إعلامثقافة و فنسياسة

“كاميل لو باج” : قٌتلت حيث لا يذهب أحد

في قلب إفريقيا “حيث لا يذهب أحد” قتلت المصورة الفرنسية  كاميل لوباج، ” الطفلة الاستثنائية ” التي تنقلت بين مصر و جنوب السودان إلى أفريقيا الوسطى

“ابنتي كانت استثنائية، لا تخاف، تحب الحياة ومتحمسة لكل ما تفعله،لقد أرادت فقط ان تنقل صوت أناس في خطر ولا يتحدث عنهم أحد”، هكذا نعت والدة المصورة الصحفية الفرنسية، كاميل لوباج، ابنتها، التي عثر على جثتها في جمهورية أفريقيا الوسطي، حيث كانت توثق الحرب الطائفية  الدائرة هناك بين مقاتلي  مناهضة البالاكاأنتي بالاكا” المسيحية، وتحالف”سيليكا” المكون من مقاتلين مسلمين تم دمجهم ظاهرياً في الجيش الوطني.

عن ـ لوموند، ولوفيجارو، وليبيراسيون، وفرانس24

إعداد وترجمة: منة حسام الدين

 

“لا يمكنني أن أقبل فكرة أن تُطمس المآسي الإنسانية ببساطة لمجرد أن أحدا لا يمكنه التربح منها”، هذا ما صرحت به كاميل لوباج في اكتوبر الماضي لموقع التصوير الفوتوغرافي “PetaPixel“، قبل شهور من مقتلها أثناء تصويرها تقريرا  في جمهورية إفريقيا الوسطى لصالح موقع “Rue89.

“كاميل” فتاة شابة تبلغ من العمر 26 عاماً، ذهبت إلى إفريقيا الوسطى منذ سبتمبر  2013، تواجدت هناك حتى قبل أن تصل القوات الفرنسية  العسكرية التي أطلق عليه رمزياً اسم “سنجاري” من أجل حفظ السلام بين الميليشيات الكاثوليكية والمسلمة في تلك البلد.

اليوم، الأربعاء، ووفقاً لوكالة الانباء الفرنسية، فتح مكتب المدعى العام في باريس تحقيقاً أولياً لمعرفة من قتل كاميل لوباج؟

تصوير: فريد ديفور Getty Image

قالت مصادر موثوقة، إن كاميل لو باج قد قتلت أثناء مرورها في كمين بمنطقة “بوار” التي تقع غرب افريقيا الوسطي بالقرب من الكاميرون وتشاد، وذلك بعد أن اعلنت رئاسة الجمهورية الفرنسية في بيانها يوم الثلاثاء: “تم العثور على جثة لوباج خلال دورية قامت بها قوات “سنجاري” الفرنسية من أجل تفتيش السيارت التي يقوم بقيادتها عناصر من  مناهضي البالاكا “المسيحية” في منطقة بوار بالقرب من الكاميرون”.

من جانبه، يؤكد كيفن كيبيسيو، المسؤول في ميليشيا “انتي بالاكا” بمنطقة “بوار”، لصحيفة “لوموند”، أن الصحفية الفرنسية  التي تم العثور عليها في الدورية الفرنسية، وقعت في كمين نصبه مجموعة رجال مسلحين الاحد الماضي على طريق للادغال.

“من نصبوا الكمين وقتلوا كاميل قبل أن يهربوا، رجال سابقون في ميليشيا السيليكا، هم عبارة عن صيادين سودانيين وأشخاص يعرفون جيداً المنطقة، وهم مسؤولون عن عمليات الخطف التي بدأت في المنطقة منذ أسبوعين او ثلاثة أسابيع”، يقول “كيفن كيبيسو” الذي أضاف أنه فقد ثلاثة قادة من حركته في حوادث مشابهة قام بها هؤلاء المسلحون الذين يطلقون عليهم في “بوار” اسم “أناجامبا”.

وبالحديث أكثر عن تفاصيل واقعة قتل كاميل لوباج، قال مصدر في شرطة “بوار” لوكالة الانباء الفرنسية، إن الكمين الذي قتلت فيه كاميل كان في قرية “جالو” التي تقع على محور “بوار – غاروا – بولاي” المؤدي إلى الكاميرون.

“كان هناك اشتباكات استمرت لمدة نصف ساعة أسفرت عن 10 قتلى من بينهم 4 ينتمون لميليشيا الانتي بالاكا المسيحية، و6 كانوا ينتمون سابقاً لميليشيا السيليكا المسلمة ولهؤلاء الأشخاص المسلحين الذين نصبوا الكمين وقادوا الهجوم، يضيف ذلك المصدر لوكالة الانباء الفرنسية.

كما يصرح مصدر عسكري فرنسي لصحيفة “ليبيراسيون”، قائلاً:”الاحتمال الاكبر أن تكون كاميل لوباج ضحية  لاشتباك وقع بين مجموعات الميليشيا المتقاتلة”. 

قبل أيام من وفاتها، وتحديداً في السادس من مايو، كتبت كاميل لو باج، على صفحتها على موقع “تويتر” أنها ترافق مجموعة من عناصر ميليشا “الانتي بالاكا”  لعمل تقرير صحافي، ويضيف  المصدر الفرنسي الذي فضل عدم ذكر اسمه :” أعتقد أنهم وقعوا في الكمين الذي يسيطر عليه العناصر المسلحة التي تتواجد في يالمنطقة، وتم إطلاق النار عليها فقامت عناصر الانتي بالاكا بنقل جثمانها برفقة جثامين العناصر الاخرى التابعة لهم”.


“كاميل لو باج” الملتزمة بنقل صوت المنسيين

 

عدسة : سيلفان شيركاوي . أ.ب
عدسة : سيلفان شيركاوي . أ.ب

“أردت دائماً أن أذهب هناك، حيث لا يريد أي شخص ان يتواجد لينقل بعمق ما يحدث من النزاعات”، بهذه الكلمات فسرت كاميل لو باج على موقعها الإلكتروني سبب انتقالها إلى جنوب السودان عام 2012، وأعلنت عن رغبتها في أن تقوم بتغطية لحظات ميلاد ذلك البلد.

بعد تخرجها من جامعة “Southampton Solent” في يوليو من العام 2012، اختارت المصورة الصحفية، كاميل لو باج، الذهاب إلى إفريقيا لمتبعة شغفها بالتصوير، وبالفعل كان لديها حرية الاختيار.

وكتبت “كاميل” في الخطاب الذي أرسلته إلى موقع “Rue 89” للعمل كمصورة صحافية متدربة :”  اخترت الاتجاه إلى الصحافة المستقلة، لأنها المجال الوحيد الذي يستحق هذا الاسم”.

“حذرة وشجاعة” هكذا يصفها المقربون منها،  كاميل لوباج كانت مثابرة وملتزمة دائماً بنقل صوت ضحايا  الأزمات الإنسانية المنسية، وكما يقول كريستوف دولوار، مدير منظمة “مراسلون بلا حدود” :” كاميل كانت لاتزال  شابة لكنها انجزت الكثير “.

بعد تغطيتها للثورة المصرية عام 2011، طارت “كاميل” إلى جنوب السودان حيث اختارت ان تستقر، فقد أرادت ان تلقى الضوء على هذا البلد الوليد، كما  اهتمت أيضاً بالحرب الصامتة التي دارت بين شمال السودان وجنوبه.

 “عملي يهدف إلى  تحقيق رؤية كانت شبه معدومة  لأزمة إنسانية مهملة وأزمات مدنيين منسيين ، لكن أيضاً، تلك الرؤية تجعلني أفهم تحديات هذه المعارك،” هذا ما كتبته كاميل لو باج في وقت سابق على موقع وكالة “هانز لوكاس” التي تعمل صالحها بجانب عدد كبير من الصحف العالمية.

“كاميل لوباج”  عملت لفترة  لصالح صحيفة “المصري اليوم” المصرية، وقد صارت  رقم 18 في قائمة المصورين الصحافيين الذين لقوا مصرعهم هذا العام، بسبب حرصها على تأدية عملها وتحقيق هدفها في نقل حقيقة مايحدث في بعض الاماكن التي يعزف الصحافيون عن التواجد فيها.

 

“الطفلة الاستثنائية”

“كانت تقدم الشهادات عن البلدان والأشخاص الذين يعايشون النزاعات، كما أقدم أنا هذا المساء شهادة عن موتها” ، تصرح والدة “كاميل لوباج”، ماريفون لوباج، مساء الثلاثاء لإذاعة ” France Info“، وتؤكد أن انبتها ذات الـ26 ظلت في نظرها طفلة :” ابنتي كانت طفلة شجاعة، وأقول طفلة لانها لا تبلغ من العمر سوى 26 عاماً، مع أنها أعطت الكثير في العامين ونصف العام الماضيين”.

كان للطفلة “كاميل” حسبما والدتها، مع شغفها بالتصوير الصحفي،  رغبة واحدة هي منح  المجال للأشخاص الذين يعيشون في خطر للإدلاء بشهاداتهم، والتعبير عن أنفسهم في الوقت الذي لا يهتم أي شخص بالتحدث عنهم.

“أعرف أنها كانت في خطر، كل يوم كنت أردد ” يا إلهي” ، لكنها كانت لا تخاف، كان لديها حب للحياة، متحمسة لما تفعل، تعرف أن ما تقوم به مهنة حقيقية، ونحن لم يكن في وسعنا سوى دعمها”.

في ديسمبر الماضي، بعثت “كاميل” رسالة إلى صحيفة “ليبراسيون” التي تعاونت معها ونشرت صورها على صفحاتها خلال الشهر نفسه، وفيها قالت كاميل:”  اتمنى ان تتحدثوا عما يحدث في أفريقيا الوسطى سريعاً، الوضع فعلياً مأساوي”.

أفريقيا الوسطى ـ تصوير: كاميل لو باج

 

الوضع في أفريقيا الوسطى ـ تصوير: كاميل لوباج
أفريقيا الوسطى – تصوير: كاميل لوباج

 

أفريقيا الوسطى _ تصوير: كاميل لوباج

 

 

مقالات ذات صلة

إغلاق