سياسةمجتمع

في أوروبا.. لماذا أصبح الحصول على كلاشينكوف سهلا للغاية؟

الاندبندنت: يمكنك أن تحصل بسهولة على الأسلحة في أوروبا الصارمة تجاه امتلاك وحيازة السلاح

الاندبندنت – ليو سيندرويتز – بول بيتشي – ترجمة: محمد الصباغ

ترى أوروبا نفسها كقارة تعيش فترة ما بعد انتهاء الصراع، حيث نادراً ما يتعامل المدنيون مع المسدسات والأسلحة الأخرى، لذا أثارت أسلحة الكلاشينكوف المستخدمة في هجمات باريس تساؤلاً حول كيفية وصولها إلى دول بها قوانين صارمة إلى حد ما تحكم عملية امتلاك الأسلحة.

الإجابة دائماً تكون السوق السوداء أو عالم الجريمة. قال نيلز دوكي، خبير التسليح بمعهد فليمنش للسلام ببروكسل: ”من الممكن جداً أن تحصل بكل سهولة على سلاح كلاشينكوف في هذه المدينة“، وأضاف: ”لو امتلكت العلاقات الصحيحة في عالم الجريمة، هنا يمكنك شراء هذا السلاح بألف يورو“.

مولينبيك، الضاحية المضطربة ببروكسل التي كانت مأوى للعديد من منفذي هجمات باريس، معروفة بالعصابات التي يمكن أن تبيع لك أي شئ بداية من المخدرات إلى الأسلحة، كما أن محطة للقطارات جنوب بروكسل معروفة بأنها سوق سري كبير.

يضيف دوكي: ”لكن لا يمكنك شرائهم من على نواصي الشوارع، يجب أن تبني الثقة وفعل منفذو هجمات باريس ذلك من خلال العصابات أو من خلال فترة بقائهم في السجن“.

تلك الأسلحة في السوق السوداء تأتي من مصادر مختلفة. بعضها مسروق من محلات أو من أشخاص أو حتى من الشرطة أو الجيش. البعض الآخر يصنّع محلياً، مثل التي قام بتجميعها نور الدين عمراني الذي نفذ بعملية إطلاق نار في مدينة لييج البجيكية عام 2011. في المستقبل، سيسمح التطور المتزايد في الطابعات ثلاثية الأبعاد بأن يكون هناك تحدي في تصنيع الأسلحة.

لكن حالياً معظم الأسلحة عبارة عن بقايا حروب البلقان في التسعينيات، والتي خلّفت مئات الأسلحة في أيدي المدنيين. الكثيرون أبقوها في حوزتهم، عادة يكون ذلك خوفا من تجدد الصراع مرة أخرى. تعداد تلك المنطقة يصل إلى 25 مليون نسمة وبحوزتهم حوالي 6.2 ملايين سلاحاً نارياً.

ويقول نيكولاس فلوركان، الباحث في المجموعة التي أجرت الإحصائية السابقة وهي ” Small Arms Survey“: ”مازالت الملكية الخاصة للأسلحة النارية بنسبة كبيرة هناك. قد تكون الأسلحة من البلقان دخلت إلى دائرة العصابات منذ سنوات عديدة“.

كما تعد أماكن الصراع الأخرى في الحدود الأوروبية مصدراً جديداً للأسلحة: في بداية هذا العام، حذر جهاز الشرطة بالاتحاد الأوروبي –يوروبول-  من أن الصراع في ليبيا وأوكرانيا قد يؤدي إلى زيادة قدرات الإرهابيين وحصولهم على الأسلحة العسكرية التي أصبحت متاحة.

كما أن التحديثات التي تطرأ على الأسلحة تنشّط السوق. قالت كاثي لين أوستن من منظمة التوعية بالصراعات ومقرها نيويورك: ”عندما تطور روسيا سلاح الكلاشينكوف، ينتهي الأمر بالقديم منها إلى السوق السوداء. هناك تاريخ كبير من تهريب مخزون روسيا ودول أوروبا الشرقية“.

تم تشديد القوانين عبر السنين. في فرنسا، يحظر على الأفراد امتلاك الأسلحة التي تصل إلى المستوى العسكري، بينما يمكن شراء المسدسات وبنادق الصيد وذلك من خلال فحوصات دقيقة. حتى تغيير القانون عام 2006، في بلجيكا كان يمكنك شراء سلاح بكل بساطة، فقط عليك إظهار هويتك.

بعد هجمات باريس أصبح هناك حافزاً كبيراً لتشديد قوانين امتلاك الأسلحة في الاتحاد الأوروبي. خلال الأسبوع الماضي اجتمع وزراء العدل والداخلية بالاتحاد بدعم خطط لجعل امتلاك الأسلحة أكثر صعوبة. وهناك قلق أخر تجاه تجميد بيع بعض الأسلحة للجامعين مرة أخرى: على الأقل هناك سلاح أعلن تجميد بيعه رسميا لكنه عاد للخدمة مجددا في بلجيكا واستخدم خلال هجمات تشارلي إيبدو.

تشمل الإجراءات الأخرى أن يتم التعامل بقواعد صارمة مع شراء الأسلحة والذخيرة عبر الإنترنت والطرق الشائعة في الاتحاد الأوروبي وجعل الأسلحة يمكن تسجيلها من أجل سهولة أكثر في تعقبها. كما أن هناك اتجاه لربط الاتحاد الأوروبي بنظام التعقب بالانتربول، والذي يقوم بتسجيل كل الأسلحة النارية، المفقودة والمسروقة أو المهربة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق