منوعات

فيديو| ورش عمل تشجع الفلسطينيين على التحدث عن الجنس

تديرها المربية الجنسية صفاء طميش

jpost

ترجمة وإعداد: ماري مراد

نشرت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” فيتشر مصور يحمل عنوان “تعليم الفلسطينيين التحدث عن الجنس”، الذي ركز على ورشة العمل التي تديرها  مؤسسة منتدى الجنسانية والمربية الجنسية صفاء طميش، والتي تهدف إلى تعليم الرجال والنساء الفلسطينيين التحدث عن موضوع، عادة ما يعتبر محظورًا في مجتمعهم.

الكثير من الرجال والنساء لم يناقشوا علنًا “الجنس”، والعديد كانوا غير مثقفين عندما يتعلق الأمر بالتربية الجنسية بشكل عام. وقال أحد المشاركين: “عندما كنت صغيرًا، لم أكن أعرف كيف يُمكن للمرأة أن تحمل”.

وتدير طميش مناقشات مفتوحة داخل ورش العمل هذه، حيث تشجع المشاركين على استخدام “أسماء  صحيحة لأجزاء جسدهم باللغة العربية” بدلًا من العبرية، لتهيئة المشاركين على التحدث بشكل طبيعي عن محظورات تتعلق بالجنس داخل مجتمعهم.

وخلال حديثها لمجموعة من المربيين الجنسيين خلال جزء من الفيديو، تشرح طميش أفضل ممارسات لجعل المشاركين يتحدثون بصراحة، بل ويشعرون بالراحة خلال النقاش.

وتقول: “إحدى النصائح التي يُمكنني تقديمها كمربيين جنسيين، أنه يمكنك أن تقول: اليوم نحن نريد التحدث عن أجزاء جسدنا. الكثير من أجزاء جسدنا لها أسماء مضحكة، لكن أيضًا هناك أسماء أخرى مناسبة باللغة العربية. نفس الأمر ينطبق على الأعضاء الجنسية، هم يطلقون عليه ويوي أو بي بي لكنه في الواقع قضيب”.

وتعتقد طميش أنه عند مناقشة مثل هذه الموضوعات، تكون اللغة أمرًا مهمًا لفهم وتطبيع التربية الجنسية داخل المجتمعات الفلسطينية العربية. وتشير إلى أنه “لسوء الحظ، يفترض الناس أن أي تربية جنسية مرتبطة بفكر غربي”، لافتة إلى أن الكثيرين في المجتمع يعتقدون أن تعليمها ليس أخلاقيًا ويخالف الأيديولوجية الثقافية. وتنقل عن منتقديها قولهم: “لقد أتيتِ إلى هنا لتدمير ثقافتنا النقية. أفكار مدمرة وتشجع على الفجور”.

ورشة العمل التي رصدها الفيديو عُقدت مع طلاب علم نفس فلسطينيين. وفي أول نشاط تنظيمي مع المشاركين، اختاروا كلمة من مجموعة تذكرهم بسنوات المراهقة وشرحوا سبب اختيار هذه الكلمة تحديدًا لبقية المجموعة. وقالت إحدى المشاركات بينما كانت تلتقط كلمة: “صدر. لقد اعتدت على سماع هذه الكلمة كثيرًا. هناك كلمة أخرى أيضًا تخيفني كثيرًا: الدورة الشهرية. لم أكن أعرف أي شيء عنها”.

وادعى أحد المشاركين الذكور أنه لم يكن يعرف ما هو المهبل حتى وصل إلى سن 19 عامًا، مشيرًا إلى أنه يبدو كما لو أن والديه بذلوا جهدًا منسقًا لجعله يجهل كل ما يتعلق بالجنسانية، إضافة إلى تجاهل المدرسين أيضًا لمثل هذه المواضيع في المدرسة. ومن جانبها، قالت إحدى المشاركات للمجموعة: “كنت أجهل الانتصاب عندما كنت في سن أصغر. وفيما بعد كنت أعتقد أن الرجل الذي لا يمكن لعضوه الانتصاب عقيم”.

وفي وقت لاحق في الفيديو، تزور طميش مخيم “عسكر” للاجئين، الذي يقع في الضفة الغربية، للتحدث مع مجموعة من النساء المشاركات في الجلسة الثانية، لمعرفة ما تعلمته في النقاش الأخير وما التحسن الذي يشعرن به.

في حديثها عن أطفالها، قالت إحدى اللاجئات: “إذا سأل طفلك سؤلًا، عليك إجابته. وإلا سيبحث عن الإجابة على هاتفه. قبل ذلك، كنت أسكته وأقول لها بأننا سنبحث عن هذا الأمر في المستقبل فأنت صغير الآن على معرفة مثل هذه الأمور. لكنني حينها كنت قلقة للغاية وأفكر فيما إذا سيلجأ إلى سؤال شخص آخر؟ وهل سيمنحه الأطفال الآخرون الإجابة الصحيحة؟”.

وتبدأ المشاركات في التعمق في أهمية تعليم مثل هذه الموضوعات في المجتمع، بدلًا من تجاهلها وكأنه غير موجودة، وما المشاكل التي يُمكن أن تنتج عن تجاهلها. وقالت إحدى المشاركين: “أنت لا تنقل فقط ما تتعلمه للنساء، بل للرجال أيضًا في حياتك. أشعر وكأنني أقف على أرض صلبة الآن وأعرف إلى أن أذهب”.

وبحسب “بي بي سي”، فإن المنظمة لا تقدم ورش عمل وجهًا لوجه فقط، بل تقدم مواد قراءة معلوماتية مطبوعة، تُنشر بعدد من اللهجات العربية مثل التونسية والمغربية والمصرية.

وذكرت طميش: “أتذكر في ورشة عمل أن رجلًا كان غاضبًا للغاية وقف فجأة وصاح: كيف يمكن لزوجك السماح لك بالتحدث في مثل هذه  الأمور أمام رجال”، موضحًة أنها ضحكت متفهمة مخاوفه، وقالت: “موضوعنا صعب، والأشخاص لا يرحبون بنا بأذرع مفتوحة”.

ومع الأخذ في الاعتبار أن مثل الموضوع داخل المجتمع العربي يندر التحدث عنه، فإن طميش فخورة بعملها. وقالت: “نحن توفقنا عن التعامل مع هذه الموضوعات باعتبارها منفصلة عن حياتنا اليومية. لقد قربناها للغاية من حياة الناس. لهذا بدأ ينظر إليها على أنها جزء من حياتهم”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق