سياسةمجتمع

فورين بوليسي: هل يهزم زواج المثليين الدولة الإسلامية؟

فورين بوليسي: هل يهزم زواج المثليين الدولة الإسلامية؟

فورين بوليسي – روزا بروكس – ترجمة: محمد الصباغ

كنت أفكر في مجموعتين من الصور هذا الصباح: الأولى من مدينة يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، والأخرى من تبعات قرار المحكمة العليا في العاصمة واشنطن.

المجموعة الأولى عبارة عن مجموعة من المشاهد تعود إلى بداية يونيو وتظهر رجال ملثمين يحيطون بمجموعة من الأشخاص، أغلبهم رجال. وملامح الخوف والكراهية مرسومة على وجوه هذه المجموعة بينما الآخرين واقفين بثبات. كل العيون كانت مركزة على سطح مبنى بجوارهم حيث يقف رجل معصوب العينين مقلوباً ومعلقا من قدمه بقوة بواسطة ملثم آخر. المشهد التالي: جسد الرجل المعصوب العينين ترك ليسقط رأسياً على الأرض. والمشهد الأخير، كان لجثة دامية على الأرض محاطة ببحر من الوجوه.

عنوان المقطع من قناة فوكس نيوز كان ”تنظيم الدولة الإسلامية يعدم المزيد من الرجال لأنهم مثليين .. في 3 يونيو 2015، نشرت الدولة الإسلامية بمدينة نينوى بالعراق موادا مصورة لعملية إعدام في الموصل لثلاثة رجال أدينوا بممارسة أفعال مثلية. تم عصب أعين الرجال الثلاثة وألقوا رأسياً على رؤوسهم من سطح مرتفع أمام حشد كبير من المتفرجين بينهم أطفال.

أما المجموعة الثانية من المشاهد فتظهر حشداً مختلفا على بعد آلاف الأميال من الصورة الأولى. الحشد يضم رجالا ونساء من كل الأعمار والأعراق يرفعون أعلام الولايات المتحدة والأخرى بألوان قوس قزح. هذا الحشد لا يحيط به مسلحون ولا يبدو على أحد ملامح الخوف أو الغضب. هذا الحشد يضحك ويتعانق، القليل منهم كان يبكي، ووجوههم مليئة بالفرحة والبهجة. و كان وصف واشنطن بوست ”مؤيدو حقوق المثليين يحتفلون خارج مبنى المحكمة العليا بواشنطن عقب حكم القضاة بأن المثليين لهم الحق في الزواج دون النظر إلى المكان الذين يعيشون فيه“.

أعرف أي من الحشدين أود أن أكون به.

هل تريد قتال الدولة الإسلامية وقوى إرهاب التطرف الإسلامي؟ سأدلك على أفضل طريقة لترسل رسالة إلى هؤلاء الملثمين والمسلحين في العراق وسوريا وإلى كل من يكسبون السلطة بتصدير الخوف والعنف. فقط استمر بمشاركة النوع الثاني من الصور. انشرها على الفيسبوك وتويتر وري إديت وفي التعليقات في كل جزء من الإنترنت. أرسلها إلى أصدقائك وعائلتك. أرسلها إلى أصدقائك بالمراسلة في فرنسا وإلى رفيق غرفتك القديم في تونس. أرسلها حتى إلى الغرباء.

حقا إنه أمر سعيد، وطالما كانت هذا هو الحلم الامريكي: حلم الحرية بأرض حيث كل الناس لديهم حق غير مشروط في الحياة، والحرية، والسعي نحو السعادة. أرض حيث نسعى للتغيير بسلمية ونثق في قوانيننا ومؤسساتنا لتستجيب لأعمق آمالنا.

كان تحقيق الحلم دائماً بعيدا قليلا عن أيدينا، ونستطيع فقط تحقيقه من خلال النضال المتواصل ضد قوى الظلام والرجعية. هذه الدولة قد شهدت نصيبها من حشود الكراهية، وشهدت نصيبها من الجلد بالسياط والإعدامات دون محاكمة.

لكن هذا الحلم نفذ بواسطة ملايين لا تحصى من المهاجرين إلى شواطئنا عبر سنوات، الذين هربوا من الاضطهاد الديني والحرب والقمع وأنواع مختلفة من الكراهية. هو حلم ساعد في جعل الولايات المتحدة دولة محبوبة يحتذى بها حول العالم. وهو الحلم الذي لم يمت، حيث ذكرنا به قرار المحكمة العليا بشأن زواج المثليين.

نعم أمريكا مازال بها مسلحون يطلقون النار على الكنائس والمدارس ومجرمين أرادوا تحويل الحشود المبتسمة من الرياضيين والمتفرجين إلى أشلاء. مازال لدينا العديد من المتعصبين. لكن هذا الحلم مازال أيضاً باقياً.

ومازلت أمتلك الإيمان بأن هذا الحلم سوف يسود في النهاية. هذا هو درس التاريخ: يمكن للوحشية والخوف أن يبقيا الناس صامتين لفترة فقط. تعلمت من النازية هذا الدرس، والاتحاد السوفيتي وأيضاً جماعة “كو كلوكس كلان”، و”بول بوت” حتى من قاموا بالإبادة الجماعية في رواندا تعلموا هذا الدرس.

في أحد الأيام سيتعلم تنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة هذا الدرس أيضاً.

لست من كبار المعجبين بتويتر، لكن هناك هاشتاج يستحق التعليق من أجله رغم أن فعل ذلك جعلني استعين بابنتي التى يبلغ عمرها 13 عاماً.

#LoveWins، غردوا بذلك. اهتفوا، وغنوا.

الكاتبة روزا بروكس، أستاذة القانون بجامعة جورج تاون، وعملت كمستشار سياسي لوكيل وزارة الدفاع الأمريكية من عام 2009 إلى 2011. و شغلت سابقاً منصب مستشار للخارجية الأمريكية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق