منوعات

“فلاشة” في الحائط: رسائل تثير دهشة العالم

على طريقة الرسائل في زجاجة البحر يخبيء الناس أسرارهم في فلاشات ويتركونها داخل الحوائط ليكتشفها آخرون

Dead-Drops-0022760832080

Vocative- إيريك ماركويتز

ترجمة دعاء جمال

 حول العالم، يملأ الناس فلاشاتهم بكل شىء بدءا من الافلام الإباحية إلى القصص الشخصية، ثم يخبؤونها بداخل الحوائط، والسلالم وكبائن التليفون على أمل أن يجدها الغرباء. إنها مبنية على طريقة متبعة في عالم الجواسيس تدعى “ديد دروب”. وتقوم الفكرة على  أن أى نوع من المحتوى يمكن أن يتركه الشخص (أ) ثم يلتقطه الشخص (ب) بدون أى تواصل بينهما. غير أن هناك أختلافا مهما: فى هذه الحالة، الشخص (أ) لا يعرف من سيكون الشخص (ب).

بعد مرور خمس سنوات على إخفاء أول فلاشة وصل عدد الفلاشات المخبأة إلى أكثر من 1400 منها ما تم إخفاؤه فى العديد من البلاد مثل جنوب أفريقيا، وغانا، وألمانيا، وإيران وروسيا. وحصلت فلاشات “ديد دروب” على أول عرض خاص لها فى متحف الفن الحديث بمدينة نيويورك. ويشارك الناس كل أنواع المعلومات فى تلك الفلاشات.

فى مقابلة حديثة، لأرام بارثول، الذى بدأ الفكرة بأكملها بفلاشة بمدينة نيويورك، قال إن أحدهم وجد فلاشة بها “فيديو تزلج لزوجين سويسريين”. وفى تورونتو، تحتوي الفلاشات على وصفات طعام وأفلام إباحية، ويضع الناس إجمالي 8,945 جيجابايت من المعلومات على الفلاشات، وهى معلومات تكفي لملأ حوالى 80 جهاز لاب توب.

إذا لماذا يشعر الناس بالحاجة لوضع معلومات عشوائية على فلاشات، ولصقها بالأسمنت على الحائط ونشر مكانها على أحد المواقع ليجدها شخص غريب؟ ورغم كل شىء، إذا احتجت لنقل البيانات بخصوصية، هناك العديد من وسائل التشفير عبر الإنترنت. ولماذا يضع الناس فلاشات عشوائية فى اجهزتهم الشخصية المكلفة، مع العلم أن فيروسات الكومبيوتر تنتقل بغزارة عبر الفلاشات؟

بالطبع، لا يفعل الناس هذا بغرض تبادل المعلومات، لكنها متعة الاكتشاف. فكر بها كلعبة البحث عن الأشياء للبالغين مع لمحة من الفن الحديث. إذا قررت وضع شىء ليجده شخص غريب تماماً عنك، كيف سيبدو الأمر؟

علي سبيل المثال يستخدم شخص في إيران فلاشات “الديد دروب” ليخبر الناس بأماكن شراء أفضل حشيش. وفى إستونيا،  تم وضع فلاشة فى وكالة سفريات حتى يتمكن المسافرون الجوالون من مشاركة النصائح.

كنت فضولياً بشأن ما يتركه الناس خلفهم، لذلك تنقلت عبر مانهاتن مع لاب توب الخاص بي، وتوقفت عند كل واحدة من الستة نقاط الخاصة بوضع الفلاشات. للأسف، ليس لدى الكثير لمشاركته: كل فلاشات إما فقدت، أو نزعت من الحائط الأسمنتي، أو تضررت بشدة.

إليك نظرة قبل وبعد لفلاشة فى تشيلسى:

أخبرنى موظف “متحف الفلاشات”” الجديد: “كان هناك فلاشة موضوعة خارج أبواب المتحف منذ عامين”.

فلاشات “ديد دروب” ليست فقط المشروع الوحيد الذى يختبر هذا النوع من مشاركة الملفات. على سبيل المثال، هناك صندوق القراصنة، مشروع ابتكر عن طريق بروفيسور ديفيد دارتس بجامعة نيويورك. صندوق القراصنة، كما يوحى اسمه، هو حرفياً صندوق مكون من جهاز كمبيوتر “براسبرى باى” ( نانو حاسوب بحجم بطاقة الإئتمان) يمكنه بث شبكة واى فاى مفتوحة خاصة به. ومن خلالها، يمكن للناس استخدامه لمبادلة ملفات الأغانى، والصور والوثائق النصية، كل ذلك بشكل مجهول وفي تعمية كاملة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق