زحمة

قراءة ما بين السطور للوثيقة التي وقعها ترامب وكيم جونج أون

لا تختلف كثيرًا عن معاهدة نزع السلاح النووي القائمة

المصدر: The Guardian – 

صياغة الوثيقة التي وقع عليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزعيم كوريا الشمالية كيم يونج أون الثلاثاء، لا تفي إلى حد كبير بما قدمه الرئيس في نهاية القمة التاريخية بين الزعيمين في سنغافورة، إذ وصف الاتفاق بأنه “شامل للغاية” يمكنه “العناية بمشكلة كبيرة وخطيرة جدا في العالم”.

هناك أهمية، بطبيعة الحال، نتيجة لقاء الرجلين، وانتهاء الاجتماع الذي استمر 5 ساعات بنشأة ما يمكن أن يؤدي إلى مزيد من الخطوات الجوهرية نحو نزع السلاح النووي. ولكن في الوقت الحالي، لا تختلف الوثيقة كثيرًا عن الاتفاقية التي أصدرها كيم ورئيس كوريا الجنوبية مون جاي إن، بعد اجتماعهما على الجانب الجنوبي من المنطقة المنزوعة السلاح في نهاية أبريل.

وثيقة ترامب وكيم تتضمن 4 نقاط رئيسية:

-تلتزم الولايات المتحدة وجمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية ببناء علاقات جديدة بين البلدين بما يتماشى مع رغبة الشعبين بالدولتين في السلام والرخاء.

تمثل هذه النقطة خروجًا عن الخطاب الناري الذي ميز العلاقات بين واشنطن وبيونج يانج، إذ تستخدم الأخيرة الدعاية الرسمية بشكل روتيني لتصوير الولايات المتحدة كقوة عدوانية عازمة على تدمير النظام وشعبه.

وتعكس رغبة كيم في التركيز على التقدم الاقتصادي- ربما الآن بمساعدة أمريكية- بعد أن حقق هدفه في تطوير أسلحة نووية قادرة على تهديد البر الرئيسى للولايات المتحدة ووضع الرئيس على مائدة المفاوضات.

-التعاون بين الولايات المتحدة وجمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية لبناء نظام سلام دائم ومستقر في شبه الجزيرة الكورية.

هنا، لا يوجد التزام مباشر لإضفاء الطابع الرسمي على تلك المشاعر بمعاهدة سلام لتحل محل الهدنة الموقعة في نهاية الحرب الكورية في 1953. وهذا قد يتطلب مشاركة الصين والدول الأخرى التي شاركت في النزاع.

وكما هو متوقع، قدم ترامب ضمانات أمنية “غير محددة” إلى كوريا الشمالية، وهي إشارة تتطابق في غموضها مع التزام كيم بنزع الأسلحة النووية.

اقرأ أيضا: بدء القمة التاريخية بين ترامب وكيم جونج أون في سنغافورة

اقرأ ايضاً :   نيويورك تايمز: المخابرات المصرية طلبت من "أوبر" و"كريم" بيانات عملائهما

-تأكيد إعلان بانمونجيوم المؤرخ في 27 أبريل 2018، وبموجبه تلتزم كوريا الديمقراطية بالعمل من أجل نزع السلاح النووي الكامل لشبه الجزيرة الكورية.

هذا الإشكال الأكثر أهمية وصعوبة. فهذه النقطة لا تتماشى مع  هدف واشنطن المعلن منذ أمد طويل المتمثل في تفكيك الترسانة النووية لكوريا الشمالية بشكل كامل وقابل للتحقق ونهائي، ولكنها ببساطة تعيد تأكيد موقف كيم بعد قمته مع مون.

لم يتوقع أي محلل التزام الزعيم الكوري الشمالي بتفكيك الترسانة النووية في أول اجتماع له مع ترامب. فهذه العملية- إذا حدثت – يمكن أن تستغرق سنوات وتُكلف مليارات الدولارات.

وأيضًا، فشل هذا البند في تعريف المقصود بنزع السلاح النووي، بالنسبة لواشنطن  هذا  البند يطلب من كيم التخلي عن الطموح النووي، لكن تأويل كوريا الشمالية أكثر تعقيدا، إذ يؤمن النظام بأهمية تضمنها انسحاب المظلة النووية الأمريكية من كوريا الجنوبية، بما في ذلك انسحاب جميع القوات الأمريكية البالغ عددها 28،500 جندي على طول حدود الجنوب مع الشمال.

وكما قال ألكسندر فيرشبو، الدبلوامسي الأمريكي، إن الأمر يرجع إلى الاختلاف بين نزع السلاح النووي لشبه الجزيرة الكورية ونزع السلاح النووي لكوريا الشمالية.

-تلتزم الولايات المتحدة وجمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية باستعادة بقايا أسرى الحرب المفقودين في العمليات، بما في ذلك  الإعادة الفورية للذين تم التعرف عليهم بالفعل.

أحد الموروثات الكثيرة للحرب الكورية 1950-53 استعادة رفات أسرى الحرب والجنود الذين فقدوا أثناء العمليات وإعادتهم إلى أوطانهم.

وبحسب صحيفة “Stars and Stripes”، فإن “بقايا أعضاء الخدمة الأمريكية المفقودين تقدر بـ5.300 في كوريا الشمالية ومن المحتمل أن يكونوا قابلين للاسترداد. وبسبب وجود علاقة متوترة للغاية بين البلدين، لم يكن هناك جهد ناجح لجمع الرفات منذ عام 2005”.

وستشعر اليابان بخيبة أمل لأن النص لا يشير إلى مواطنين يابانيين اختطفهم عملاء كوريون شماليون أثناء الحرب الباردة. ويبقى أن نرى ما إذا كان ترامب قد أثار تلك الاختطافات خلال محادثاته مع كيم، بعد أن وعد بذلك في مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، يوم الإثنين.

ماري مراد

ماري مراد




الأعلى قراءة لهذا الشهر