سياسة

قصف ليبيا .. أول ضربة سنيّة

ديفينس وان:   الغارات الإماراتية المصرية ضد ليبيا فرصة لتشكيل أول “تحالف سني” ضد الإرهاب في الشرق الأوسوط.

defense-large

بوبي غوش – ديفينس وان

ترجمة – محمود مصطفى

إذا أنت تصدق أن إدارة أوباما لم تكن تعلم بأن الإمارات ومصر كانتا على وشك شن غارات جوية في ليبيا الأسبوع الماضي، فأنا أمتلك جسراً ربما تود أن تشتريه.

مصداقية مصر كحليف للولايات المتحدة ربما تزداد وتنقص، لكن الإمارات شريك ثابت ومشتري نهم للمعدات العسكرية الأمريكية وشاركت القوات الجوية الإماراتية في حظر الطيران الذي فرضه الناتو في 2011 على ليبيا والذي أدى إلى الإطاحة بمعمر القذافي.

ويصعب تصديق أن الإمارات ستتصرف بدون علم واشنطن وتشن عملية ضد مسلحين إسلاميين يهددون بفشل عملية 2011، خاصة وأن التفجيرات الأخيرة تخدم المصالح الأمريكية وبعض عناصر التحالف الإسلامي المدعو “فجر ليبيا”، الذي سيطر على طرابلس قبل أيام، هم معادون لأمريكا بشدة وقد يكونوا مسئولين عن الهجوم على القنصلية الأمريكية في بنغازي في 2012.

من الصعب تخيل أن أقمار الولايات المتحدة والناتو الصناعية ومحطات راداراتها في البحر الأبيض المتوسط لم تلتقط طائرات الإمارات وهي تقترب من المجال الجوي الليبي ولم تلاحظ أنها غادرت بعد القصف.

أياً كان السبب الذي يريدنا البيت الأبيض من أجله أن نصدق أنه أصيب بصدمة من أن المصريين والإمارتيين فعلوا ذلك، على إدارة أوباما الآن أن تتحرك بسرعة لاستغلال ما قد يكون نقلة فارقة في الحرب ضد الإرهاب الإسلامي وبالأخص ضد الدولة الإسلامية (داعش).

لماذا نقلة فارقة؟ لأنها المرة الأولى التي تشترك فيها دولتان عربيتان في شن عملية عسكرية ضد إسلاميين في دولة ثالثة (تورط القوات السعودية في إخماد الإنتفاضة في البحرين لا تحتسب، لأن الأمر لم يكن متعلقاً بالإرهاب الإسلامي ولأن السعودية كانت مدعوة).

والأكثر أهمية هو أنها المرة الأولى التي تضرب فيها دولتان مسلمتان سنيتان جماعات أصولية سنية في دولة مسلمة سنية.

وهذا يمثل السابقة لهذه الدول وأخرى بجوارها لينضموا إلى الحرب ضد الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، وأيضاً إلى الحملة ضد القاعدة وأفرعها حول العالم. الكثير من الدول السنية العربية تمتلك قوة ضاربة جوية يتشكل معظمها من طائرات أمريكية، فالسعودية والكويت وقطر والاردن كلها تمتلك أسراب من طائرات الإف 16 أو الآباتشي أو كلاهما.

إذا كانت  الإمارات ومصر تستطيعات التعاون لضرب الإسلاميين في طرابلس، إذاً تستطيع الدول المماثلة أن تفعل المثل في معاقل الدولة الإسلامية في الرقة والموصل. قد يترددوا بشأن ذلك بالتأكيد خاصة قبل فعل أي شيء قد يساعد الديكتاتور السوري بشار الأسد لكن “تابوو التدخل” تم رفعه.

الفضاء السياسي بدأ في الانفتاح من أجل تحالف كهذا بالتحديد. فسلوكيات داعش البربرية تجاه أقرانهم المسلمين تم استقبالها بنفور وقلق في الدول العربية السنية، أعلن مفتي السعودية أن الدولة الإسلامية هي العدو الأول للإسلام كما أصدرت دار الإفتاء في مصر شجباً مماثلاً.

بالطبع هناك فارق بين إدانة داعش وبين الإنضمام لتحالف عسكري ضدها. سيكون هناك بعض الاعتراضات من سوريا وقد تكره إيران الشيعية داعش لكنها لن ترحب بسهولة بقوات سنية، خاصة إذا كانوا جزءاً من حملة تقودها الولايات المتحدة، في دول تعتبرها طهران مناطق نفوذها.

الكثير من السياسة والدبلوماسية يجب أن تمارس قبل تكوين تحالف كهذا، لكن الإمارات ومصر قدمتا سابقة وفرصة .. على إدارة أوباما انتهازها.

والآن فلنعد للحديث عن الجسر..

*بوبي غوش: صحفي هندي والمحرر الشؤون الدولية السابق لمجلة التايم الأمريكية.

مقالات ذات صلة

إغلاق