سياسة

فورين بوليسي: الإسلام يتحدى كنتاكي

فورين بوليسي:لماذا يحرق الإسلاميون المصريون مطاعم كنتاكي؟ الإجابة هي “شهيد بولسن”  أو “لينين الإسلامي”

فورين بوليسي – مختار عوض – صامويل تاضروس

ترجمة: محمد الصباغ

كان يبدو يوماً عادياً ومثالياً  لـ بولا فوزي البالغ 18 عاماً من العمر، عندما كان ينهي وردية عمله في فرع “كنتاكي” بمدينة قويسنا. بولا أنهى مؤخراً دراسته في المرحلة الثانوية، وأجبر على العمل مثل كثير من الشباب المصريين لمساعدة عائلته. وخلال إنهاء بولا لعمله داخل المطعم في الخامس من فبراير الماضي، توقفت دراجة بخارية أمام المكان وفتح سائقها النار على الواجهة، ثم ألقى زجاجات المولوتوف على أحد النوافذ. لم تكن هناك أي فرصة لنجاة بولا فقد وجد نفسه محبوساً في الطابق الثاني من المطعم ومات محترقاً.

مع بداية هذا العام، أصبحت المؤسسات المتعددة الجنسيات والبنوك الأجنبية وأيضاً شركات الهاتف المحمول أحدث الأهداف في المعركة الدائرة بين الإسلاميين والنظام المصري. وأعلنت مجموعتا “حركة المقاومة الشعبية” و”العقاب الثوري”، المعروفتين نسبيا، مسؤوليتهما عن الهجوم على مطعم كنتاكي وأيضاً الهجوم المنسق له الذي أسفر عن مقتل مواطن في منطقة وسط البلد.

أسس تلك المجموعات شباب من الإسلاميين الغاضبين الرافضين للوضع القائم لكنهم أيضاً رفضوا الانضمام للمنظمات الجهادية التقليدية. ولشهور، استهدفت مجموعات مشابهة عربات ورجال الشرطة بالزجاجات الحارقة وابتهج بذلك الإخوان المسلمون ومتابعون آخرون.

لكن لماذا تستهدف تلك المجموعات الشركات متعددة الجنسيات؟ ولماذا يعتقد الإسلاميون أن حرق مطعم كنتاكي سيؤدي لسقوك النظام العسكري برئاسة عبد الفتاح السيسي؟ ترتبط الإجابة بالمُنظّر المحتمل للعصيان الإسلامي المتزايد، وهو الأمريكي شهيد كنج بولسن، 43 عاماً، الذى كان قد أدين بجريمة قتل. وعندما أعلنت “حركة المقاومة الشعبية” مسؤوليتها عن التفجيرات استخدمت شعارات نشرها بولسن أولاً.

يظهر تورط بولسن  من خلال محاولاته لدمج أيدولوجية معاداة الرأسمالية التي ظهرت في بدايات القرن الواحد والعشرين مع مبادئ الإسلام السلفي شديدة التحفظ. الشغف الإسلامي بأفكار اليسار المتطرف ليس شيئا جديدا، خاصة في أسلوب استهداف المصالح الإقتصادية، والحركات الجهادية استهدفت في التسعينيات السياحة المصرية.

لكن رسالة بولسن انتشرت بشكل كبير على مواقع التواصل الإجتماعي في العالم العربي وتسعى للانتشار أكثر. لقد نجح في طبع الصبغة الإسلامية على خطاب أقصى اليسار  عن الليبرالية الحديثة الشريرة، وأوضح أن الشركات متعددة الجنسيات هي العدو الحقيقي للمسلمين. وكتب: “اليوم مصر محتلة من جانب الحملات  الصليبية الليبرالية الحديثة”.

kfc

ولد بولسن في كولورادو عام 1971، وربته أمه كمسيحي كاثوليكي بعد أن هجرهما والده في عام 1983 ليبدأ حياة مهنية في كتابة السيناريو في كاليفورنيا. كان اسمه شانون موريس، وقالت عائلته إنه كان منذ شبابه معنياً بمشكلة عدم وجود عدالة إجتماعية والفارق الكبير بين أغنياء أمريكا وفقرائها. وقضى وقتاً طويلاً  يقرأ عن غاندي ومارتن لوثر كينج خلال مرحلة الثانوية ثم درس في جامعة دنفر العلوم السياسية. وأيقظت قصة رحلة السياسة والدين لـ مالكولم إكس اهتمام بولسن بالإسلام، وأصبح مسلماً في بداية 1997، ونسب تلك الخطوة بعد ذلك إلى سخاء الإسلام تجاه الفقراء.

و كان أحد الأشخاص من باكستان هو سبب اختيار اسم “شهيد” لشونان، وجاء اسم كينج بسبب مارتن لوثر أما “بولسن” فهو الاسم الأوسط لوالدته. و توقف الآن عن استخدام اسم كينج لأن معلمه الديني أكد له أن عدم العنف يتناقض تماماً مع شخصيته الجديدة. وفي ذلك الوقت كان يعمل مراسلاً لشبكة “روكة ماونتين نيوز”، وهي صحيفة محلية لم تعد تصدر.

و هناك قابل ”آسيا“ التي أصبحت زوجته بعد ذلك، وتكبره بثماني سنوات. هي فلسطينية من قطاع غزة حصلت على زمالة في الولايات المتحدة وكانت تعمل كمتدربة في الجريدة. ووقع الثنائي في الحب سريعاً وتزوجا وكان الحفل بقطاع غزة عام 1997.

بدأ بولسن بدمج آرائه المضادة للرأسمالية مع معتقداته الدينية الجديدة. وكانت كتاباته في تلك الفترة تدور بين مقال في 1999 عن تحكم صندوق النقد الدولي في باكستان وأخرى في 2001 ضد إسرائيل. وأخذ عائلته في عام 2001 إلى  مدينة آن أربور بميتشجان ليعيش وسط المجتمع المسلم في المدينة. ووجد عملاً في “الجمعية الإسلامية في أمريكا الشمالية” التي تم حلها الآن. وهناك أشرف على جهود التواصل بغير المسلمين وكان إماماً لصلاة الجمعة في السجون المحلية. ثم أدار أيضاً “راديو إيران”، وهو موقع على الإنترنت يهتم بالأخبار والمعلومات الإسلامية. وفي يونيو عام 2001، سافر بولسن إلى لندن وهناك قدم ندوات عن فلسطين.

و بحلول 2003 شعر بولسن بخيبة أمل تجاه حياته في أمريكا. وزعم بعد ذلك أنه كان ملاحقاً من جانب الشرطة الفيدرالية، ولا يوجد دليل على زعمه. كان يشير إلى أنه يريد أن يعيش ويربي أبنائه في دولة مسلمة. وحدث ذلك في مارس 2003  حين غادر وعائلته إلى الإمارات وكانت حياته جيدة في البداية. وافتتح هناك “إنترنت كافيه” واستأجر فيلا. ثم سريعاً بدأ عمله في الفشل وأمواله في الانتهاء. لم يكن قادراً على إيجاد وظيفة وعملت زوجته كمترجمة لتساعده في دفع الفواتير الشهرية وذهب الأبناء إلى مدارس عامة وأجبرت العائلة على الإنتقال إلى شقة صغيرة. ثم ازدادت المشاكل المادية فعاودته خيبة الأمل لكن هذه المرة تجاه الحياة في الإمارات.

كانت مدينة دبي العالمية بعيدة كل البعد عن تصوره المثالي للحياة الإسلامية التى تخيلها. وزاد إحباطه فعاد مجدداً لمدونته الخاصة (أغلقت حالياً)، وهاجم سياسات الشرق الأوسط والليبرالية الجديدة. وولدت خيبة الأمل المتراكمة آثاراً على صحته فبدأ في المعاناة من الصداع والضغط العصبي والأرق.

أنشأ في عام 2006 حسابا شخصيا على أحد مواقع التواصل الإجتماعي لكن بولسن جعل الحساب يبدو كأنه لسيدة من الشرق الأوسط تعيش في دبي وتتطلع للقاء جنسي مع رجل غربي. وفي نفس اللحظات وصل مهندس ألماني يدعى، كارتن هربرت شتاينر، إلى دبي قادماً من سنغافورة وشعر بالوحدة  فتواصل مع صاحبة الحساب. وتم تبادل الرسائل الإلكترونية وأرقام الهواتف واتفق الطرفان على اللقاء. وكانت زوجة بولسن وأبناؤه يزوران عائلتها في غزة في ذلك التوقيت.

وفي اعترافاته اللاحقة للشرطة زعم بولسن أنه أراد أن يلحق بشتاينر العار بسبب “وسائله الآثمة“. ما حدث بالتحديد في المنزل مازال غير معلوم، وزعم بولسن أنه لم يكن ينتوي قتل شتاينر وأنه فقط كان يستخدم قماشة مبلولة بمادة الكلوروفورم لإبعاد شتاينر بعد أن حاول أن يهجم على خادمة بولسن. وقالت الخادمة بعد ذلك في شهادتها عقب قتل شتاينر إن بولسن قال لها: “لا تقلقي، لكن قولي )الله أكبر( لأن كافراً قد مات”. وفي روايته الحالية للقصة يقول بولسن إن شتاينر كان يهودياً ولذلك “قتله الله”.

وفي اليوم التالي للحادث استخدم بولسن بطاقات الإئتمان الخاصة بشتاينر لشراء أجهزة إليكترونية بقيمة 20 ألف دولار. وبعد ذلك وضع جثة شتاينر في حقيبة سفر، وقاد سيارته إلى عمان أملا في استخدام جواز سفر الرجل المقتول. لكنه غير رأيه وقام بدفن الجثة على جانب الطريق وغطاها بالرمال وعاد إلى الشارقة بالإمارات. وفي الأيام العشر التي تلت الحادث لم يحدث شئ، لكن بعد ذلك ظهر مقطع فيديو ورط بولسن في الجريمة وتم القبض عليه. وفي 25 يونيو اعترف للشرطة على مكان الجثة. وفي أكتوبر 2007 قضت محكمة محلية بإعدامه.

وفي البداية حاول أن يدفع “دية القتل”  لعائلة شتاينر، وهو أمر معمول به في قضايا القتل بالإمارات لكنه فشل في ذلك. ونشرت بعض وسائل الإعلام المحلية في الإمارات بعض القصص المبالغ فيها عن بولسن، مثل أنه تظاهر بأنه مثلي في مواقع التواصل الإجتماعي، ودخل الإمارات بجواز سفر بريطاني مزور وكان زواجه الثاني من بريطانية من أصل صومالي، أو محاولته لاستخدام أمواله التي جمعها من تجارة الجنس لتمويل تنظيم القاعدة.

وفي السجن أصبح بولسن إماماً ونظم مسابقة قرآن لرفقائه المحكوم عليهم بالإعدام. وتبنت بعض المحافل الإسلامية قصته، وأطلق المتعاطفون معه موقعاً يدعو للرأفة في قضيته. ومنذ ذلك الحين عادت زوجته وأطفاله إلى كولورادو حيث يعيشون إلى الآن.

وفي أكتوبر 2013، أطلق سراح بولسن من السجن بعد دفع “دية القتل”، وقدرها 55 ألف دولار. وغادر سريعاً إلى تركيا، وبدأ في نشر أفكاره وتم ملاحظتها قليلاً في البداية على حسابه الشخصي بالفيسبوك. وكانت إنطلاقته الحقيقية حين بدأ الداعية السلفي المصري المعروف محمود فتحي، في دعم آرائه. لم تضح طريقة تعارفهما لكن الرجلين تشاركا سوياً في شقة عندما زارا تركيا للمرة الأولى.

محمود فتحي هو سلفي ثوري ومؤسس حزب الفضيلة، أول حزب سلفي تأسس عقب ثورة يناير 2011. وهرب حالياً إلى تركيا عقب الإنقلاب العسكري المصري. وبعد ذلك تم رفض الحزب بسبب أفكاره المتطرفة. في العامين التاليين للثورة، قدم حزب الفضيلة الكثير من الأفكار الراديكالية. وفي الإنتخابات الرئاسية لعام 2012 دعم الحزب المرشح المتحمس الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل المعروف بأنه من المحافظين المتشددين، الذي احتج على الحكومة العسكرية المؤقتة وألقى القبض عليه في صيف 2013.

و في أعقاب الإنقلاب العسكري في 2013 هرب محمود فتحي من مصر. وبدأ في النداء من أجل العنف ضد النظام الجديد من مكان إقامته بتركيا، وأيد قتل جنود الشرطة والجيش. ووجد كل من بولسن وفتحي الكثير من الآراء المشتركة بينهما. فتحي السلفي القوي الذي يعرف المشهد في مصر جيداً مثل معظم الإسلاميين الساخطين لا يمتلك استراتيجية لإسقاط السيسي. وملأ بولسن تلك الفجوة لفتحي بنظرياته النشيطة والفوضوية لمواجهة العولمة. والأكثر أهمية بمرور الوقت، أتى بولسن باستراتيجية تتطابق مع أفكاره وعرض الهجوم على الشركات متعددة الجنسيات، وأبرز أساليب محددة و قدم أيضاً معلومات عن الإستهدافات تشمل العناوين.

جاء الظهور الأهم لبولسن في مقطع فيديو في مايو 2014 وكان لقاء معه حول الموقف في مصر. وتم تقديمه في تلك المقابلة على أنه “محلل رئيس” لما يسمى “الحملة العالمية لمقاومة العدوان”. وبدأت تلك المنظمة في أعقاب الغزو الأمريكي للعراق وكان يرأسها الداعية السعودي المتشدد “سفر الحوالي”، وكان من بين أعضائها نشطاء سلفيون بارزون مثل الكويتي حاكم المطيري. لكن القوة المحركة الرئيسية كانت تتمثل في عبد الرحمن النعيمي القطري الذي تعتبره حكومة الولايات المتحدة ممولا للإرهاب الدولي منذ عام 2003. وخلال سنوات التمرد العراقي، لعبت تلك الحملة دوراً بارزاً في تمويل الزعيم السني العراقي حارث الضاري والمتطرفين السنة.

وكانت رسالة بولسن للإسلاميين الثوريين في مصر بسيطة، وهى أن “برنامج الليبرالية الحديثة أكثر خطورة على مصر والحركة الإسلامية من عبد الفتاح السيسي”، وأضاف أن الرد يجب أن يكون “حملة تهدف إلى تعطيل النظام“ وضد الشركات متعددة الجنسيات التى ستقل أرباحها ويزيد ذلك من ثمن استمرارها في العمل، وبالتالي سنجبرهم على التخلي عن دعم السيسي. و قدم نموذجه على أنه قابل للتطبيق ليس في مصر فقط بل يساعد النضال الإسلامي في أي مكان.

زيادة عدد المتابعين لبولسين على مواقع التواصل الإجتماعي لم يساعد فقط في تقديم استراتيجيته لمجموعات مثل ”المقاومة الشعبية“ و ”العقاب الثوري“، بل أيضا ألهمت حملة على الإنترنت باسم ”مؤتمر الخاسرين“ التي تهدف إلى إيقاف قمة الإستثمار القادمة، وذلك بالتشجيع على استهداف الشركات المشاركة في القمة.

يتم ترجمة ما ينشره بولسن على “فيسبوك” إلى العربية بدقة شديدة بواسطة داعميه العازمين على نشر رسالته، وتم نشر بعض من مقالاته على موقع ”عربي 21 “ الذي يتم تمويله من قطر. ليس من المفاجئ أن تشدده و نظرته للعالم المبنية على نظرية المؤامرة تقابل بترحاب من بعض متابعيه الإسلاميين في مصر، وخصوصاً بين الذين يتأثرون سريعاً من جيل الشاب، ويجدون أنفسهم في سوق مزدحم من الأفكار والأيدولوجيات المتطرفة.

تم تأييد خطاب بولسن الراديكالي ضمنياً من جانب الإخوان المسلمين حيث استضافته قناتهم “مصر الآن” مرتين. وأهملت بشكل واضح الجماعة إدانة أي من الهجمات التى أيدها.

ويصر بولسن على أن حملته تتخطى فكرة معارضة إنقلاب عسكري في مصر، بل قدمها على أنها حملة حاسمة لصالح المشروع الإسلامي العالمي. وكتب بولسن: “مصر تمتلك الفرصة لتظهر مساراً جديداً للنضال الإسلامي، العالم أجمع في حاجة إلى هذا النموذج الجديد من النضال ضد قوى النظام العالمي. وشدد بولسن على أن الإسلام هو العدو الحقيقي لبنية قوة الليبرالية الجديدة الإمبريالية الشيطانية. وأضاف: ”لو لديك أي اهتمام  لبناء نظام إسلامي، فشرط ذلك هو الإستقلال عن نظام الليبرالية الجديدة. ويشرح أيضاً أن هذا النظام الرأسمالي هو مؤامرة من قوات الغدر ”الوثنية“ التى تنشر دين ”رأسمالي مبني على الكفر“ الذي يجب أن يقاوم من جانب المؤمنين في العالم الإسلامي الموحد. وأضاف: ”مصر اليوم يتم اجتياحها واحتلالها من جانب حملات صليبية لليبرالية الجديدة”.

ما يقدمه بولسن من الجهاد البديل يبدو كأنه أقل عنفاً لكنه مقاومة أكثر تأثيراً من الحملات الإرهابية التقليدية، فحسب قوله، لم يشجع الهجوم على قوات الأمن منذ قوله ”ما الذي يجهزون لفعله“، وكانت تعليماته المحددة مثل، إلقاء ما يعوق حركة الشاحنات لشل التوزيع، وقام بنشر عناوين وأرقام هواتف الشركات، ودعا أيضاً إلى نشر أخبار مزيفة عن وجود قنابل، ويبدو ذلك غير ضار نسبياً. وأيضاً بارك التفجيرات و الهجمات الإرهابية رغم أنه اهتم بالتعبير عن الندم إذا مات أبرياء وناقش خطوات إجرائية عند الهجوم على الشركات وحرقها.

وفي نفس الوقت، رسالة بولسن صريحة في الإصرار على المواجهة بلا هوادة. فهو يقول لمتابعيه: ”لو أن العبيد في المزارع تمردوا وأحرقوا منزل سيدهم، سيجد العبيد الذين يعيشون في منزل السيد أنفسهم مضطرين إلى أن يجدوا لأنفسهم مكاناً آخر يعيشون فيه، لكن هذا الفعل حررهم جميعاً. إنه سعر زهيد لفائدة كبيرة لكن نعم، ثمن يجب أن يدفع”.

وحسب تفكيره، يمكن للمسلمين أن يجدوا إلهاماً في حربهم ضد الشركات حسب تقاليدهم. وأعطى لذلك مثالاً بقبيلة يهودية كانت تحارب المسلمين الأوائل في القرن السابع،  وقال إن “حرق نخيل بنو النضير انهى ما لم تستطع السيوف والرماح أن تنجزه”. والمسلمون الذين تسمح لهم الشريعة ببدء الكفاح المسلح، يمكن أن يبدأوا ذلك ضد ”الشركات الغربية الموجودة في بلادهم”.

و بذلك، فالهجوم على العلامات التجارية مثل كنتاكي هو بداية لتلك المعركة. وقال بولسن: ”عندما تضرب كنتاكي، أو أي من تلك الشركات تصل رسالتك مباشرة إلى قمة الهرم”. في إشارة منه إلى مجموعات الإستثمار. وأظهر منشور له على صفحته بالفيسبوك احتراق فرع كنتاكي، وكتب: ”أعمالكم، دمائنا“. بينما يبدو استهداف الإسلاميين لمطعم وجبات سريعة شئ عبثي، إلا أن هذا النوع من الإرهاب يبشر باتجاه سيئ قد يقود إلى وفاة كثير من المدنيين.

و إظهار بولسن كمفكر في الفترة الأخيرة ليس من قبيل الصدفة، لأن أفكاره تتماشى مع أفكار إسلامية جديدة ظهرت في الآونة الأخيرة تعرف بالسلفية الثورية. وإذا عدنا إلى مصر قبل ثورة 2011، نجد رفاعي سرور ،أحد أعضاء الجماعة السلفية الأولى في مصر، الذى قدم نسخة قوية من الإسلام أسفرت عن المبادئ السلفية والجهادية والأيدولوجيا الثورية. وبدأت أفكار سرور في التغلغل بين شباب السلفيين الذين كانوا يتوقون لفعل شىء لكنهم أحبطوا بسبب قادتهم الدينيين التقليديين. وخلال الثورة التف معظمهم حول شخصية وقيادة حازم صلاح أبو إسماعيل، الذي أصبح قائداً لمجموعة رفضت أي تعاون مع العسكريين خلال الفترة الإنتقالية ما بعد الثورة ونادى بتطبيق الشريعة.

وكان أبو اسماعيل يقدم لجماهيره الأفكار السلفية مختلطة بالعدالة الإجتماعية، والشعبوية والمعاداة لأمريكا. ومع اللحظة الثورية في يوليو 2013 مع الإنقلاب العسكري ثم مذبحة رابعة بدا أن ما كان مستحيلا أصبح تحقيقه ممكناً، وهو حقن الثورة ومعاداة الرأسمالية بالإسلام السني. وبطريقة ما، يتبع مفكرو السلفية الثورية خطوات علي شريعتي، المفكر الإيراني الذي دمج معاداة الماركسية في 1970 والخطاب المعادي للإستعمار بأفكار كثيفة ونشطة من الإسلام المعتدل.

وترك رحيل سرور لأسباب طبيعية في عام 2012 السلفية الثورية بدون منظّر لها، بينما جعلها حبس أبو اسماعيل بدون قائد. وأصبح الفراغ بعد غيابهم هائل، حيث تحاول عشرات الجماعات والأفراد الآن ملئ تلك الفجوة. السلفية الثورية هي أيدولوجيا متحولة تمتلك القدرة على جعل الحركات الإسلامية نشيطة و تنتظر لينين الخاص بها.

من الممكن أن تكون قد وجدت ذلك في بولسن، فمزيجه بين الإسلام و معاداة الرأسمالية له صدى مذهل.

لينين الإسلامي الذي يبدو أنه يتكون الآن يمكن أن يكون قاتلاً وعلى حافة الجنون، ويوضح عمق الأزمة التي يعيشها الإسلاميون في مصر حالياً حيث يجدون أنفسهم قادرين على تقبل أي طوق نجاة متشدد حتى لو جاء في هيئة رجل لا يستطيع حتى الحديث بالعربية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق