مجتمع

  “كلاتازيف”.. هل يتناول مرضى فيروس “سي” دواءً منتهي الصلاحية؟  

طمست وزارة الصحة تاريخ الصلاحية القديم على 49 ألف علبة دواء

Fathia Abdelrahman Mohamed was required to take her first dose of Sovaldi in front of a pharmacist at the National Hepatology and Tropical Medicine Institute. Such restrictions on the distribution of the drug have outraged activists, but most Egyptians have not complained. Credit David Degner for The New York Times

تحقيق – مي عبد الغني


عاد “فيروس سي” إلى قائمة أزمات المريض المصري، خلال الأسبوع الماضي، حين قامت وزارة الصحة بمد صلاحية عقار “كلاتازيف” (إحد أدوية البروتوكول الثلاثي للعلاج) ستة أشهر إضافية،  وطمست تاريخ الصلاحية القديم على ٤٩ ألف علبة موجهة لمنافذ صرف التأمين الصحي واللجنة  القومية للفيروسات. واشتعل التساؤل حول ما إذا كان هذا الدواء الموجه للمريض الفقير -من مستحقي التأمين الصحي و قرارات العلاج على نفقة الدولة- خطراً على صحته أو غير فعال في القضاء على الفيروس في أفضل الأحوال – بعد انتهاء مدة صلاحيته- ما يهدد بعودة الفيروس بعد انتهاء البروتوكول العلاجي.

تتبع  زحمة رحلة قرص الكلاتازيف منذ إنتاجه حتى وصوله إلى يد المريض، و استطلعت آراء  المتخصصين حول ذلك.


كلاتازيف هو الإسم التجاري لعقار الداكلنزا المستخدم لعلاج فيروس سي في مصر، والعقار من إنتاج شركة Brestol  الأمريكية و معتمد من منظمة الأدوية الأوروبية  بتاريخ 22/8/2014 وهو تاريخ أول تشغيلات متداولة بالسوق خارج مصر.   


تعاقدت مصر مع الشركة المنتجة في فبراير 2014 لتوريد الدواء بسعر مخفض (1% من سعره) – طبقاً لاتفاقية بانكوك التي تسمح بتوريد الأدوية للدول النامية بسعر مخفض-.  ومنعاً لتهريب الدواء المخفض إلى الدول غير النامية قامت شركة بريستول بإنتاج أقراص داكلنزا بلون وتعبئة ومواد غير فعالة مختلفين بنفس الفعالية.

وصلت أول تشغيلة من  العقار إلى مصر بتاريخ 7/2015 وبصلاحية عامين تنتهي في يوليو الماضي.



عقار الكلاتازيف المتواجد بالسوق العالمي (الأخضر) والقرص المتواجد بالسوق المصري تحت اسم “ديكلانزا”  

وتقدم د. محي عبيد، نقيب الصيادلة، يوم الأحد الماضي، ببلاغ للمستشار نبيل صادق النائب العام ضد
وزارة الصحة، لقيامها بمد صلاحية ما يقرب من 49 ألف عبوة كلاتازيف ستة أشهر إضافية، وطمس  تاريخ الانتهاء، كما هو مبين على شريط الدواء من ٦/٢٠١٧ إلى 12/2017.

ورداً على البلاغ أعلنت وزارة الصحة في بيان لها أنها اتبعت الدراسات العلمية العالمية في هذا الشأن، والتي تفيد بأن المستحضر له فترة صلاحية أطول، مشيرة إلى أنه جرى عرض الأمر على لجنة الثبات بالإدارة المركزية لشئون الصيدلة والتي أقرت بعد الدراسة العلمية في محضرها بجلسة 23 مارس 2017 بمد صلاحية المستحضر من 24 شهرا إلى 30 شهرا.




تشرح د.سلمى أحمد، صيدلانية، في تصريح لزحمة، أن ثبات المستحضر وفترة صلاحيته يرتبطان بدرجات الحرارة التي يتم تخزينه فيها وتعبئته والمواد غير الفعالة المضافة له، ولذلك ترتبط دراسة الثبات (المحددة لفترة الصلاحية) المقدمة من الشركات الموردة بنفس التشغيلة وظروف التعبئة والإنتاج الخاصة بأي عقار. ما يعني أنه لا يمكن مد صلاحية تشغيلة معينة من عقار استناداً لمد صلاحية العقار في دولة أخرى دون إجراء اختبارات الثبات اللازمة علي نفس العينة المتواجدة بالسوق المصري.

وتوضح المعلومات المتوفرة عن عقار  clatazev أنه يجب مرور ثلاث سنوات على تاريخ أول إنتاج للدواء ( 8 2014) كي تقوم الشركة بتحليله من جديد وإصدار دراسة ثبات طويلة المدى تقوم بموجبها بمد   فترة الصلاحية من سنتين إلى ثلاث سنوات، أى أن الشركة لن تنتهي من دراسة الثبات إلا في 7 2018 العام القادم.


شريط الكلاتازيف الموجود بمنافذ التأمين واللجنة القومية للفيروسات الكبدية وموضح عليه تاريخ الانتهاء 6/2017 و مطموس بختم بالتاريخ الجديد 12/2017.

شريط الكلاتازيف الموجود بمنافذ التأمين واللجنة القومية للفيروسات الكبدية وموضح عليه تاريخ الانتهاء 6/2017 و مطموس بختم بالتاريخ الجديد 12/2017.





ويقول ، مدير المركز المصري للحق في الدواء، د.محمود فؤاد: “ أن أزمة العقار بدأت حين  استبدلت
الوزارة العقار بالصنف المصري الذي يبلغ سعره 60 جنيهاً -وفقاُ لقرار رئيس الوزراء الخاص بعدم شراء أدوية مستوردة لها بدائل مصرية-، وجاء هذا القرار بعد شراء شحنة من العقار بمبلغ 66 مليون جنيه ما يعد إهداراُ للمال العام”.



وأضاف : “تم إرسال مخاطبات إلى وزير الصحة بأنه لا يجوز صرف الصنف الجديد دون الانتهاء من سحب الصنف القديم، كما رفع رئيس الشركة المصرية السابق عادل طلبة قضية على وزير الصحة،
وظلت تلك المخاطبات نحو سنة ونصف حتى تبقى للدواء  6 شهور على انتهاء صلاحيته”   

يشرح د.إسلام محمد أن الإجراء الذي قامت به وزارة الصحة يستلزم مرور عامين ونصف من تاريخ استلام التشغيلة (7/2015) ثم يتم تحليله والتأكد من فعاليته وأمانه وثباته في ظروف التخزين وهو ما لم يحدث. ووفقاً لما أعلنته الوزارة فإن لجنة الثبات بإدارة الصيدلة اعتمدت مد صلاحية المستحضر في مارس الماضي أى بعد 19 شهر فقط. ويتسائل د.إسلام عن حقيقة تصريح الوزارة أنها قامت بمد صلاحية المنتج بناء على طلب الشركة المنتجة و الشركة لا يمكنها تقديم دراسة ثبات جديدة خاصة بالتشغيلة المتواجدة بالسوق المصري قبل تاريخ 7 2018.

ويضيف د.إسلام أن تاريخ 3 2017 يوافق موعد تقديم دراسة الثبات طويلة المدي الخاصة بالتشغيلة الإنتاجية الأولى و المطروحة في الأسواق الأوروبية من العقار، ويوضح أنه يجب على الوزارة والشركة تقديم ما يثبت قيامهم باختبارات الصلاحية على نفس العقار المتوافر بنفس المحتويات وظروف الإنتاج والتعبئة والتخزين ما يؤثر بشكل مباشر على فعاليته ومن ثم صلاحيته.


ويلزم قانون 425 لسنة 2015 الخاص بتسجيل الأدوية الشركات المنتجة بتقديم دراسات الثبات طويلة المدى لمد رخصة تسجيل العقار المبدأى، ولا تُمنح رخصة التسجيل النهائي لمدة عشر سنوات إلا بعد تقديم الدراسة طويلة المدى والمحددة لتاريخ الصلاحية النهائي وذلك بعد طرح ثلاث تشغيلات من العقار.

تضيف  د.سلمى أن صلاحية العقار ترتبط بمفهوم السمّية والفعالية، فبعض الأدوية تنخفض فعاليتها بعد انتهاء تاريخ صلاحيتها لكن دون أن تسبب ضرراً للمريض، بينما بعض من أدوية الأمراض المزمنة تتكسر المواد الفعالة فيها إلى مواد سامة تؤذي من يتناولها.

 
وأوضحت أن الوزارة شديدة الصرامة فيما يخص تاريخ صلاحية أى دواء وجرت العادة أن تقوم بإعادة توزيع الأدوية التى أوشك تاريخ صلاحيتها على الانتهاء على المستشفيات ذات الإقبال العالي كي تتأكد من نفادها قبل الموعد المقرر لذلك، ما يجعل من إجراء مد صلاحية المستحضر تصرفاً غير معهود.

وصرح مصدر مسؤول بالشركة المصرية  لتجارة الأدوية -رفض ذكر اسمه- لزحمة،  أنه لا صلة للشركة بمد صلاحية الدواء ودورهم يتوقف عند استيراده وتوريده لمخازن الصحة فحسب. كما أن الجهة الوحيدة التي تعرف نتائج اختبار(stability in a room temperature )  الذي يحدد مدى تأثر فعالية  الدواء بعد فترة صلاحيته وإمكانية مدها من عدمه هي الشركة المنتجة ووزارة الصحة  ويجب عليهما أن تٌظهِرا كافة التفاصيل الخاصة بالاختبار لطمأنة الناس.

وتواصلت زحمة مع شركة “بريستول” المصنعة للعقار للاطلاع على دراسات الثبات الخاصة بمد صلاحية المستحضر العالمي، وفي انتظار إرسال نسخة منها.

كما أكد د.محمود فؤاد تواصل المركز المصري مع الشركة كذلك وأن المركز سوف يقوم بنشر النتائج وبيان الفوارق التي تمنع مد صلاحية  العقار المصري  الجنيس (genric)  بناء على مد صلاحية القرص المتداول خارج مصر.

بينما قال د. يحي عبيد نقيب الصيادلة، فى تصريح لزحمة، أن ما حدث من الوزارة في محاولة لسرعة التخلص من الشحنة يعد جريمة، وأن الصحة لضغط لصرف ٦ عبوات بدلا من ٣ عبوات في بعض الحالات لسرعة التخلص من الكمية.


ومن جانبها حاول “ زحمة” التواصل مع د.وحيد دوس رئيس اللجنة القومية للفيروسات الكبدية
إلا أنه لم يرد على هاتفه. 

ويذكر أن عدد مرضى فيروس سي في مصر يبلغ 3 ملايين و800 ألف مريض وكانت الصحة أعلنت عن انهاء قوائم انتظار مرضى فيروس سي في أغسطس الماضي .

مقالات ذات صلة

إغلاق