ثقافة و فنمنوعات

كنتُ إلهة

لقاء مع الإلهة الصغيرة “كوماري” بعد أن تقاعدت عن عملها كإلهة.

Nepal newly appointed Living goddess in Patan

 

مكلينز- رايتشل براونز

ترجمة –  دعاء جمال

فى بعض الديانات، لا تتواجد الآلهة خارج العالم الروحي، ولا يراها الأتباع الفانون على الأرض، ولكن فى مدينة “كاثماندو” بنيبال، يمكنك  أن تسير  شارع مزدحم فترى  فتاة صغيرة يسمونها “كوماري”، ويعتقدون أنها التناسخ البشري لـ”دورجا”، الإلهة الهندوسية الأقوى ومحاربة الشياطين.

يتوافد السياح لإلقاء نظرة على “كوماري” ، جالسة على قمة عرش مزخرف بكثافة،  بينما يقدم لها السكان المحليون الفاكهة والورود والمال آملين أن تنعم عليهم بالحظ السعيد والرخاء.

وفيما تتمتع “كوماري” بوضع   قد يكون أعلى مكانة من الرئيس في المجتمع النيبالي،  إلا أنه من غير المسموح لها أن تسير أو تلمس أو تكلم أحداً غير عائلتها للحفاظ على نقائها، وهذا يعنى أن “الكوماري” صغيرات السن  لن يتعلمن  كيفية السير حتى يتقاعدن كمراهقات.

يمكن ترجمة  الـ “كومارى”  بمعنى  “عذارى” أو” فتيات ما قبل البلوغ”، وهن  إلهات مجسدات يتم اختيارهن عن طريق مجلس من كبار الكهنة، ومن خلال معايير صارمة كتلك التى يتم بها اختيار الدلاى لاما، فعلى “الكومارى” أن تكون بصحة جيدة، داكنة العينين و الشعر، وخالية من أية عيوب جسدية، كما عليها اجتياز عدة اختبارات، من ضمنها وضعها بغرفة مظلمة مع حيوانات ميتة، لإثبات عدم خوفها من تولى مثل هذا الدور. وعند بدء دورتها الشهرية  يتم إرغامها على التقاعد، إذ يعتقدون  بأنه الوقت الذى تترك فيه الآلهة جسد الكوماري، ومن  ثم  تبدأ رحلة البحث عن “كوماري” جديدة.

وهناك حوالى 13 “كوماري”  فى مختلف أنحاء نيبال، ولكن  “الكومارى الملكية” وهى أعلاهن مكانة تعيش فى وسط مدينة ” كاثماندو”.

كل يوم، تقوم والدة الـ”كوماري” بإلباسها رداءًا أحمر ، وتضع لها مكياجا غامقا حول عينيها وشفاهها،  وترسم رسماً خاصاً على جبينها. وتقضى الـ”كوماري” معظم وقتها منعزلة، غير مرات قليلة في السنة يتم فيها حملها عن طريق أفراد من العائلة أو الكهنة لحضور مراسم خاصة، حيث يتعبدها آلاف البوذيين والهندوس، لقد وجدت  عبادة العذارى   فى نيبال منذ آلاف السنين،  إلا أن هذا الشكل التعبد  بدأ في حدود القرن ال17.

ناريندا شريستا، مصور نيبالى اعتاد التنقل مع والديه من مكان إلى آخر لعبادة  “الكوماري الملكية”، وطالما كان شديد الفضول لمعرفة المزيد عن حياتها الشخصية و فيم تفكر،  فى عام 2010، اختيرت “ساميتا باجراشاريا ” ذات الثمانى سنوات، وهى فتاة من عائلة فقيرة من مدينة “باتان”، تم اختيارها من بين سبع آخريات لتصبح الـ”كوماري” الجديدة فى مدينة باتان،  وثانى أهم “كوماري” فى البلاد.

يقول شريستا “أردت دوماً عمل قصة مصورة عنها، لأظهر الجانب الآخر للـ”الكوماري.”

بضربة حظ، تمكن شريستا من الوصول، وهو أمر نادر، إلى “ساميتا”، حيث كان أحد أصدقاؤه مقرباً من والدة  “الكومارى” ووافقت على تركه يتتبع ابنتها لتوثيق حياتها كإلهة.

يقول شريستا “قبل معرفتها عن قرب كنت أعتقد بدوري أنها إلهة، وكنت أحاول الحفاظ على مسافة منها، ولكن مع الوقت نمكنت من استيعاب أنها مجرد فتاة صغيرة”.

فى مارس الماضى، تقاعدت “ساميتا”، وتم استبدالها بـ”أونيكيا باجراشاريا” ذات السبع سنوات، وكان على ساميتا قضاء 12 يوما فى غرفة لتنقى نفسها وتستعد للرجوع للحياة الطبيعية، وفى اليوم التالى تم حمل “ساميتا” للنهر حيث أنزلوا شعرها في الماء وغسلوا الرسم عن جبينها.

عندما سألها المصور “شرستا” عن شعورها الآن هى التي لم تعد إلهة، أجابت “بالأمس كنت إلهة لنيبال ، والآن أنا فتاة عادية، أنا فقط حزينة بعض الشىء، لأني لم أعد  إلهة بعد الآن.”

تذهب الإلهة السابقة الآن للمدرسة وتأخذ دروس موسيقى. وبالرغم من أن ذلك استغرق أسابيع من المحاولة، استطاعت ساميتا أخيراً السير بمفردها.

مقالات ذات صلة

إغلاق