مجتمعمنوعات

قصة لوسي.. أو لماذا لا يشعر الأصغر من 35 سنة بالسعادة؟

قصة لوسي.. أو لماذا لا يشعر الأصغر من 35 سنة بالسعادة؟

http://qz.com/ تيم أوربان
ترجمة مصعب صلاح الدين

 قل أهلًا للوسي

لوسي هي واحدة من جيل “واي”، هذا الجيل الذي وُلد بين نهاية سبعينيات إلى منتصف تسعينيات القرن الماضي. هي أيضًا جزء من الثقافة المترفة التي تشكل جزءًا كبيرًا من جيل واي.

لدي مصطلح خاص للمرفهين من جيل واي، اسميهم “أبطال الرواية والمترفون بشكل خاص” واختصر المصطلح تحت كلمة “جيبسي”. فـ “الجيبسي” هو علامة التميز لهؤلاء الذين يظنون أنهم الأشخاص الرئيسيون في أي قصة خاصة.

وهكذا، فإن لوسي تحظى بحياة الجيبسي، هي محظوظة لكونها لوسي. ولكن هناك مشكلة واحدة هي: لوسي ليست سعيدة.

لمعرفة السبب، نحتاج لتفسير ما يجعل أي شخص سعيد أو غير سعيد في البداية. والتي يمكن توضحيها في معادلة بسيط:

السعادة= الواقع مطروحا منه التوقعات 

إنها (معادلة) مباشرة – حينما يكون واقع حياة شخص ما أفضل من توقعاته، يكون سعيدا، وحينما يكون الواقع أسوأ من التوقعات، يكون غير سعيد.

لتوضيح المعنى أكثر، يجب أن نتحدث عن أسرة لوسي في هذه المناقشة:

والدا لوسي ولدا في خمسينات القرن الماضي، مواليد جيل الطفرة السكانية. رباهما جدا لوسي، والذان كانا من الجيل الأعظم الذي نشأ خلال فترة الكساد العظيم وحارب في الحرب العالمية الثانية ولا يمكن وصفهم على الإطلاق بمصطلح جيبسي.

بالنسبة للوسي، فإن فترة الكساد العظيم، هي أن جديها مهووسان بالأمن الاقتصادي وقد ربيا والديها لكي يبنيا مستقبلا مهنيا عمليا وآمنا. فقد أرادا  وظائف لوالديها تكون “أكثر خضرة من العشب”  وأفضل من وظائفهما. وآباء لوسي تربوا على تخيل حياة مهنية مستقرة ومزدهرة لأنفسهم. شيء يشبه هذا:

وتعلموا انه لا شيء يمكنه منعهم من الوصول لهذه المكانة، وتحقيق مستقبل مهني أخضر (ناجح)، ولكن هذا لم يتحقق سوى بعد سنوات من العمل الجاد.

وبعد الانتهاء من حياة الهيبز التي لا تطاق، شرع والدا لوسي في البدء في حياتهما العملية. وبما أن فترات السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات توالت وقد  شهد العالم فترة من الازدهار الاقتصادي الغير متوقع.فإن والدي لوسي نجحا في تحقيق أفضل من توقعاتهما. هذا جعلها يشعران بالامتنان والتفاؤل.

بخبرة حياتية سلسة وأكثر إيجابية من أهلهما، والدا لوسي ربياها بحس من التفاؤل والامكانيات الغير محدودة. ولم يكونا وحدهما. كل مواليد جيل الطفرة السكانية في الوطن والعالم أخبروا أبنائهم من جيل” واي” أنهم قادرون على تحقيق ما يريدون، مما غرس هوية “بطل الرواية” في اعماقهم.

 هذا أضاف لهؤلاء “الجيبسي” إحساسا كبيرا بالأمل بشأن مستقبلهم المهني، للوصول إلى النقطة التي نجح والديهم في تحقيق أهدافهم فيها وشكلوا مستقبلًا أخضر وآمنا لهم. ولكن هذا لا يكفيهم ، فـ”الجيبسي” يستحقون  أيضا أزهارًا في هذا المستقبل الأخضر الخاص بهم . .

هذا يقودونا لحقائق حول الجيبسي:

الجيبسي طموحون للغاية

الجيبسي يريدون الكثير من حياتهم المهنية، أكثر من الحقول الخضراء من الرخاء والأمان. الحقيقة أن هذه الحقول الخضراء ليست خاصة أو أمر مميز للجيبسي. فبينما أراد جيل الطفرة السكانية أن يعيش الحلم الأمريكي، الجيبسي أرادوا أن يعيشوا حلمهم الشخصي.

صحيفة كال أشارت إلى أن جملة “اتبع ما تحبه” شعار لم يظهر سوى في آخر 20 سنة، وفقًا لجوجل نيجرام، وهي أداة تظهر الكلمات التي تستخدم في الإنجليزية بكثرة لفترة من الزمن. ونفس الأداة أظهرت ان جملة “مستقبل مهني آمن” اختفت من الاستخدام وجملة “مستقبل مهني مرضي” أصبحت الأكثر شيوعًا.

لأكون واضحًا، الجيبسي يريدون ازدهارا اقتصاديا مثل آبائهم، ويريدون أيضًا تحقيقه بواسطة مستقبلهم المهني بطريقة لم يفكر بها آبائهم.

ولكن هناك شيء آخر يحدث. بينما كانت الأهداف المهنية من جيل واي عملية وطموحة أكثر، هناك رسالة أخرى تعلمتهما لوسي حينما كانت طفلة:

أنت شخص مميز

هذه ربما تكون فرصة جيدة لذكر الحقيقة الثانية الخاصة بالجيبسي

 الجيبسي موهومون

“بالتأكيد” تعلمت لوسي أن “كل شخص سوف يحقق لنفسه مستقبلا مرضيا، ولكن “أنا رائعة بشكل غير طبيعي، ومستقبلي المهني سيتفوق على الجميع”. ولذلك فهي على  رأس كل الجيل تمتلك أهدافا قوية عن مستقبل مزدهر، وكل فرد في الجيبسي يظن أنه أو أنها مقدرة لشيء أفضل.

للأسف، الشيء المضحك في هذا العالم أنه ليس مكانًا سهلًا، والشيء الغريب حول الحياة المهنية أنها في الحقيقة صعبة جدًا. المستقبل المهني العظيم يستغرق سنوات من الدماء والعرق والدموع ليتم بناؤه، وحتى الأشخاص الأكثر نجاحًا نادرًا ما يقومون بشيء عظيم في بدايات أو منتصف العشرينات من عمرهم.

ولكن الجيبسي لا يقبلون هذا الأمر ببساطة

بول هارفي، أستاذ بجامعة نيو هامشر وخبير في الجيبسي، قام بدراسة حول هذا الأمر، ليستنتج أن جيل واي يمتلك “توقعات غير واقعية ومقاومة قوية تجاه أي رد فعل سلبي” و”رؤية متضخمة لأنفسهم” ويقول أيضًا “مصدر كبير للإحباط لهؤلاء الذي يمتلكون حسًا قويًا من الاستحقاق هي التوقعات التي لم تلبّ. هم يشعرون بأحقيتهم في مستوى من الاحترام والمكافأة لا يتماشى مع قدراتهم الحقيقية ومجهوداتهم، وربما لا يحصلون على القدر من الاحترام والمكافآت التي يتوقعونها”.

وبالنسبة لهؤلاء الذين يوظفون أفرادا من جيل واي، يقترح هارفي سؤالهم في المقابلة الشخصية “هل تشعر بأنك أفضل من أصدقائك في العمل أو الجامعة وخلافه، وإن كانت الإجابة نعم فلماذا؟” لو أن المرشح للوظيفة أجاب بنعم في النصف الأول من السؤال ثم تعثر في الإجابة عن السبب، فهذا بسبب شعوره بأنه “جدير” بهذه الوظيفة. والسبب في هذا الشعور بالجدارة يعود غالبا إلى إحساس لا أساس له  بالأفضلية والاستحقاق. إحساس قادهم إلى الإيمان بأنفسهم، وربما بسبب تمارين مفرطة في بناء الثقة بالنفس، ويظنون أنهم لسبب ما مميزون ولكنهم غالبًا ما يمتلكون تبريرًا لهذا الإيمان.

وبما إن العالم الحقيقي لا يهتم لهذا “الشعور الاستحقاق”، فبعد أعوام من الجامعة لوسي سوف تجد نفسها هنا:

طموح لوسي المبالغ فيه، متلازمًا مع الغرور الذي يأتي بسبب انخداعها فيما تستحقه لنفسها، يتركها مع توقعات عالية حتى مع السنوات الأولية في الجامعة. وتتضاءل “حقيقتها” مقارنة بهذه التوقعات، مما يترك “واقعها – التوقعات” في نتيجة سيئة أملتها التوقعات السعيدة.

لكن ذلك يصير أسوأ بعد. فعلى قمة كل هذا، الجيبسي لديهم مشكلة إضافية يمر بها الجيل كله:

الجيبسي عرضة للسخرية.

بالطبع، بعض الأشخاص من مدرسة والديها الثانوية أو في فصول الجامعة حققوا نجاحات أكثر من والديها. على الرغم من أنهم سمعوا عن بعض هذه الأشياء من وقت لآخر دون قصد، في أغلب الأوقات لا يعرفون حقًا ماذا يحدث في الحياة المهنية للآخرين.

لوسي، في سياق آخر، تجد نفسها عرضة للسخرية باستمرار بسبب ظاهرة حديثة اسمها: موقع الفيسبوك

مواقع التواصل الاجتماعي تخلق عالمًا للوسي حيث: أ) ما يفعله الآخرون معروف للجميع، ب) أغلب الأشخاص يظهرون صورة متضخمة عن أنفسهم، جــ) الأشخاص المنسجمون في وظائفهم عادة ما يكونوا هؤلاء الذين وظائفهم (او علاقاتهم) تسير بشكل أفضل، بينما المكافحون ينشرون مواقفهم. هذا يجعل لوسي تشعر، بشكل غير صحيح، أنها تفعل ما يفعله كل شخص آخر ولا تحصد سوى الشقاء:

لهذه الأسباب تشعر لوسي بعدم السعادة، أو على الأقل، تشعر بالإحباط والتقصير. في الحقيقة ربما تكون بدأت حياتها المهنية بطريقة رائعة ولكنها مازالت تشعر بالإحباط.

 هذه نصائحي للوسي:

  1. حافظي على طموحك الواسع: العالم الحالي مليء بالفرص للطموحين لإيجاد حياتهم المزدهرة وتحقيق النجاح. الطريق المحدد لذلك ربما لا يكون واضحًا، ولكن سوف يتضح بعد ذلك، فقط ابدأ العمل عليه.
  2. توقفي عن التفكير أنك مميزة: الحقيقة هي أنك حاليًا لست مميزة، أنت شابة عديمة الخبرة تمامًا ولا تمتلكين الكثير لتقدميه بعد. يمكن أن تكوني مميزة بالعمل الجاد لفترة طويلة.
  3. تجاهلي الأخرين: عشب الآخرين قد يبدو أكثر خضرة، ولكن في الصورة الحالية للعالم، قد يبدو هذا العشب مثل المروج العظيمة. الحقيقة هي أن كل شخص غير حاسم، ويشك في نفسه، ومحبط مثلك تمامًا، ولو نجحت في القيام بما تريدين، لن يكون لديك أي سبب لحسد الآخرين.
الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق