ترجمات

يوسف وآخرون.. قصص نجاة من رُهاب المثلية في الشرق الأوسط عبرت الحدود

قصة يوسف واحدة من 4 قصص يعرضها فيلم Birds of the Borderlands

المصدر: The Guardian

“حاولت الهروب، ثم ضربني أحدهم. لم يسمح حازم لأي شخص أن يمد يده علي”.. تختفي أنفاس يوسف مع كل كلمة، وقد أخفى وجهه من الكاميرا وهو يستعيد اللحظة التي سعى فيها شريكه إلى حمايته من مجموعة من الرجال في أحد شوارع بغداد.

لقد أصبح العنف والتهديدات ضد المثليين معتادة على يوسف وحازم، ولكن في صباح يوم السبت هذا، في خريف عام 2014، كان الرجال الذين أحاطوا بهما مستعدون للمزيد، وهو ما بدا كتهديد جسدي تصاعد بسرعة إلى العنف.

يقول يوسف: “أمسك حازم كرسيًا وألقى به.. ثم وجه له الرجل مسدسه،  ثم صرخ فيّ حازم أن أجري”.

“أنا لم أركض لأنني كنت ضعيف، لا، أنا ركضت لأنني وعدته ألا أقول له لا، عندما رفضت الركض قال: لقد وعدتني، أركض!'”

ويقول يوسف إنه على مدى السنوات الأربع من علاقتهما، كان حازم قد قطع وعوده، فهو كان يحميني دائما، وأضاف أنه وعد بهذا في كل مرة كان يوسف يقترح فيها أن يتركوا حياة الخوف الدائم في العراق الذي دمرته الحرب.

“لقد كان وعد حازم حتى النهاية”.

ويحكي يوسف: “أدرت ظهري له. وركضت”، فهو لن يرى شريكه مرة أخرى: “استطعت سماع الطلقات، واحدة تلو الأخرى … كانت الطلقة الأخيرة الخامسة.”

رواية يوسف هي واحدة من أربع قصص يتم عرضها في الفيلم الوثائقي الجديد للمخرج الأسترالي جوردان برايون، Birds of the Borderlands ، الذي من المقرر عرضه في مهرجان ماردي جراس للأفلام.

مرت أكثر من أربع سنوات على تحطيم حياة يوسف، الذي استقر للتو كلاجئ في شيبارتون، بولاية فيكتوريا في أستراليا، وخلال المقابلة التي تمت معه، قال وهو يبكي: “لا استطيع النسيان”.

تقدم القصص الأربعة التي ذُكرت في الفيلم لمحة سريعة عن المخاوف المستمرة للأشخاص المثليين في دول مزّقتها الحرب مثل سوريا والعراق، ونضالهم اليومي للتنقل بين الحياة والموت، “إنها قصة أنا على دراية بها”.

ويقول صحفي جريدة “الجارديان” البريطانية معد التقرير، أنطون عيسى: “خلال سنوات عملي كصحفي في بيروت، واجهت العديد من الشبان العراقيين الذين فروا من عائلاتهم عندما تم اكتشاف حياتهم الجنسية، وبعضهم يحمل علامات واضحة على التعذيب الجسدي على أجسادهم -علامات حرق على ذراعهم، والجَلد على ظهورهم-“.

في عام 2012، ارتكب المتطرفون الشيعة في بغداد حملة مروعة وعنيفة استهدفت مجوعة شباب تدعى “إيمو”، فهم يرتدون ملابس على النمط الغربي، والحلاقة على النمط الغربي، أو بعضهم يبدو “مُخنثا”.

وقيل إن العشرات من الشبان، ومعظمهم من المثليين، قد قُتلوا، ولكن لم يتم الكشف عن أي رقم حقيقي لهذه الجريمة، وكانت الحكومة العراقية قد نفت في ذلك الوقتما حدث وقالت إن تكون التقارير مفبركة.

لكن يوسف، الذي كان يعيش في بغداد، يتذكر بوضوح الحملة، التي كانت بمثابة مذبحة ضد المثلية الجنسية.

ويتذكر: “حملت الحملة اسم: البلوكة al-blokah يمكنك البحث عنه على Google والعثور على مقاطع الفيديو على YouTube”، وأوضح يوسف أن البلوكة كتلة خرسانية كبيرة أصبحت السلاح الرئيسي المفضل لدى المتطرفين الشيعة.

وتابع: “إذا اشتبهوا بأنك مثلي، فإنهم سوف يمددوك على الأرض، ويحصلون على البلوكة، ويحطمون رأسك حتى الموت”.

وخوفاً من أنه وحازم يقعان في موجة العنف ضد المثليين، بذل كل منهما قصارى جهده لإخفاء جنسيهما.

ويضيف يوسف: “كنت أختبئ طوال الوقت، وحاولت بذل قصارى جهدي للقيام بدور المذكر، لقد غيرت ما ارتديته. لا تيشرتات ولا جينز، حلقت رأسي لذلك لم يكن هناك تصفيفة شعر، لا ارتدي الحلق في أذنيأاو في أي مكان آخر، لا وشم. حاولت أن أبدو شخص مستقيما”.

ويقول التقرير أنه ومع ذلك، لم يكن الجميع  في مجموعة   يوسف محظوظين جدا، فقد قال يوسف: “كنت أعرف رجلاً واحداً، في مثل عمري قُتل في عام 2012. كان اسمه سيف”.

ويقول الصحفي أنطون عيسى: “خلال تغطية هذه الحملة، التقيت بشبان يعيشون في منازل آمنة في لبنان، حيث كانوا ينتظرون إعادة توطينهم في الدول الغربية، ولكن حتى الانتظار كان صاخبًا، حيث كانت العائلات غالبًا ما تسافر إلى لبنان أو الأردن لتعقب أبنائها وبناتها المبعدين وتقتلهم باسم الشرف”.

إن المنظمات غير الحكومية التي تيسر إعادة توطين اللاجئين من سوريا والعراق بشكل آمن وقانوني، مثل المشروع الدولي لمساعدة اللاجئين، ستبذل قصارى جهدها للحفاظ على سرية الهويات الحقيقية ومواقع الشباب والشابات في حمايتهم.

كلما طال الانتظار، كلما زاد الخطر، حيث  انتظر يوسف، الذي فضل عدم الكشف عن اسم عائلته، في عمان لمدة أربع سنوات وثلاثة أشهر قبل موافقة الحكومة الأسترالية على طلب اللجوء.

إن  Jordan Bryon، الذي تولى دورا مزدوجا لمخرج الأفلام والداعم الحيوي لأربعة من أفراد LGBTQ في الفيلم، يهاجم الحكومة الأسترالية التي وضعت حياة يوسف في كل يوم من أيام الانتظار في خطر.

ويقول برايون: “لا أريد أن تجعل الأخبار العظيمة بشأن إعادة توطين الحكومة الأسترالية تبدو رائعة، لأنها ليست كذلك، لأنهم يتحركون ببطء شديد، ولا يفون بوعودهم”.

وقال المخرج السينمائي، وهو مزدوج  الجنس، عن السفارة الأسترالية في عمان، إن أمرها مروع لأن حالة يوسف تحولت إلى الطوارىء ومع ذلك انتظر ثلاث سنوات.

ويقول بريون إن السفارة أبدت اهتماما قليلا بمحنة براين، وتم ترحيلها في نهاية المطاف من البلاد لمحاولتها مساعدة “مراهق أردني مُغاير”، ويقول: “العمل مع السفارة في عمان كان كابوسًا مطلقًا”.

لكن الانتظار الطويل ليوسف انتهى أخيراً عندما وصل إلى ملبورن في الشهر الماضي، لقد وجد الآن السلام وفرصة للبدء من جديد، وقال يوسف: “سوف أدرس  اللغة الإنجليزية، وسوف أفتح استوديو الفن الخاص بي”.

وتطرح رحلة يوسف غير العادية قصة أسترالية مألوفة: قصة المهاجرين من جميع أنحاء العالم يهربون من المشقة بحثًا عن فرصة أخرى في الحياة، غير أن جروح يوسف ستستغرق بعض الوقت لتلتئم. ويقول أنطون عيسى: إن “مشاركة قصته مع المخرج بريون، ومعي، هي مجرد خطوة واحدة في هذه العملية”.

“من المؤلم أن نتحدث عن ذلك، وأحاول دائمًا أن أنسى، لكنني أعرف أنه سيساعد الآخرين”.

جدير بالذكر أن  فيلم Birds of the Borderlands أو “الطيور من منطقة الحدود” يعرض في سيدني وباراماتا في مهرجان ماردي جراس للأفلام الذي يستمر حتى 28 فبراير 2019.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق