سياسة

قصة مهاجم برلين: عامري سُجن وتطرف في إيطاليا.. راقبته الاستخبارات وقتل سائق الشاحنة

  القصة الكاملة لمهاجم برلين: عامري سُجن وتطرف في إيطاليا.. و100 ألف يورو للإبلاغ عنه
الجاردياننيوزويك – ستريتس تايمز

إعداد وترجمة: فاطمة لطفي

تواجه الأجهزة الأمنية في ألمانيا ضغوطًا شديدة لتفسير كيف تمكن رجل تونسي، ظل تحت المراقبة السرية لأشهر ومعروف لدى وكالات الاستخبارات بصلاته الواضحة بمتطرفين إسلاميين، من شن هجوم دون ملاحظته مساء الإثنين باستخدام شاحنة داخل سوق للكريسماس في برلين، الهجوم الذي أسفر عن مقتل 12 شخصًا وإصابة 48 على الأقل.

عُثر على سائق الشاحنة الأصلي، لوكاسج آرين، ميتًا بطلق ناري وطعنات في المقعد المجاور للسائق، حيث يعتقد أن اشتباكا دار بينه وبين المهاجم بينما كانت الشاحنة تقتحم السوق.

اشتبهت السلطات في البداية في طالب لجوء باكستاني كان متواجدًا في مكان الاعتداء، لكنها أفرجت عنه يوم الثلاثاء لعدم وجود أدلة تدينه، وبعد أن عثرت أيضًا على أدلة تتجه صوب طالب اللجوء التونسي، أنيس عامري، 24 عامًا بعد العثور على هويته تحت مقعد السائق بالشاحنة التي استخدمها المنفذ في الهجوم. وبدأت السلطات البحث عن المشتبه به في كل الدول الأوروبية التي يمكنه دخولها وفق نظام التأشيرة الموحدة.

وأعلن تنظيم داعش، مساء الثلاثاء، مسؤوليته عن الهجوم وقال إن منفذ الدهس جندي للدولة الإسلامية ونفذ العملية استجابة لنداءات استهداف رعايا التحالف الدولي.

صورة الشاحنة التي استخدمها منفذ الهجوم

وذكر سياسي بارز أن عامري سجل كطالب لجوء في ألمانيا في يوليو عام 2015، وحققت معه السلطات في وقت مبكر من هذا العام، حيث كان يشتبه في أن عامري يخطط “لسلسلة أعمال عنف خطيرة ضد الدولة”. أضيف عامري إلى قائمة مراقبة للإرهاب المركزية للحكومة في يناير وكانت اتصالاته تحت المراقبة حتى سبتمبر.

كما أشارت تقارير إلى أن لعامري صلات بدائرة سلفية منها أحمد عبدالعزيز، المعروف أيضًا بأبو ولاء، داعية عراقي المولد مقيم في ألمانيا اعتقل في نوفمبر. وتشتبه السلطات في ألمانيا أن أبو ولاء يدعم تنظيم داعش علنًا ويساعد في تجنيد الأشخاص لصالح الجماعة الإرهابية. نفى الداعية وجود أي صلة بالتنظيم.

قالت السلطات الألمانية إن اتصالات عامري ظلت تحت المراقبة بين مارس وسبتمبر من هذا العام، بعد أن تلقى محققون معلومات تفيد بأنه يخطط لعملية سرقة، بهدف الحصول على أموال لشراء أسلحة. لكن رفعت المراقبة عنه لعدم وجود أدلة كافية ضده.

بعد هجوم برلين، أمر المدعي العام الفيدرالي في ألمانيا بوضع ملصق عليه صورة عامري وعرض مكافأة تصل إلى مئة ألف يورو، لمن يعثر عليه أو يساعد في تحديد مكانه، أو يقدم معلومات عنه، مع تحذير: “قد يكون خطرًا ومسلحًا”.

وقال وزير الداخلية الألماني، توماس دي ميزير، إنه مشتبه به، ليس بالضرورة أن يكون منفذ الهجوم: “ما زلنا نحقق في كل الاتجاهات”.

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز قول مسؤولين أمريكيين أن عامري، الذي كان على قائمة حظر الطيران للولايات المتحدة، قد بحث عن كيفية إعداد القنابل على الإنترنت، وتواصل مع تنظيم داعش على الأقل مرة واحدة.

كما ذكرت تقارير أن السلطات التونسية استجوبت أسرة عامري، حيث قال والده إن ابنه تغيّرت أفكاره ليصبح متطرفًا خلال فترة سجنه لأربع سنوات في إيطاليا.

وأضاف لصحيفة التايمز أن ابنه غادر تونس في 2011 ضمن موجة الهجرة الشرعية التي تلت ثورات الربيع العربي وقال: “قضى ابني أربع سنوات في السجن في إيطاليا، حيث التقى جماعات متطرفة، جذبته إليها”.

وقال والده أيضًا إن عامري اعتاد شرب الكحول والمخدرات في مراهقته وعندما سافر إلى ألمانيا من نحو عام، قدم نفسه بهوية مزيفة بأنه مواطن سوري.

ذكر راديو موزاييك التونسي قول والد عامري بأنه فقد الاتصال بابنه، لكن حسب رويترز، ظل المشتبه به على اتصال بإخوته. وأضافت الإذاعه أن السلطات استجوبت والد عامري بشأن صلاته وعلاقاته بتنظيم داعش.

لعامري أربع أخوات فتيات وأخ واحد. قال أخوه عبدالقادر عامري لوكالة فرانس برس: “عندما رأيت صورة أخي في وسائل الإعلام، لم أستطع تصديق عيني، كنت مصدومًا، ولم أستطع تصديق أنه من ارتكب هذه الجريمة، لكن إذا كان مذنبًا، يستحق كل الإدانة. نحن نرفض الإرهاب والإرهابيين، وليس لنا أي تعامل معهم”.

بينما أضافت أخته نجوى: “كنت أول من رأى صورته وكنت مصدومة تمامًا، لا أستطيع تصديق أن أخي فعل شيء كهذا، لم يجعلنا أبدًا نشعر أن هناك شيئا خطأ يحدث. كنا على تواصل على فيسبوك وكان دائمًا مبتسمًا وبشوشًا”.

وناشدت الأسرة ابنها تسليم نفسه للسلطات.

مقالات ذات صلة

إغلاق