سياسة

فوكس نيوز: هكذا تهدد الميليشيات الشيعية في سوريا أمن إسرائيل

ديفيد أديسنيك: المقاتلون في سوريا اليوم يشكلون خطرا على إسرائيل في المستقبل

أعرب ديفيد أديسنيك، مدير البحوث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، عن مخاوفه من احتمالية دخول الميليشيات الشيعية -المتواجدة في سوريا حاليا وتقاتل لدعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد- في حرب ضد إسرائيل، داعيا واشنطن لإدراج هذه الميليشيات في قائمة المنظمات الإرهابية.

وفي مقالته التي نشرتها شبكة “فوكس نيوز” الأمريكية، رأى أديسنيك أن الطائرة دون طيار الإيرانية التي أُطلقت من سوريا وانتهكت المجال الجوي الإسرائيلي، الأسبوع الماضي، بعثت رسالة لا لبس فيها إلى “الدولة العبرية”، مفادها أن إيران فتحت جبهة جديدة على الحدود الشمالية لإسرائيل يمكن أن تنفجر لتتحول إلى حرب.

ورجح أديسنيك أن الحرب مع إسرائيل لا تبدو أنها وشيكة، لافتا إلى أن عشرات الآلاف من المقاتلين المدعومين من إيران والتابعين للميليشيات الشيعية المتشددة في سوريا منشغلين الآن بسحق المعارضين الذين يسعون للإطاحة بالديكتاتور السوري بشار الأسد.

الكاتب اعتبر أن الميليشيات التي تخدم في سوريا الآن تحت قيادة الحرس الثوري الإيراني- قنبلة موقوتة تهدد شمال إسرائيل، لافتا إلى أن هذه القوات التي جاءت من جميع أنحاء الإسلامي تشبه الجيش الأجنبي الإيراني.

ونوه إلى أن المقاتلين الشيعة، الذين يخزنون الصواريخ والطائرات دون طيار في سوريا، هدفهم النهائي هو الحرب على إسرائيل، وتم تشكيل ميليشياتهم على غرار حزب الله، الحزب الشيعي اللبناني المدعوم من إيران الذي خاض حربا دموية استمرت 34 يوما ضد إسرائيل في عام 2006.

وأشارت المقالة إلى أن حزب الله، الذي يعد أحد الميليشيات التي تقاتل لدعم للأسد، يزعم أن لديه ترسانة من 150 ألف صاروخ على استعداد للإمطار بشكل عشوائي على المدن الإسرائيلية في حالة نشوب حرب أخرى، موضحة أنه في حالة اندلاع مثل هذا الصراع، فإن الفصيل الأجنبي الإيراني الموجود الآن في سوريا يمكن أن يساعد على حجب هجوم مضاد إسرائيلي.

وشدد الكاتب على أنه للتعامل مع تهديد حرب أخرى في الشرق الأوسط المضطرب، فإن أهم خطوة يمكن أن تتخذها الولايات المتحدة الآن هي تعيين جميع الميليشيات التي تقاتل بالنيابة عن الأسد كمنظمات إرهابية، مؤكدا أنه بعد الاعتراف بهذا الخطر يمكن لواشنطن وحلفائها البدء في صياغة استراتيجية واتخاذ إجراء حاسم.

وبحسب المقال، استغرق الأمر سنوات لتصبح الميليشيات الشيعية قوة رئيسية في سوريا، فعندما بدأ جيش الأسد يضعف خلال السنة الأولى في حربه ضد المعارضين بالداخل، سعت إيران إلى تعزيز نظامه من خلال تنظيم قوات دفاع داخلية واستيراد مقاتلين من الخارج.

وذكر أديسنيك أن السكان المحليين كثيرا ما كانوا مستعدين للدفاع عن قراهم، لكن إيران أدركت أنها في حاجة إلى مجموعة كبيرة من الرجال على استعداد للقتال في أي مكان وتحمل خسائر كبيرة في الأرواح.

بالفعل، سيطرت إيران على قوة ملتزمة ومدفوعة أيديولوجيا “حزب الله”، ورغم أن حزب الله يحافظ على ما يقدر بـ7 آلاف مقاتل في سوريا، فإن هذا العدد ليس كافيا للحفاظ على الأسد في السلطة، وهكذا تحولت إيران إلى مجموعات أخرى أنشأها الحرس الثوري في صورة حزب الله.

ووفقا لمصادر باللغة الفارسية، فإن أكبر تشكيل أجنبي في سوريا هو لواء فاطميون، الذي يتكون من 12 إلى 14 شيعة أفغان، ينتمون أساسا إلى 3 ملايين مهاجر أفغاني يعيشون في إيران.

لكن المقالة رجحت أن العدد الحقيقي للمقاتلين الأفغان قد لا يكون إلا نصف ما يدعى، مشيرة إلى أن هذه الحقيقة تؤكد فقط ارتفاع معدلات الوفيات، فهناك بالفعل أكثر من 840 جنازة موثقة للمقاتلين الأفغان في سوريا، كما التقى المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي علنا مع أسر الذين سقطوا.

وبحسب بيان صدر في نوفمبر احتفالا بهزيمة داعش، قال مقاتلون أفغان في “لواء فاطميون” إنهم مستعدون للقتال ليس فقط في سوريا، إذ أقسم الأفغان أنهم “لن يهدؤوا حتى القضاء على الصهيونية الدولية”.

تعرض الكاتب في مقالته أيضا إلى “لواء زينبيون” من شيعة باكستان، إذ رجح وجود أقل من ألف مقاتل في هذا اللواء بسوريا، رغم أن أحد قاداته ادعى أن مقاتليه يبلغون آلافا، وعلى غرار نظيره الأفغاني، أعلن لواء زينبيون سقوط خلافة داعش من خلال التعهد باستعداده للقتال في أي مكان يرسله الحرس الثوري.

وفي ما يتعلق بالعراق، ذكر أديسنيك أنه نظرا للأغلبية الشيعية في العراق، كان هذا البلد مصدرا وافرا آخر لرجال الحرس الثوري الإيراني، ولا يمكن إغفال الميليشيات العراقية الأكثر قوة التي قاتلت ضد القوات الأمريكية بعد سقوط الدكتاتور العراقي صدام حسين ما أسفر عن مصرع وإصابة المئات من الأمريكيين.

وبحسب المقال، عاد العديد من العراقيين إلى بلادهم من سوريا في عام 2014 لمحاربة داعش في العراق، وجعلت هزيمة داعش هؤلاء القاتلين العراقيين متاحين مرة أخرى للقتال في سوريا، أو ربما المشاركة في حرب مستقبلية ضد إسرائيل.

وتابع الكاتب، أن كتاب حزب الله الميليشيات هي الشيعية العراقية الوحيدة التي أدرجتها وزارة الخارجية الأمريكية كمنظمة إرهابية، لافتا إلى أن هذا ما تستحقه “عصائب أهل الحق” التي تفتخر بتنفيذ 6 هجمات ضد القوات الأمريكية قبل انسحابها من العراق في 2011.

وأفاد مراقبو حقوق الإنسان بأن الفريقين يتحملان مسؤولية المذابح التي نفذت بحق العرب السنة في العراق، وإضافة إلى نشر الآلاف من مقاتليهم إلى سوريا، ساعدت كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق أيضا في إنشاء ميليشيات أخرى تدعمها إيران، مثل كتائب الإمام علي وحركة حزب الله النجباء.

وشدد أديسنيك على أن الحماس الأيديولوجي للمقاتلين العراقيين عميق، إذ أعلن زعيم نجباء أكرم الكعبي في عام 2015 أنه سيطيح بالحكومة العراقية إذا أمر بذلك آية الله خامنئي، وبطريقة طموحة، أنشأت نجباء بالفعل “لواء تحرير الجولان” لاستعادة الأراضي السورية التي احتلتها إسرائيل في حرب الأيام الستة.

وفي حين أن الشيعة السوريين لم يقاتلوا بعد في الخارج نيابة عن طهران، بحسب الكاتب، فإن بعض ميليشياتهم تحظى بنفس الالتزام الذي يتمتع به نظراؤهم العراقيون، إذ أوضح زعماء إحدى هذه المجموعات “لواء السيدة رقية” في فيلم وثائقي إيراني أن عدوهم الحقيقي هو إسرائيل، وذلك في الوقت الذي لا تنكر فيه “رقية” وغيرها من الجماعات، مثل لواء الباقر وقوات الرضا، صلاتها بحزب الله اللبناني ودعم أجندته.

وفي ختام مقالته، شدد الكاتب على أن هؤلاء المقاتلين في الحرب السورية اليوم يشكلون خطرا على إسرائيل في المستقبل لا يمكن أن تتجاهله تل أبيب ولا واشنطن.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق