زحمة

كرة قدم أم انتماءات سياسية.. السوريون يشاهدون مونديال 2018 بمذاق الحرب

في مونديال 2018.. هل اختلفت الفرق التي يشجعها السوريون بعد سنوات الحرب الطويلة؟

المصدر: Maher Al-MounesMiddle East Eye

ترجمة: ماري مراد

في منزل بسيط بالبلدة القديمة في دمشق، يجلس أحمد حافي أمام التلفاز الخاص به، يشاهد إعادة عرض فوز المنتخب الروسي بركلات الترجيح ضد إسبانيا (4-3)، ضمن منافسات دور الـ 16 فى بطولة كأس العالم المقامة حالياً فى روسيا.

يضع حافي خلفه علما روسيا ضخما، تعبيرًا عن دعم فريقه المفضل. ويحب حافي، 26 عامًا، كرة القدم بحماس. كان ولاؤه مع فرنسا، الفريق الذي كان يشاهده طول الوقت.

ومنذ عام 2011، حينما اندلعت الحرب السورية، تغيّر كل شيء في بلده، بما في ذلك فريق كرة القدم الذي يدعمه.

يقول حافي لـ”ميدل إيست آي”: “لا يمكنني الآن فصل الرياضة عن السياسة. فرنسا دعمت المعارضة السورية طول الوقت، لا يمكنني تأييدها بعد الآن”.

الحافي مؤيد قوي للحكومة السورية. هو يعتقد أنه “من العار تأييد أي دولة ساهمت في دعم المعارضة السورية”.

تزايد شعبية روسيا

قبل عام 2011، كانت رؤية السوريين يهتفون لفريق كرة القدم الروسي غير معتادة. لكن مع تقدم الحرب، أصبحت روسيا لاعبًا بارزًا على نحو متزايد في البلاد.

أولًا، مع استخدامها المتكرر للفيتو في مجلس الأمن لمنع قرارات ضد حكومة الرئيس السوري بشار الأسد. ثم في عام 2015، تدخلت عسكريًا وحولت الحرب بشكل حاسم لصالح الأسد. الآن دمشق مغمورة بالأعلام الروسية، إذ يُقدم فريق كرة القدم الذي لم يكن متوقعًا له الفوز من قبل عددًا من العروض القوية بشكل غير متوقع.

لم تكن روسيا، وحليفتها إيران، الفريقان الوحيدان اللذان يحظيان بدعم في العاصمة السورية. ففي متجر بشارع قديم في وسط المدينة، يبيع أبو فارس مختلف الأعلام واللافتات التي تمثل الفرق التي تلعب في كأس العالم.

اقرأ ايضاً :   مبارك: السيسي عقر

ويقول أبو فارس لـ”ميدل إيست آي”: “لا أهتم بالرياضة أو السياسة”، لكن عندما تأتي بطولات كرة القدم الدولية، يرى فارس، 50 عاما، أنها فرصة للاستفادة من الإثارة المحيطة بالمنافسات.

ويضيف: “معظم الناس الذين يأتوني متجري يشترون لافتات البرازيل. لكن هذه أول مرة خزنت فيها أعلام روسية وإيرانية، وسأل البعض عنها واشتروها”.

ليست واحدة فقط من الأعلام الأكثر شعبية، لكن الأعلام الروسية تعتبر أيضًا الأرخص إذ تباع بـ300 ليرة سورية (1.40 دولار). وعلى عكس أعلام الدول الأخرى التي يتم استيرادها، فإن اللافتات الروسية تُصنع داخل سوريا.

تضامن مع ألمانيا

لا تزال سارة حسون ترتدي تيشرت ألمانيا، رغم فشل الفريق المفضل لديها في مرحلة المجموعات والخروج المبكر من المنافسة. لم تزر الصيدلانية، 30 عامًا، ألمانيا أبدًا، وتقول: “لم يكن هناك ارتباط أو أي شيء مع ألمانيا. كنت أعرف ألمانيا فقط بأنها دولة صناعية”.

لكن مثل مئات الآلاف من السوريين الآخرين، هربت شقيقة سارة من الحرب في سوريا، ووجدت ملجأ لها في الدولة الأوروبية. وفي عام 2015، في ذروة أزمة اللاجئين، أعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن بلادها ستعطي حق اللجوء لجميع اللاجئين السوريين الذين جاءوا إلى هناك. ومنذ ذلك الحين ، لجأ ما يصل إلى نصف مليون سوري إلى ألمانيا.

وتقول سارة، مُظهرة صورة خليفة هاتفها لشقيقتها في قرية ألمانيا: “بعد سفر شقيقتي، بدأت ترسل إلى صورًا من هناك كل يوم، وتدريجيًا أصبحت مولعة بهذا البلد. أنا لا أهتم بالرياضة، لكن لا يمكنني عدم تأييد بلد قال لشقيقتي مرحبًا”.

الحرب السورية التي دامت 7 سنوات كانت مدمرة للبلاد. قُتل مئات الآلاف من السوريين، وفر حوالي 5 ملايين من البلاد، في حين نزح أكثر من 6 مليون داخل سوريا.

اقرأ ايضاً :   الداخلية تقدم تعازيها في شهداء محمد محمود وتتعهد بتأمين‏ إحياء ذكراهم في 19 نوفمبر

إما أن تكون إنسانًا أو لا

مزقت الانتفاضة وقمع الحكومة السورية لها المجتمع السوري وخلقت انقسامًا كبيرًا بين المواطنين. ويقول زياد- لاجئ في تركيا أفصح عن اسمه الأول فقط لأسباب أمنية- إنه سيدعم أي فريق دون روسيا وإيران. وبدلًا من هذا، يدعم أي دولة تؤيد حكومتها المعارضة السورية.

ويضيف زياد، في حديثه لـ”ميدل إيست آي”: “أشجع المملكة العربية السعودية وفرنسا وبريطانيا وأي دولة دعمت الشعب السوري، ولن أؤيد أي فريق دعمت دولته النظام السوري. كنت أتمنى أن أشجع المنتخب الوطني السوري، لكنه الآن إنعكاس للنظام وليس الشعب السوري بأكمله”.

وبالنسبة لزياد، من المستحيل فصل السياسة والحرب عن كرة القدم، إذ يقول: “القضية ليست كرة القدم، هي إنسانية بحتة، هي تتعلق بإما أن تكون إنسانًا أم لا. لذا فإن أي شخص يدعم سوريا ليس إنسانًا”.

فصل السياسة عن الكرة

لكن الجميع ليس لديهم الشعور نفسه. يحب فؤاد علي، الصحفي الذي يغطي الصراع ويبلغ 32 عامًا- مشاهدة المباريات ولا يدعم أي فريق على آخر وفقًا للسياسة، وبدلًا من ذلك يرى الرياضة بمثابة مهرب.

ويقول فؤاد لـ”ميدل إيست آي”: أريد أن أتنفس. أريد الركض بعيدًا عن أخبار السياسة. أنا أفصل السياسة عن الرياضة. أحب متابعة الفريق الفرنسي، هو يلعب جيدًا”.

ومن جانبه، يؤكد علي أن الطريقة التي تنعكس بها السياسة على الكثير من جوانب الحياة تثير اشمئزازه وتدفعه إلى الجنون. ويقول: “السياسة شيء سيئ. لا ينبغي الخلط بينها وأي شيء آخر. حينما يحدث هذا، تفسد السياسة كل شيء”.

ماري مراد

ماري مراد




الأعلى قراءة لهذا الشهر