سياسة

فيس بوك يرد على اتهامه بالتدخل في تحديد “الأكثر انتشارًا”: البشر أفضل

فيس بوك يرد على اتهامه بالتدخل في تحديد “الأكثر انتشارًا”: وجدنا أن العنصر البشري أفضل من الخوارزميات

p03w00q5

بي بي سي- Tom Chatfield

ترجمة وإعداد- فاطمة لطفي

يقول توم شاتفيلد ” متخصص بريطاني في الثقافة الرقمية” إنه سواء كنت تستخدم فيسبوك أو جوجل، يمكن للتحيزات الفكرية للمحررين خلف الكواليس الإلكترونية أن تتحكم في ما يظهر لك على حسابك على فيسبوك.

كانت الجارديان قد نشرت تقريرًا منتصف هذا الشهر حول قيام شركة فيسبوك بتحديد ما هي الأخبار التي تقدمها لمستخدميها، حيث ظهر تدخل تحيزات قسم المحررين في تحديد ما هو “الأكثر تداولًا” وتخلت عن الاعتماد على النظريات “الخوارزمية” لتحديد القصص الأكثر إثارة التي ستقدم لأكثر من مليار شخص يزورون الشبكة الاجتماعية يوميا.

وجاء في تقرير نشرته بي بي سي حول ما هي الطرق الخفية التي يستخدمها فيسبوك للتحكم في اختيارتك، أن المبرر الأكثر إثارة للجدل والذي يستخدم لإخفاء هذا الفعل هو أن اختيار الموضوعات التي تظهر للمستخدمين يعود إلى كونها أكثر تداولًا على السوشيال ميديا دون أي تحيّز أو تدخل من فريق المحررين.

وكشف موقع التكنولوجيا Gizmodo هذا الأمر في شهر مارس الماضي، حيث أوضح أن لدى فيسبوك مبررًا لما يقوم به، هو أن العنصر البشري في مسؤولية التحرير والأخبار يبدو أفضل من الخوارزميات. كما أن المفهوم الضبابي لما يسمى “الأخبار الأكثر تداولًا” يسمح بما يقوم به فيسبوك من تدخل في ما يظهر على تحديثات على حسابك.

أكبر وأقوى مساحة لنشر ومشاركة المعلومات قادرة على التحكم بشكل خفي في اختيار ما تراه على حسابك الشخصي، حيث تدار وتنظم الأخبار والمعلومات تحت عنوان “الأكثر تداولًا” ، أو معايير مثل “كونها ملائمة لك”. لكننا نادرًا ما نعرف كيف يتم هذا التنقيح (الفلترة). ويعد هذا أمرا هاما لأن إحداث بعض التغييرات الطفيفة في المعلومات التي نتابعها يمكنها أن تؤثر على سلوكنا الإنساني.

ولفهم هذا سنلقي نظرة على علم السلوكيات الذي تتبناه الحكومات والسلطات حول العالم، حيث تتبع سياسة “Nudge” الخوارزمية والتي تعمل بناءً على خطوات مُحكمة لتشجيعنا على تبني سلوك بعينه. مثل حالة التبرع بالأعضاء. فبدلًا من مطالبة الناس بالتبرع بأعضائهم، تحصل الدولة على أعضائهم بعد وفاتهم إلا إذا طلبوا عكس ذلك، وهذا يجعل الجميع ببساطة ينصاع إلى ما تريده الدولة، ويدفعهم في نهاية المطاف إلى التبرع بأعضائهم.

ويشعر الكثير من النقاد بالقلق حول بقاء فكرة “الاختيار المستنير”، فمثلما قال المولف نيك هاركاواي في مقال له “بدلًا من تفسير القضايا وملاءمة السياسة مع إرادة الشعب، فإن مثل هذه النظريات تجعل الناس تتكيف مع السياسة المطلوب تنفيذها من قبل الحكومات. الاختيار هو مهارة، عادة، وعملية إعادة صياغة بسيطة للدماغ”.

وبالعودة للعالم الرقمي يمكن أن يتم تطبيق هذا النوع من النظريات عندما نتصفح الإنترنت، حيث إننا دائمًا ما نوضع في مواجهة مع أفكارنا، بداية مما قد نشتريه من على الإنترنت إلى ما نعتقده حول أمور معينة. في النهاية ليس فقط فيسبوك من يتحكم في اختيار المعلومات التي تصل إلينا عبر الإنترنت، توجد أنظمة أخرى أكثر ذكاءً شاركت بشكل كبير في إحداث طفرة في الذكاء الاصطناعي، مثل “إنترنت الأشياء” بداية من جوجل إلى آبل إلى أمازون، جميعها مساحات تتحكم في في المعلومات الشخصية.

وكلما زادت المعلومات التي نحصل عليها، اتخذنا قرارات أفضل، وهذا أحد أهم المبادئ الأساسية التي تجعل من تكنولوجيا المعلومات قوة إيجابية.

لا يعتقد أن هناك مؤامرة في كل هذا. بالطبع، هناك مجموعة ذكية من برامج الكمبيوتر. وسواء كان ما يحدث عبر خوارزميات أو عن طريق سيطرة عدد من محرري فيسبوك، فلا مفر أو مهرب من التحيز البشري وسيطرته على حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي أو غيرها من خدمات الإنترنت.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق