (شيء أعلم أن على ممارسته)، تستخدم بشكل متزايد للمساعدة على معالجة اضطرابات القلق، والدراسات وجدت أنها تقلل الأعراض بشكل ملحوظ.

عندما كنت أعاني من نوبة الهلع تلك في المكتب، أنهيت محادثتي بأسرع ما أمكنني. ما زلت أرتعش وأتنفس بصعوبة، ذهبت سريعًا لمكتب صديق، أمسكت بذراعه وسألته إذا كان بإمكانه السير معي. سرنا في صمت أغلب النزهة، سألني صديقي تدريجيًا إذا كنت بخير. خلال 20 دقيقة بدأت أشعر بتحسن. عندم عدنا إلى المكتب، جلست لإنهاء قصتي. حتى أنني سلمتها في وقتها.

اقرأ ايضاً :   تسع أكاذيب تصدقها المرأة عن الجنس

*أندريا بيترسن: مؤلفة كتاب On Edge: A Journey Through Anxiety

دعاء جمال

دعاء جمال