ثقافة و فن

“كطفل نسيه أبواه في مخزن حلوى”.. أجمل 25 مقطعا من قصص العرّاب

أجمل المقاطع من قصص أحمد خالد توفيق

تميزت لغة أحمد خالد توفيق بالتشبيهات المدهشة والسخرية خفيفة الظل واللمسة الإنسانية، الأديب الذي فُجع محبوه أمس الإثنين، برحيله عن عمر لم يتجاوز 55 عاما، أثّر في ملايين الشباب وكان “أبا روحيا” لأجيال من القراء، في السطور التالية نقدم لك بعضا من أجمل المقتطفات من قصصه المحبوبة.

…..

( 1)

كنت سعيدا كطفل نسيه أبواه في مخزن حلوى.. أو أسد وسط قطيع من الحمير الوحشية.. أو خنزير بري في بركة وحل.. أو أي سعادة تبدو قريبة لذهنك.

(2)

أي ضير في أن يحب المرء خطيبته بجنون؟
أن يقضي الساعات يحلم بتعبيرات وجهها
وهي تضحك.. تقطب.. تهتم.. تحنو.. تتفلسف
وأن يسهر الليل محاولا أن يفهم ما كانت تريد قوله حين أخبرته بكذا.. أو كذا
ثم ذلك الشعور الممض الغريب.. محاولة استرجاع ملامح وجهها في ذهنك بلا جدوى كأنك لا بد أن تراها لتتذكر وجهها! غريب.
والشعور الممض الآخر: الشعور بأنها ستنفد
الجنون المسعور الذي يعصف باتزانك حين تدرك أنها في هذه اللحظات تضحك وتقول كلاما كثيرا ليس لك نصيب فيه!
كأن مخزونها من النضاره والرقة سينتهي بهذه الطريقة قبل الزواج.. عندئذ تنهض كالملسوع إلى الهاتف وتطلب الرقم الحبيب.. وتنتظر في لهفة أن تسمع صوتها ناعسا يسأل عما هنالك..
لو كنت تعرف أغنيه ستيفي واندر: (لقد اتصلت لمجرد أن أقول لك إنني أحبك).. لو كنت تعرفها وقتها لأنشدتها عبر أسلاك الهاتف لكنك لم تكن تعرفها..
(3)
“الحل الوحيد للمشاكل النفسية هو: لا تكن عاطلاً.. لا تكن وحيداً”.
( 4)
“الخجل ينبع من توهمك لأهمية مبالغ فيها لنفسك.. أنت لست مهماً كما تعتقد.. لست مهماً على الإطلاق وليس هناك شخص متفرغ لمراقبة خلجاتك وأخطائك، لو أنك أخرجت كسرولة ووضعتها على رأسك فلن يهتم أحد أكثر من ثلاثة دقائق”.
(5 )
“وطنك هو المكان الذي ارتديت فيه أول سروال طويل في حياتك، ولعبت أول مباراة كرة قدم، وسمعت أول قصيدة، وكتبت أول خطاب حب، وتلقيت أول علقة من معلمك أو خصومك في المدرسة.. وطنك هو المكان الذي ذهبت فيه للمسجد لأول مرة وحدك، وخلعت حذاءك متحديًا صديقك أن يقف جوارك لتريا أيكما أطول قامة.. وطنك هو أول مكان تمرّغت على عشبه في صراع مع صديق لدود من أجل فتاة لا تعرف شيئا عن كليكما”.
(6)
هل تعرف ذلك الشعور الممض؟ لحظة استلام بطاقتك من السجل المدنى أو استعادة كراستك في المدرسة الابتدائية؟ الصوت ينادي واحدة تلو الأخرى.. الكل يسترد أوراقه.. تدريجيا تجد نفسك واقفا وحدك بانتظار من يناديك بدورك.. ذلك القلق الرهيب والشعور بأنك سقطت سهوا من فوق مائدة الحظ.. وأن أحدا لن يبحث عنك تحتها”.
(7)
“لكل وطن رائحة ليل خاصة به”.
(8)
“جو الشتاء الحزين ودفء البيت والحنين لشيء ما.. كل هذا يغريك بأن تلصق أنفك بزجاج النافذة وتحلم.. لكن هناك منذ ميلاد البشرية ما يرغم الإنسان على الخروج تحت الأمطار ذاهباً لمكان ما”.
(9)
“إن للنساء قدرة غير عادية على العثور على الرومانسية في مواقف لا تعني للرجال سوى مصيبة”.
(10)

“هذه العلامات على ابني المراهق أعرفها.. إنه شارد يمضي الساعات صامتًا.. على منضدة الطعام يعبث بالملعقة في طبق الأرز بلا رغبة وبسأم.. بعد الطعام يسند رأسه على كفيه ويتنهد.. إنه يصفر في شراهة.. إنه ينظر للنجوم.. لم يعد يركل الباب عند الدخول كعادته.. صوت فيروز لا يكف عن الصراخ في غرفته. أعرف هذه العلامات.. وبرغم كل شيء أسعد لها.. معناها أن اللعبة مستمرة لم تتوقف.. معناها أن الأرض لن تخلو من البشر.. لكن رفقًا به أيتها الهرمونات.. لا تعذبيه كثيرًا من فضلك”.

 

(11)
إن من يعتقد أن الماضي لا يتغير لم يكتب مذكراته قط!
 (12)
أنا من الطبقة الوسطى التي تجاهد كي لا تنزلق لأسفل وتكافح كي تصعد لأعلى، فلا تكسب إلا تحطيم أظفارها على الغبار الذي يبطن الحفرة.. لست فقيرًا بحيث أحتمل شظف العيش، ولست ثريًا إلى حد يجعلني أطمأن على أطفالي يوم أموت..
عندما أمشي في الأزقة والأحياء العشوائية أبدو متأنقًا متغطرسًا أكثر من اللازم، وأثير استفزاز سكان هذه العشوائيات.. بينما عندما أمشي في بيانكي أبدو دخيلاً مريبًا فقيرًا أكثر من اللازم.” 
(13)
“من الذي ابتكر الصفع؟ من العبقري الذي عرف أن مركز الكرامة يقع تشريحيا تحت الخد؟ بحيث تشكل الصفعة ضربة مركزة إلى كرامة المرء؟”.
(14)
“هل سيكرمون ذكراي في كلية الطب ويسمون دورة المياه بها على اسمي؟ دورة مياه الشهيد (رفعت إسماعيل)!” 
(15)
“أخطر الناس هم المتحمسون.. سوف ينتهي العالم يومًا على يد واحد متحمس..”.
(16)
إنه أكتوبر.. الشهر الذي تنتهي فيه أحلام الصيف الزاهية، بينما آمال الشتاء الغامضة لم تولد بعد..
الشهر الشبيه بهيكل عظمي يرتدي عباءته السوداء ويرتجف، لو كان للهياكل العظمية أن ترتجف”.
(17)
“من أجل ثوان كھذه يقولون إن الحیاة كلھا جمیلة..!”.
(18)
“شريف:
هذا جميل.. لكننا ما زلنا في انتظار أول مكالمة.
رفعت:
لماذا؟ أنا مستمتع جدا.. أتكلم في الموضوع الوحيد الذي يروق لي فعلًا وهو أنا.. للمرة الأولى أتمنى أن تتأخر هذه المكالمة.. ككل إنسان أتمنى أن تصدر جريدة مخصصة للكلام عن آرائي في الحياة، وعلى صفحاتها الأولى أخبار عن استيقاظي من النوم وخروجي من الحمام. إلخ.. أنا مندهش لماذا يضيع الناس وقتهم في الكلام عن المال والفلسفة والسياسة ولا يكرسون حياتهم للكلام عني أنا..
(19)
أنت معي؟
– أنا معك.
إذن.. فلتزأر العاصفة!
(20)
“إنهم النازيون لا شك في هذا، ولو كانت (عبير) حكيمةً مثلنا لعرفت أن هذا الرجل من المقاومة الفرنسية.. كل رجال المقاومة الفرنسية يركبون دراجة ويضعون (الكاسكيت) ويحملون رغيفاً وزجاجة نبيذ (بوردو).. لو كنت أنا الحاكم النازي لباريس لأعدمت كل من له هذا المظهر، لكن النازيين لم يروا أفلاما عن الاحتلال النازي لباريس”.
(21)
“أتمنى أن أبكي وأرتجف، التصق بأحد الكبار، لكن الحقيقة القاسية هي أنك الكبار!”.
(22)
“أسطورتها.. إنها تتبدل في كل ثانية كالشلال”.
(23)
“عندما تكون سعيدًا لا يضيرك أن تقضي عيد ميلادك في مقبرة أو خراب ينعق فيه البوم”.
(24)
وداعا أيها الغريب
كانت إقــامتــك قصيــرة، لكنهــا كانت رائــعة
عســى أن تـجــد جنتــك التــي فتشــت عنــها كثيــرا
وداعـــا أيهــا الغريــب
كانت زيارتــك رقصــة من رقصــات الظــل
قطــرة مــن قطــرات النـــدى قــبل شــروق الشمــس
لحنــا سمعنــاه لثــوان مــن الدغــل
ثم هززنــا رؤوسنــا وقلنـــا إننــا توهمنــاه
(25)
“للأبد؟
ـ ماذا؟
ـ ستظل تحبني للأبد؟
ـ حتى تحترق النجوم وحتى..
تفني العوالم..

حتى تتصادم الكواكب، وتذبل الشموس..
وحتى ينطفئ القمر، وتجف البِحار والأنهار

حتى أشيخ فتتآكل ذكرياتي..
حتى يعجز لساني عن لفظ اسمك..
حتى ينبض قلبي للمرة الأخيرة..

فقط عند ذلك ربما أتوقف
ربما..”

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق