مجتمع

كوارتز: مستشفى 25 يناير ..حلم الجارحي انطلق من تويتر

كوارتز: مستشفى 25 يناير ..حلم الجارحي انطلق من تويتر

كوارتز – فريد فريد – ترجمة: محمد الصباغ

 

خلال عطلة نهاية الأسبوع المليئة بالكسل، في الشبراوين –قرية في دلتا النيل تبعد 110 كيلومتر عن شرق القاهرة- يعمل محمد الجارحي بجد ويجمع الكراسي بشكل دائري تمهيداً لاجتماع مع السكان المحليين لمناقسة احتياجات القرية. التقوا بالطابق الأول من مبنى مستشفى 25 يناير التي ساعد في جعلها حقيقة من خلال جمع التمويل والتوعية عبر موقع تويتر.

يعمل الجارحي كمنتج منفذ في برنامج حواري مصري معروف، وألهمه التغيير السياسي الكبير من حوله بعد سقوط المستبد المصري الذي ظل في السلطة طويلاً، حسني مبارك في 11 فبراير عام 2011.

قال الجارحي: ”وضعنا لائحة بمطالب ومشاكل الناس التي تؤثر على حساتهم بكل مباشر مثل نظافة الشوارع، وبدأنا في إنشاء مركز طبي. طلبنا من الناس أن يمهلونا عام للتنفيذ ثم يضعون ثقتهم فينا. وإن لم يحدث، فنحن مجرد مجموعة من الأطفال.“

بدأ كل ذلك في نهاية 2011. تحدى الجارحي صمت وسائل الإعلام ونشر تسجيلاً لشهادة المشير حسين طنطاوي في قضية مبارك المتهم فيها بقتل المتظاهرين. ترأس طنطاوي رئاسة المجلس الأعلى للقوات المسلحة في ذلك التوقيت، والذي حكم البلاد مع سقوط  مبارك. ساعد مت نشره الجارحي في زيادة متابعين حسابه بموقع تويتر. واليوم يتابع تغريداته 225 ألف شخص.

قام بمحاولة عام 2012 سعياً منه لزيادة التبرعات للمركز الطبي بالشبراوين، نشر على حسابه بتويتر يدعو سكان القاهرة إلى التبرع.

وقال: ”كان لدي وثائق استلام وكتبت على تويتر أنه لو رغب أي شخص في المساعدة سأذهب إليهم. جمعت 4 آلاف جنيه مصري في خلال ساعتين. اطلقت على الفكرة اسم وهاشتاج تاكسي الخير.“

انتشرت الفكرة واستطاع الجارحي جمع 5 مليون جنيه في الأربع سنوات الماضية. أقل مبلغ للتبرع كان 5 جنيهات والأكبر كان 400 ألف جنيه.

كما استقبل التبرعات من خلال رسائل الهاتف حيث يتبرع الناس بإرسال رسالة تكلفتها 5 جنيهات أو بطرق أخرى مثل الدفع النقدي أو من خلال شيكات أو البطاقة الإئتمانية.

وبسبب الانتشار القليل لاستخدام بطاقات الإئتمان بين الأشخاص في مصر، جاءت معظم التبرعات من خلال الرسائل وخدمة الدفع السريعة المنتشرة في مصر ويطلق عليها ”فوري“. خدمات فوري يستخدمها 15 مليون مصري وماكيناتها متاحة في المحلات الرئيسية والأكشاك الصغيرة في أنحاء مصر ويمكن من خلالها التبرع. كما يمكن التبرع من خلال الموقع الإلكتروني.

ويضيف الجارحي: ”بدأنا بالدعوة على مواقع التواصل الاجتماعي وركزنا على المرضى بعينهم الذين نريد جمع الأموال من أجلهم في القرية، ثم امتد الأمر إلى القرى المجاورة. وبنهاية عام 2012، كان لدينا حلم أكبر وهو التحول من مركز إلى مستشفى متكامل.“

في مصر نظام صحي متهالك أثر عليه هقود من الفساد والإهمال من الدولة. كما تمتلك مصر أعلى رقم من مرضى فيروس سي في العالم، حوالي 9 مليون.

استطاع الجارحي الاستمرار في ظل متاهة البيروقراطية والروتين المستشري في الخدمات العامة المصرية، ومع الاضطرابات السياسية الكثيرة أيضاً.

خلال الخمس سنوات الماضية، مر على مصر 3 رؤساء ونظام عسكري تدخل بقوة في الحياة السياسية والاقتصادية.

قال الجارحي: ”واجهنا مصاعب في كل خطوة. ضمنت لنا الرئاسة في منتصف 2015 الاستمرار في البناء حتى 8 طوابق، في حين أن المعتاد هو التوقف عند ثلاثة طوابق. كان ذلك فقط بسبب ضغط مواقع التواصل الاجتماعي.“

تستخدم الأموال التي يتم جمعها بشكل أساسي في عمليات الإنشاء وشراء الأسرّة والمعدات الطبية. وبشكل عام وفقاً لتقديرات الجارحي فالمستشفى ستكلف حوالي 15 مليون جنيه، لإنشاء المباني والانتهاء من المعدات.

يتحدث الجارحي و هو مؤمن بقوة وسائل التواصل الاجتماعي لأنه شهد على تأثيراً ملموساً في فترة زمنية قصيرة. يسعى لافتتاح المستشفى التي تقدم خدمات رخيصة الثمن و خدمات صحية متاحة أمام الجميع بحلول 25 يناير عام 2017، لتخليد الذكرى السادسة للثورة المصرية.

وسط الحملات الأمنية المكثفة التي شهدتها ذكرى ثورة ينايرهذا العام، قرر الجارحي الصبر. فالعديد من النشطاء و الأكاديميين ألقي القبض عليهم، وارتفعت حالات الاختفاء القسري بواسطة الدولة وتم إغلاق مقاهي ومراكز ثقافية. حتى وزارة الداخلية اعترفت بأنها لا تريد تكرار ما حدث في 2011 وكانت مستعدة لإطلاق النار دون تمييز على المتظاهرين لو نزلوا إلى الشوارع.

ومع شعوره بالقلق لتحول النظام السياسي  في الدولة إلى الاستبداد، يبقى الجارحي ملتزماً بتخليد ذكرى الثورة والانتهاء من مشروعه مستخدماً موقع تويتر.

قال: ”المستشفى للجميع، من يدعمون 25 يناير ومن ضده تماماً. هي لكل المصريين. لو لم تكن الثورة، ما بنينا تلك المستشفى.“

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق