ثقافة و فن

“فيلم جان لوك جودار “يودع اللغة

أفلام مهرجان القاهرة: يعرض فيلم المخرج الفرنسي الشهير جان لوك جودار “وداع للغة” غدا  الأحد الموافق 16 نوفمبر في العاشرة صباحاً والثانية ظهراً ويوم الإثنين الوافق 17 نوفمبر في العاشرة مساءاً بسينما الهناجر.

902f3045-4f16-4fd4-afde-b95618b831aa-620x372

الجارديان

ترجمة – محمود مصطفى

فقط عندما تعتقد أن لا شيء في السينما يمكن أن يفاجئك بعد الآن، تأتي الأخبار بأن جان لوك جودار صنع فيلماً بتكنولوجيا الثري دي. المفكر والمؤلف السينمائي جودار هو آخر مخرج تتوقع أن يحاكي المخرج مايكل باي ناهيك عن فعل ذلك بعمر الثالثة والثمانين لكن “وداعا للغة” ليس فيلم ثري دي كالذي تعرفه هوليوود.

يستخدم جودار التكنولوجيا الجديدة لبناء قصيدة بصرية ثرية ومحكمة ومتعددة الطبقات قوامها البساطة والجمال اللذان يخطفان الأنفاس في بعض الأوقات. لكن هذه التكنولوجيا كذلك ألهمته التخلص من أعراف صناعة الفيلم والبدء من جديد.

أعاد جودار اختراع السينما ذات مرة بفيلم “لاهث” والذي قدم عام 1960 تقنية القطع المفاجئ وألهم جيلاً من مخرجي هوليوود، فلماذا لا يفعل ذلك مرة أخرى؟

“الثري دي لا زال منطقة  بلا قواعد تحكمها” يقول جودار مؤخراً  “يكون هناك الكثير من القواعد عندما تخترعها وأنا أقل اهتمامً بذلك لأن لا يوجد سوى القواعد: يجب أن يتم هذا بهذه الطريقة أو تلك، في حين أنه عندما تكون التقنية في بداياتها الأولى، كطفل، لا يكون لها قواعد.”

في نفس المقابلة التي أجراها مؤخراً وعند الحديث عن مشاكل اللغة يشير جودار إلى أن كلمة “تحرير” تحمل ظلالاً مختلفة من المعاني في الإنجليزية والفرنسية، فالـ”تحرير” بالإنجليزية (editing) كلمة ترجع أصولها إلى حرفة الأدب فيما الـ”تحرير” في الفرنسية (montage) لها علاقة أكثر بالبناء.

“وداعا للغة” الذي بدأ العمل فيه من دون سيناريو هو بالتأكيد فيلم تم بناءه قطعة فقطعة وطبقة فطبقة بدلاً من “توليفه” ببساطة. ويعكس شريط الصوت ذلك أيضاً حيث تبدأ الموسيقى وتتوقف فجأة ثم تعود مرة أخرى للبدء من جديد وكذلك الحوار يشوشه أصوات أخرى أو يستمر بعد تغير المشهد.

يبدو الأمر صعباً، وهو كذلك بشكل رائع. بالكاد يوجد سرد بالمعنى التقليدي. هناك جزئين يتم تكرارهما في الفيلم ولكن بشكل مختلف بدرجة بسيطة (ويتبع جودار هنا تعاليم هيتشكوك بأنه إذا أردت أن يستوعب المشاهدون شيئاً عليك أن تقوله مرتين على الأقل).

في الجزء الأول يتناقش الناس في الفلسفة يحدث نوع من “الفيلم نوار” (أفلام الجريمة والدراما الهوليودية المرتكز على التشاؤمية والتهكم والدوافع الجنسية) بالقرب منهم وهو ما لا يبالون به على الإطلاق. هناك جريمة قتل ولكننا لا نرى القتيل، كما يصوب زوج غاضب مسدساً إلى رأس زوجته وتصرخ الزوجة “لست مهتمة على الإطلاق!” ثم تعود لمناقشة الفلسفة على أريكة في حديقة.

قد يكون هذا هو رأي جودار الخاص في سينما الجريمة السردية.

الجزء الثاني قصة رومانسية لكن لا رومانسية فيها، يقضي الزوجان الميالان للمضاجعة وقتاً كبيراً عاريين ويدخنان السجائر. لا يوجد حوار مششترك فعلي بل مجرد تصريحات منذرة متقطعة، في الوقت ذاته يحصل كلب جودار الخاص، روكسي، الذي يلتصق بالزوجين على وقت أطول في الظهور على الشاشة خلال جولاته في الغابات ومن نافلة القول إنه لا يحتاج للغة ليزدهر.

فاز الفيلم بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان السينمائي ومُنح روكسي، البطل الحقيقي للفيلم، جائزة “سعفة الكلب”.

ماذا يعني كل ذلك؟ من غير المجدي أن تتوقع سهولة فك شفرات فيلم يدعى “وداعا للغة”، شاهده كوداع للسينما التقليدية وربما مولد لنوع جديد (ينتهي الفيلم ببكاء طفل) أو شاهده باعتباره استفزازاً أو باعتباره منظوراً بصرياً ساحراً، المهم أن تشاهده.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق