سياسة

كريم عبدالجبار إلى ترامب: تُشبه داعش أكثر مما تشبه أميركا

كريم عبد الجبار نجم كرة السلة السابق: ترامب هو انتصار تنظيم داعش الأعظم

تايم – كريم عبدالجبار – ترجمة: محمد الصباغ

الحملة الإرهابية المعادية للقيم الأمريكية تتقدم وتربح: الخوف ينتشر. مبيعات الأسلحة في تزايد. جرائم الكراهية ترتفع. يتم الخلط بين الملتحين من الهيبسترز وبين المسلمين. يتوقع 83% من المصوتين وقوع هجمات إرهابية هنا في المستقبل القريب. بعض الأمريكيين الآن خائفون جداً من أنهم متجهين إلى مقايضة معتقداتهم المقدسة التي تشكل أمريكا مقابل بعض الوعود المبهمة بتوفير الأمن لهم ”اذهبوا واحرقوا الدستور- فقط لا تؤذونني في المركز التجاري.“ هذا هو تأثير الإرهاب.

أنا لا أتحدث عن تنظيم الدولة الإسلامية. أتحدث عن دونالد ترامب.

ليست مبالغة أو تعبيرا مجازيا. تعريف الإرهاب وفقاً لويبستر –عالم لغة أمريكي- هو ”استخدام أفعال العنف لإرهاب الأشخاص في منطقة ما كوسيلة لتحقيق هدف سياسي، الاستخدام المنتظم للترهيب كوسيلة للإكراه.“

لو أن العنف قد صار فكرة مجردة، ويمكنه أن يكون، فهذا هو التهديد، حملة ترامب الانتخابية تتماشى مع هذا التعريف. لذلك ترامب هو انتصار تنظيم داعش الأعظم: المرشح الرئاسي الذي بدلاً من عرض سياسات واضحة ومحددة، يقوم باستغلال مخاوف العامة، ويقوم بعمل داعش بدلاً منها. حتى رفيقه الجمهوري جيب بوش وصف سعي ترامب بأنه ”استغلال لهموم الناس ومخاوفهم.“

كما يعرّف مكتب التحقيقات الفيدرالية الإرهاب بأنه ”الاستخدام غير القانوني للقوة أو العنف ضد أشخاص أو ممتلكات من أجل ترويع أو إكراه حكومة او مدنيين أو أي قطاع من أجل أهداف اجتماعية أو سياسية.“ الآن، لا نتطلب وفقاً للقانون أن يقول المرشحون لنا الحقيقة. يمكنهم التغريد –كما يفعل ترامب- بإحصاءات عنصرية من خلال منظمات عنصرية تميل إلى ذوي البشرة البيضاء، وتزعم أن 81% من المقتولين من البيض هم ضحايا لأصحاب البشرة السوداء. يمكنهم الإدعاء –كما يفعل ترامب- بأنهم شاهدوا عبر شاشات التلفاز آلاف المسلمين في نيوجيرسي يحتفلون أثناء هجمات 11 سبتمبر، وحتى مع عدم وجود أي دليل على ذلك. يمكنهم القول –كما يفعل ترامب- إن اللاجئين السوريين ”يتدفقون“ إلى البلاد في حين أن ألفين فقط قد وصلوا (من بين 4,3 مليون لاجئ مسجل بالأمم المتحدة). بعد ذلك، حينما يتم كشف كذبهم –كما حدث مع ترامب مرات ومرات- يمكنهم أن يفهموا ما يقوم به أي طفل عدواني: الإنكار والإنكار ثم الإنكار.

في حين لا يقوم ترامب بذبح الأبرياء، هو يقوم باستغلال تلك الأفعال العنيفة من أجل خلق إرهاب هنا لإجبار الناس على دعمه. كما كتبت من قبل، أفعاله قد تكون جرائم كراهية. يوحي بأن أجراس يوم الحساب تقترب حتى لو أنه منذ 11 سبتمبر، حوالي 30 أمريكياً تم قتلهم في هجمات إرهابية حول العالم- كما أشارت ذي أتلانتيك، فهو ”نفس الرقم الذي ينجم عن وفاة الأشخاص من المباني المنهارة سنوياً.“ خطابات ترامب الغير مسؤولة والتحريضية والتي تهدف إلى التضليل المتعمد خلقت مناخاً من الخوف والعدوانية قد يشجع الناس على العنف. هو الرجل المغرور في الغرب القديم الذي يقوم بشراء الشراب لكل شخص في المكان بينما يقوم بجلدهم أو إعدامهم بدون محاكمة . .

حوالي 30 ألف مقاتل أجنبي سافروا إلى سوريا للالتحاق بتنظيم الدولة، الآلاف منهم من أوروبا وعلى الأقل 250 من الولايات المتحدة. أكثر ما لا يمكننا إدراكه في تلك البلاد هو كيف لشبابنا الذين جائتهم الفرصة وتربوا في تلك البيئة، أن يختاروا ترك قيمنا من أجل اعتناق ثقافة العنف الذي لا يرحم. قبل السفر، قضى الكثير من هؤلاء المقاتلين الكثير من الوقت على مواقع التواصل الاجتماعي وتم غسل أدمغتهم بواسطة مقاطع دعائية. عبر سكايب تم تجنيد فتاة مسيحية متدينة في الثالثة والعشرين من عمرها . قضت ساعات مع إمرأة واحدة تعلمها قيم الإسلام. ربما هذا هو السبب، وفقاً لبعض علماء النفس، العقل بالأساس مصمم للتصديق لأنه يأخذ الكثير من الجهد ليحلل المعلومات.

نفس الطريقة تنطبق على داعمي ترامب. هم لا يتأثرون بالواقع وبالحقائق لشعورهم بالإحباط والغضب من الجشع الحزبي والعجز، لقد جعلهم هذا الجشع مرهقين و غير قادرين على التفكير النقدي: مثل مذيع الأخبار المختل هاوارد بيل، وللتعبير عن غضبهم، قاموا بالالتفاف حول ما يسمى ”دخيل –الذي لا ينتمي لأحزاب“ بلا خبرة سياسية، ولا سياسات مفصلة، وبأفكار سخيفة قد تخرب الدستور الذي سيكون مطلوب منه القسم على تنفيذه. انتخابه سيكون كطلب من مهرج في عيد ميلاد أحد الأطفال أن يبدأ عمل ألعاب سحرية باستخدام مناشير قطع الأخشاب.

لكن إدارك وحتى التعاطف مع شعور أتباعه بالعقم السياسي لا يعتبر تبريراً لسلوكه الخطير. لا يوجد عذر أبداً لأسخاص يتبعون بلا اي تفكير قائدا يكذب عليهم باستمرار، ويبالغ في تهديداته ويقدم حلولا غير دستورية. من المخزي بدرجة كافية أن تنناقض حلول ترامب مع القيم الأمريكية، لكن من العار بدرجة أكبر أن يقوم أتباعه برفض الاعتراف بذلك. هذا السلوك من غسيل الأدمغة هو مهين لهم وضار للبلاد. ربما هذا سبب استمتاع ترامب بدعم بعض المنظمات العنصرية –لصالح البيض، والتي زعمت إحداها على موقعها الإلكتروني :”ادعموا دونالد ترامب – المنقذ الأخير“ وطالبوه بجعل امريكا ”بيضاء مرة أخرى!“ لا تقلقوا، هو يقوم بأقصى طافاته.

أعداء ترامب هذه الأيام هم المسلمون. وهو الفتى المزعج الذي يقوم بالسخرية من الطفل الهزيل الذي يرتدي نظارة. عندما قال الرئيس أوباما ”المسلمون الأمريكيون هم أصدقاؤنا وجيراننا، رفاقنا في العمل وأبطالنا في الرياضة،“ غرد ترامب سريعاً: ”أي رياضة يتحدث عنها، ومن؟“ أجابته وسائل الإعلام سريعاً عبر نشر قائمة، وصور أيضاً لترامب مع شخصيات رياضية أمريكية بارزة، من بينهم شاكيل أونيل، ومايك تايسون، ومحمد علي وبالطبع أنا. وما جعل تصريحاته أكثر خبثاً هو قوله بأنه حتى لو كان هناك أبطال رياضيون مسلمون، فقد اصبح المسلمون بشكل عام أضعف وأقل قيمة. هذه الوحشية والتفكير الغبي ليست الصفات التي ينبغي أن تختل مقعد الرئيس.

زعم ترامب أنه يمكن أن يدعم فكرة منعه المسلمين من دخول الولايات المتحدة –حتى مواطني الولايات المتحدة- رفعوه إلى مستوى شخصيات جيمس بوند الشريرة. ومثل هؤلاء الأشرار، هو محكوم عليه بالفشل. حتى نائب رئيس الولايات المتحدة السابق، ديك تشيني، قام بإدانة ترامب: مقترحاته ”ضد كل ما نقف خلفه ونؤمن به.“

بالتأكيد لا يوجد أي دليل على أن أفكاره الغير دستورية قد تساعد بطريقة ما –بل على العكس تماماً. كما أدانه أيضاً وزير الأمن الداخلي، جي جونسون، وانتقد مقترح ترامب ووصفه ب”غير المسؤول، وربما غير قانوني، وغير دستوري، ويتعارض مع القانون الدولي، وغير أمريكي، وبالفعل سوف يضر بجهودنا في الأمن الداخلي.“

أحد الأشعار المفضلة لدي هي ”الظهور الثاني“ لوليام بيتلر ييتس، وفيها يصف، الظهور الثاني –ليس للمسيح، ولكن لشئ أكثر ظلاماً وشر:

 

”وما هو الوحش الهائج، حانت ساعته اخيراً.. المتهادي نحو بيت لحم من أجل أن يولد من جديد؟“

عندما قرأت وصف الوحش، إنه ”ينظر من عين لا رحمة فيها مثل الشمس“، لم أستطع إيقاف نفسي من التفكير في ترامب واستراتيجيته الدنيئة في التضليل وأنصاف الحقائق من اجل الوصول إلى منصب ينبغي أن يصل إليه فقط من يرفضون تلك الاستراتيجيات.

..

في الواقع، ما الوحش المتهادى نحو واشنطن الذي سيولد؟

karim

كريم عيدالجبار: كاتب بالتايم ولا عب كرة سلة سابق وفاز بأفضل لاعب في دوري المحترفين الأمريكي 6 مرات.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق