إعلامسياسة

فورين بوليسي عن الألماني تودنهوفر: حبيب بشار عاد من أرض الخلافة

يورجن تودنهوفر الذي يحبه بشار وتكرهه أمريكا هو الصحفي الوحيد الذي عاد حيا من أرض دعش

isisflag

foreign policy – DAVID KENNER

ترجمة – محمد الصباغ

عندما خرج الصحفي يورجن تودنهوفر من الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية في 16 ديسمبر، كان قد أنجز ما لم يقدر عليه أي صحفي آخر، لقد ذهب إلى أرض الخلافة و عاد حياً.

و حذر من التنظيم الجهادي بعد عودته و قال:” داعش أكثر قوة و خطورة مما يدرك الغرب.“

لم تكن تلك “الضربة” الصحفية الأولى لتودنهوفر في سوريا. ففي يوليو 2012، أجرى مقابلة صحفية بشار الأسد، الحاكم الذي يسعى تنظيم الدولة الإطاحة به. و في هذا الوقت، ينظر إليه كمتعاطف مع النظام السوري فقد نشر مؤخراً مقالاً يوحي بأن المعارضة السورية هى المسئولة عن القتل الجماعي للمدنيين في قرية الحولة، و يشير بسخرية لمزاعم المعارضة بأن نظام الأسد هو من دبر الهجوم ليكون ”مجزرة تسويقية“.

تودنهوفرن قاضي و برلماني ألماني سابق أخذ نصيبه الكبير من تغطية مناطق الحرب. فقد سافر إلى الجزائر أثناء الحرب الأهلية و كان في أفغانستان عندما كانت تحت الاحتلال السوفيتي، و أيضاً غطي الاحتلال الأمريكي للعراق، و شهد الإطاحة بمعمر القذافي في ليبيا.

هو لا يتظاهر بأنه مراقب محايد للأحداث. لقد أشارت النيويورك تايمز إليه كـ”متحدث صريح ضد الحروب“، و كناقد للتغطية الغربية للأحداث في سوريا و يرى أنها معاداة غير منصفة لبشار الأسد.

اقرأ: بالفيديو: داعش لصحفي ألماني: الكثير من “العبيد” دخلوا الإسلام

التهمة التي يٌنتقد تودينهوفر بسببها هو دعمه للديكتاتورية.”هو طائر سياسي غريب، لكن حسب طريقة عمله يعتبر ناجحا“ هكذا كتب محرر “دي تسايت” جوزيف جوفي في رسالة بالبريد الإلكتروني. و قال أن كتب تودينهوفر الأخيرة تم بيع الكثير منها، و هو ضيف دائم على البرامج التليفزيونية الألمانية ” حيث يعتبر من المؤيدين لأسوأ الطغاة في العالم مثل صدام حسين و بشار الأسد و يدعم النظام الإيراني.“

و اتهم جوفي تودنهوفر أيضاً بأنه ”مرتبط بمعاداة أمريكا، و ضد إسرائيل“. و قال إنه لا يوجد شك أن “خيانة السياسة الأمريكية” هو طابع متكرر في عمل تودنهوفر. لقد كتب خطاباً إلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما في 2012، اقترح فيه عشر نقاط لجعل الإدارة الأمريكية تعيد تقييم علاقاتها مع العالم الإسلامي.

كتب تودنهوفر ”الغرب أكثر عنفاً من العالم الإسلامي“، و أكد أن ملايين العرب تم قتلهم منذ بداية عصر الاستعمار. و أضاف أن المشكلة في كون برامج مكافحة الإرهاب الغربية في الحقيقة ”برامج لرعاية الإرهاب.“

في عام 2007، عبر تودنهوفر الحدود السورية إلى محافظة الأنبار العراقية المضطربة آنذاك لعمل مقابلة مع المقاتلين المعارضين للحكومة هناك. و كتب تفاصيل رحلته في كتاب بعنوان “لماذا تقتل يا زيد؟“، الذي يعتبر سيرة لشاب فقد شقيقيه في الحرب، ثم انضم بعد ذلك انضم للمقاومة ضد الأمريكيين و دبر هجومين بالمتفجرات على سيارات تابعة للجيش الأمريكي. و بين صفحات الكتاب أيضاً حوار مع مقاتل من تنظيم القاعدة.

و يقول في كتابه ”جورج دابليو بوش مسئول عن مقتل ضحايا أكثر من الديكتاتوريين و الإرهاب مجتمعين.“ و دافع عن حواره مع مقاتل من القاعدة قائلاً ”كل سياسي غربي يفخر بعقد مقابلة مع بوش.“

  تصريحات مثل تلك التي  تعادل بين السياسيين الغربيين و القادة الجهاديين، جلبت لتودنهوفر ردود أفعال سيئة في ألمانيا.

و في هذا الصيف، صنع صورة للرئيس الألماني يواكيم جاوك باستخدام الفوتوشوب و وضع صورة وجهه على جسد زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري ليعترض على تحمس الرئيس للحرب على حد زعمه. و كتب:”أصدقائي، ماذا فعلنا ليحكمنا رئيس جهادي مثل هذا؟“

ولا يوجد شكوك حول رؤية  تودنهور القاتمة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على سوريا و العراق. ففى رحلته الأخيرة ، ظهر أنه لم يتجنب سؤال الجهاديين أسئلة قاسية.

فدخل في نقاش حاد مع مقاتل حول استعباد الدولة الإسلامية للأيزيديين، و كتب على حسابه الشخصي على الفيسبوك أن التنظيم يخطط لعملية تطهير ديني للغير مؤمنين.

و عبر تودنهوفر عن تأثره بالقدرات الاستراتيجية و العسكرية لتنظيم الدولة الإسلامية، و عن تأكده من الخطة طويلة الأمد للتنظيم لمهاجمة أوروبا و أمريكا.

 و قال لإذاعة البي بي سي ”نعم يمكن أن تقول أنهم خياليين و راديكاليين، لكن لو قال شخص ما أنه بنهاية عام 2014 ستسيطر الدولة الإسلامية على دولة أكبر من بريطانيا، كان سيقول له الجميع أنت مجنون.“

مقالات ذات صلة

إغلاق