إعلامسياسة

فيسبوك قال”أنا شارلي”.. ثم حجب صور النبي

فيسبوك وافق على حجب صور الرسول بطلب من تركيا بعد أسبوعين فقط من تصريحات مؤسسه عن حرية التعبير

واشنطن بوست – كايتلن ديوي – ترجمة: محمد الصباغ

بعد مرور أسبوعين فقط على تصريحات مؤسس موقع “فيسبوك” مارك زوكيربرج القوية بشأن الهجوم على مجلة “شارلي إيبدو” وتأكيده على حرية التعبير، وافق الموقع على مراقبة صور النبي محمد التى توضع على الموقع في تركيا ويشمل ذلك نفس نوعية الصور التى حدث بسببها هجوم باريس.

وربما يوضح ذلك التعقيد الكبير والإختلاف الواضح في القضايا المتعلقة بحرية التعبير عبر الإنترنت. ويعتبر أيضاُ هذا القرار دليلا واضحا على ما قاله بعض النقاد المتخصصين في التكنولوجيا حول بيان حرية التعبير لزوكيربرج: “الوعود الكبيرة جيدة لكن سجلات فيسبوك لا تدعم ذلك تماماً”.

ففي ديسمبر وافق “فيسبوك” على مراقبة صفحة أليكسي نافالني، الروسي الذي يعد أكبر منتقدي بوتين، و ذلك بعد طلب من أجهزة تنظيم الإنترنت في روسيا. وكتب مراسل “واشنطن بوست” في موسكو يقول: ”إنها علامة على وجود حدود لقدرة فيسبوك على أن يكون منصة للحركات السياسية المعارضة”.

واتهم البعض الموقع من قبل بغلق صفحات مرتبطة بالمنشقين في سوريا والصين، فيما تجهز الحملة الدولية من أجل التبت الآن عريضة ضد رقابة “فيسبوك” المزعومة  جمعت أكثر من 20 ألف توقيع.

ورغم أن “فيسبوك” لا يعمل تقنياً في الصين، إلا أنه صنع مبادرات متنوعة للسياسيين الصينيين والقائمين على الإنترنت. وتشير المبادرات ضمنياً إلى وجود اهتمام لتقديم خدمة فيسبوك –شديدة الرقابة- إلى 648 مليون صيني من مستخدمي الإنترنت.

و الآن وفقاً لـ”ي بي سي” حجب فيسبوك عددا غير محدد من الصفحات التي ”تسئ للنبي محمد“ بعد أن تلقى الموقع حكما من محكمة محلية في أنقرة.

و قال مصدر، غير مصرح له بالتحدث علناً، لـ”واشنطن بوست” أن الفيسبوك ”حجب محتوى بحيث لا يمكن رؤيته من تركيا عقب طلب قانوني”. وفي الماضي، تم حجب بعض مواقع التواصل الإجتماعي مثل تويتر ويوتيوب بالكامل في تركيا بعد رفضهما التعامل مع طلبات كالتي أرسلت للفيسبوك.

و تعد تركيا من أكثر المناطق المزعجة لموقع فيسبوك على الأقل بالنسبة للقلق من الرقابة. فهي بلد يمثل فرصا كبيرة ومحتملة لشركات التكنولوجيا الأمريكية مع زيادة عدد مستخدمي التكنولوجيا الرقمية من الشباب، بالإضافة إلى اقتصادها الذي يتحول سريعاً.

و لكن حسب تقرير الشفافية الأخير الذي أصدره فيسبوك، والذي يغطي أول ستة أشهر من عام 2014، طلبت تركيا في تلك الفترة الزمنية مراقبة 1893 مادة منشورة على الموقع، وتعد تركيا ثان أكبر دولة تتقدم بطلبات حجب للفيسبوك. والعديد من تلك الطلبات تنطلق من قوانين محلية تمنع انتقاد مؤسس تركيا مصطفي كمال أتاتورك أو رئيس الدولة أو الدولة نفسها.

وقد أخذت تركيا هذا الأمر على محمل الجد، فربما سمعت عن الشاب الذي ألقي القبض عليه في ديسمبر بكل بساطة بسبب بيان ينتقد الرئيس رجب طيب أردوغان.

وبالطبع فيسبوك شركة عالمية ويجب أن تحترم قوانين كل الدول التى تعمل فيها، الموقع نفسه لا يستطيع أن ينتقي و يختار أى الممارسات تعتبر مقبولة، وهي سياسة الموقع الثابتة التى تمتثل لأوامر الضبط، والأوامر الحكومية الأخرى. و كل ذلك بشرط أن يتوافق ذلك مع ما يطلق عليه الموقع ”الحد القانوني المرتفع جداً“.

و يبقى شىء واحد متداخل قليلاً حول القرار الذى ظهر سريعاً عقب بيان زوكيربرج عن حرية التعبير. فمن غير العادل أن نلوم فيسبوك على امتثاله لأى طلب قانوني من حكومة أجنبية، بغض النظر عن مدى كون ذلك عملا قمعيا. لكن أن يمتثل فيسبوك لتلك الطلبات ثم يتصرف وكأنه القديس المدافع عن حرية التعبير. يبدو ذلك مخادعاً على أقل تقدير.

ويقول زوكيربرج في بيانه حول قضية شارلي إيبدو: ”أتعهد بخدمة تمكنكم من التحدث بحرية دون خوف من العنف”.

لقد نسى أن يكمل: ”… طالما أن ما تقولونه لا يتخطى قوانين الرقابة المفروضة في بلادكم، وطالما لم تطلب الدولة منا حذف ما كتبتموه”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق