سياسة

فورين بوليسي: خروج بريطانيا خبر جميل لروسيا.. صداع للناتو


Foreign Policy- DAN DE LUCE, PAUL MCLEARY

خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي سيضعف دورها كحليف رئيسي في أوروبا، ويترك القارة أكثر انقسامًا وتيهًا. مثلما يريدها بوتين تمامًا.

russia5555-681040

الشخص الوحيد الأكثر سعادة الآن أكثر من بوريس جونسون لـ خروج بريطانيا من الإتحاد هو فلاديمير بوتين.

ترجمة: فاطمة لطفي

قضى الكرملين سنوات في محاولة إحداث شقوق في ثنايا حلف الناتو والإتحاد الأوروبي،  لكن دون نجاح يُذكر، والآن بريطانيا تصوّت لـ مغادرة الإتحاد الأوروبي، وتحقق رغبة بوتين الأهم في جعل أوروبا أكثر انقسامًا.

أخبر ديريك تشوليت، فورين بوليسي،  مستشار كبير سابق في البنتاجون ” إنهم يشربون الفدوكا في الكرملين اليوم”.

وقال تشوليت:” المُحبط فعلًا هو أن هذا خطأ تلقائي، حاول بوتين دائمًا أن ينشئ إنقسامات في الغرب. ولم ينجح أبدًا، والآن تتحقق أكبر منفعة له، دون حتى أن يفعل أي شئ.

احتفل السياسيون الروس بالتصويت، آملين أنه قد يوهن عزم القارة الأوروبية عندما يتعلق الأمر بالعقوبات المفروضة على روسيا بسبب تدخلها العسكري في أوكرانيا.

كتب سيرغي سوبيانين على تويتر، عمدة موسكو ” دون بريطانيا، لن يكون هناك أحدًا في الإتحاد الأوروبي ليناصر العقوبات ضدنا بحماس شديد.

أخبر أندريه كليموف، نائب رئيس الشئون الدولية في مجلس الشيوخ في البرلمان الروسي  لـ نيويورك تايمز يوم الجمعة الماضية أنه: “لا أعتقد أن الإتحاد الأوروبي     سيكون لديه الوقت ليفكّر في أوكرانيا أو العقوبات من بعد الآن”.

وأيده مايكل ماكفول، السفير السابق للولايات المتحدة في روسيا في تغريدة له أن ” يستفيد بوتين كثيرًا من أوروبا الأكثر ضعفًا. وتصويت بريطانيا لصالح مغادرة الإتحاد الأوروبي يضعفه أيضًا. الأمر بهذه البساطة.

بينما يقول دعاة مغادرة بريطانيا للإتحاد الأوروبي أن الدولة ستكون قادرة على إعادة إثبات نفسها في الساحة العالمية دون التقيد بـ بيروقراطية الإتحاد الأوروبي أو الحاجة إلى إرسال مبالغ مالية كبيرة لبروكسل سنويًا.

لكن أكد مسئولين كبار سابقين في الولايات المتحدة  ومحللين أن بريطانيا ستصبح أضعف وأكثر إنعزالًا كنتيجة لهذه الخطوة.

جاء التصويت بعد أسبوعين من قمة الناتو الكبرى في وارسو، بولندا. والتي من المفترض أن تركز انتباه الحلف على التهديد المتزايد التي تشكله روسيا. لكن مغادرة بريطانيا من الإتحاد الأوروبي، سيهدد هذا الإجتماع. ويحاول قادة دول حلف الناتو بالفعل السيطرة على أعصابهم بشأن استفتاء الخميس.

أصدر الأمين العام لـ حلف الناتو ج ينس ستولتنبرغ بيانًا يوم الجمعة الماضية مؤكدًا أن التصويت لن يغيّر من وضع بريطانيا في الحلف. بينما لندن تحدد الفصل الأخير في علاقتها بالإتحاد الأوروبي، أعلن هو أن منزلة المملكة المتحدة لن تتغير في الناتو”.

أهمية بريطانيا كحليف استراتيجي للولايات المتحدة، بوصفها قوى لها ثقلها الكبير، تعتمد على قدرتها على بسط نفوذها على نَهْج أوروبا لتحقيق الأمن القومي وإقناع الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي لدعم واشنطن في الحرب على أفغانستان لتحدي روسيا.  وقال خبراء أن هذه الوضع سيتغير بعد قرار الناخبين البريطانين بمغادرة بلادهم للإتحاد الأوروبي.

كما قد يكون لهذا التصويت تأثير آخر خطير، من المحتمل أن تجرّد بريطانيا من ترسانتها النووية وقد تغيّر من المشهد النووي الإستراتيجي الكامل لأوروبا.

وقد تكون خطط بريطانيا الطموحة لتوسعة إنفاقها العسكري عبر العقود القادمة بعد أعوام من القطيعة ضحية أيضًا لمغادرتها للاتحاد الأوروبي. وإذا اثبتت التوقعات صحتها، فإن إقتصاد بريطانيا سينكمش لنحو 6%.  وسيتراجع الإنفاق العسكري بنسبة 8% من عام 2010 إلى 2015.

لكن حتى قبل الإستفتاء،  فمكانة بريطانيا كحليف عسكري قوي وجوهري لواشنطن قد خفتت في السنوات الأخيرة. حيث سحبت بريطانيا قواتها من أفغانستان عام 2014، ورفض البرلمان في بريطانيا أن تقود الولايات المتحدة هجمات عسكرية ضد النظام السوري في 2013.

لكن لندن لم تنحسب بالكامل.  حيث لازالت الطائرات البريطانية تحلّق عبر العراق، والتزمت الحكومة بتزويد كتائب الناتو الأربعة لـ تتمركز في دول البلطيق العام المقبل.  يتوقع محلون أن بريطانيا ستكرّم هذه التعهدات.

وقال خبراء أن بريطانيا والإتحاد الأوروبي يواجهان الآن مهمة شاقة في إعادة تشكيل تفاصيل إنفصال لندن ، حيث سيستغرق الأمر وقتًا من بين الأولويات الأخرى.

وقال كريستوفر تشيفيز، مدير مشارك في مركز الأمن الدولي وسياسة الدفاع في مؤسسة راند:” غياب بريطانيا سيُشعر به بشكل كبير في القوى العسكرية للاتحاد الأوروبي، والتي تهدف إلى سد الثغرات في مناطق أفريقيا وأوروبا الشرقية حيث لا وجود لحلف الناتو.  بينما تلعب بريطانيا دورًا صغيرًا في البرنامج المخطط له في بروكسل والذي يقوم على أن ستصبح بريطانيا مساهمًا هامًا”.

وأضاف أن دون دعم المملكة المتحدة ، لن يعود المشروع ممكنًا  .

مقالات ذات صلة

إغلاق