رياضة

فورين بوليسي لمعلقي الكرة العرب: لماذا أنتم رائعون إلى هذا الحد؟

 فورين بوليسي: المعلقون العرب يطيلون لحظات الفرح في كرة القدم.. وهو ما تحتاجه الشعوب العربية في تلك الظروف الصعبة

فورين بوليسي – دانيل ألتمان – ترجمة: محمد الصباغ

هل تعتقد أنك تحب كرة القدم؟ في الغالب لا تحبها كما يفعل شعوب الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. تقريباً في كل مكان، تتنافس الرياضات المختلفة لجذب انتباه الجماهير. لكن في العالم العربي أو على الأقل الغالبية العظمى مصابين بهوس أحادي بكرة القدم فقط، وهناك معلقين على المباريات.

يحب الإنجليز الرجبي والكريكت، بينما في الأرجنتين يستمتعون بكرة السلة والتنس، وزاد اهتمام المكسيكيون بالبيسبول. وتظهر السباقات والرياضات التي تمارس بجبال الألب في كل من فرنسا وألمانيا. أما في شرق آسيا فهم محبون للعبة تنس الطاولة. وفي جنوب الصحراء الكبرى، هناك من يحب الجري والكريكيت، لكن ليس كحب سكان شبه القارة الأسيوية للكريكيت.

في العالم العربي كرة القدم هي الرياضة التي لا ينافسها شىء. هي مثل ملك بلا منازع. إذا نظرنا إلى سباقات الخيول أو الجمال، نجد أنها رياضة الأغنياء. يريد الناس كرة القدم، ولذلك كانت قنوات الجزيرة منذ عقد مضى تعرض تقريباً كل الأحداث الرياضية حول العالم وتبث لكل المنطقة العربية.

وكان المذيع المتكرر لتلك الأحداث ويظل كذلك هو ”لخضر بريش“ الجزائري المرح الذي ظل لفترة طويلة يقدم تغطية الجزيرة للدوري الإسباني. وبالعودة إلى السنوات السابقة، كان يأخذ المشاهدين في جولة قصيرة في مدينة الفريق المضيف قبل بداية كل مباراة. والآن هو الوجه المحبوب الذي يتنقل بين بطولات الأمم الإفريقية ودوري الأبطال. وبطريقة حديثه الراقية يسهل الأمور على مشاهديه عند ظهوره على الشاشة. ويشعرهم باحساس الحمام الدافئ.

وخلال المباريات نفسها يبدأ المعلقون العرب في الظهور بقوة، وتبدأ المياة الدافئة في الغليان. والأشهر بينهم هو التونسي عصام الشوالي الذى يبدأ بإضفاء الحماس على كل لعبة ويلهب المشاعر بحكاياته من الثقافة الشعبية ومعرفته الكبيرة باللاعبين السابقين والحاليين. فقد يقارن بين الهولندي كلارنس سيدورف حالياً بالعظماء الهولنديين السابقيين كفان باستن وفرانك ريكارد ويوهان كرويف. وقد يستخدم أسماء تيجر وود وروبن هود لوصف هدف عظيم للكولومبي راداميل فالكاو (معروف بالنمر الكولومبي).

الكلمات بالطبع قلما تكون الشئ الأكثر أهمية. بغض النظر عما يقوله الشوالي، فكل ذلك لحظة من لحظات تصاعد التعليق عندما يصل أحد الفريقين إلى مرمى الفريق الآخر، ويصل الأمر إلى الذروة في الصوت والكلام حينما يسجل أحد الفريقين. وهذا بالتحديد ما يتوقعه متابعيه. فالحديث الذي لا ينتهي من المعلقين العرب، يتناقض مع التدخلات المتحفظة من نظرائهم الناطقين بالإنجليزية، ونتج عنه مقالاً ساخراً يتوقع فصلهم من العمل لو توقفوا عن التعليق لثوان قليلة.

كي نكون واضحين هناك الكثير من المعلقين بلغات أخرى لا يتوقفون عن الكلام أيضاً. وهناك أصوات مميزة مثل الأرجنتيني مارسيلو أروخو (Marcelo Araujo) .

و الإيطالي صاحب الصرخات العالية كارلو زامبا (Carlo Zampa).

و هناك أيضاً الامريكيون بالتبني المليئين بالحماس مثل أندرياس كانتر (Andrés Cantor) الذي جعل الكلمة الإسبانية جووووول مشهورة بأمريكا، وراي هودسون الذي شبه لعب ميسي ببلاغة خطيب روما ماركوس شيشرون.

 لكنهم لا يستطيعون الوصول إلى المزيج من الاستعراض بالألفاظ والإشارات والمرجعيات الغريبة والبهجة التي تأتي من البث باللغة العربية. فقط قارن بين ثلاثة تعليقات على نفس الهدف الذى احرزه لاعب نيوكاسل السابق حاتم بن عرفة ضد بولتون عام 2012.

باللغة الإنجليزية: بدون شك هدف رائع، مع مقارنة بينه وميسي، لكن من الصعب أن تتخيل أن قدمي هذا المعلق تحركت من على الأرض.

باللغة الفرنسية: يبدأ المعلق بهدوء وبالكاد ارتفع صوته عندما مر الفرنسي بن عرفة بالكرة بطريقة ساحرة وسجل الهدف.

استمع الآن إلى التعليق باللغة العربية

أو اقرأ الترجمة قد تكون أفضل. ”بن عرفة بن عرفة  بن عرفة  بن عرفة بن عرفة بن عرفة  بن عرفاااااااااه“ و يتبع ذلك دقيقة كاملة من الجنون والمقارنة بين بن عرفه ومارادونا واللاعبين الكبار.

هذا ما يجب أن تكون عليه طريقة التعليق في كرة القدم: أن يشعر الشخص بالذهول بعد ما فعله أحد اللاعبين، وتفيض المشاعر وسريعاً تتجاوب معها الأحبال الصوتية.  تستمر حالة البهجة طويلاً بعد دخول الكرة إلى الشباك، وتمتد اللحظة التي نكون فيها أكثر سعادة لأننا نعيشها.

هذا ما يستحقه المشاهدون. في هذه الأيام، تعيش الكثير من المناطق في العالم العربي تحت وطأة العنف، والخوف، وأقل الحقوق الأساسية. لكن كرة القدم هناك ترتبط بالحب والبهجة  والمعلقون هم خير معبر عن تلك المشاعر.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق