أخبارسياسة

فرّقت بينهم الهجرة.. قصة يمني أمريكي انتحر بسبب حظر السفر

بموجب الإعلان الرئاسي الأمريكي الذي يحظر الهجرة من7 دول

 

المصدر: Nbcnews

ترجمة- رنا ياسر

في الساعات الأولى من الصباح الباكر يوم 18 يوليو، أخبر محمود سالم عائلته عبر الهاتف أنه حمل مسدسًا في يده وكان على وشك أن يقتل نفسه.

يبلغ سالم من العمر 31 عامًا، كان اتصاله الأخير من منزله، لزوجته وأولاده الخمسة  الذين كانوا يعيشون في جيبوتي على الساحل الشرقي لأفريقيا، فثلاثة من أولاده أمريكيين أما الاثنين الآخرين وزوجته لم يكونوا كذلك وحُرموا من تأشيرات الدخول للولايات المتحدة بموجب قرار حظر السفر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يونيو لعام 2017.

هو واحد من آلاف اليمنيين الأمريكيين الذين انفصلوا عن أفراد عائلتهم – غير الأمريكيين –  بموجب الإعلان الرئاسي، الذي يمنع حظر السفر أو الهجرة من سبع دول بما في ذلك منع سفر رجال الأعمال، والزائرين أو الفائزين بتذكرة “اليانصيب”، وكذلك وقف تأشيرات الهجرة لجمع شمل الأسرة –  التي كانت تعطى الأفضلية للأقارب من الدرجة الأولي والدرجة الثانية السفر – وفقًا لأحكام قانون الهجرة الأميركي – تلك التأشيرات كانت سارية ثم أيدت المحكمة العليا الحظر في يونيو.

ففي أثناء اتصال سالم الأخير بأقاربه في جيبوتي، أوضح أقاربه أنه أخبرهم بأنه  ليس لديه ما يكفي من المال لدعمهم في جيبوتي، حيث أن الإيجار في الولايات المتحدة وصل إلى 6 أضعاف الإيجار في اليمن، وحسبما ذكر شقيقه  أن سالم اقترض حوالي 7 آلاف دولارًا من العائلة ولكنه لم يتمكن من تغطية نفقاته، في الوقت الذي كان يعاني فيه أطفال سالم من لدغ الحشرات والطفح الجلدي في جيبوتي بسبب ارتفاع درجة حرارة الجو.

هوبعد أن أخبر محمود سالم زوجته وأولاده عبر الهاتف أنه يريد الانتحار، ترك المكالمة مُعلقة، حتى اتصلت به العائلة مرارًا وتكرارًا ولكنهم لم يجدوا استجابة، تبعًا لما رواه شقيقه، حتى قام ابن  الذي يبلغ من العمر 14 عامًا بالاتصال بصاحب العمل في الولايات المتحدة، فتلقى صاحب العمل وصديق سالم منذ الطفولة، عبد الرحمن أحمد مكالمة هاتفية –  شديدة الاهتياج – في الولايات المتحدة من ابن سالم، طالبًا منه الاطمئنان على والده وأن يعاود طمأنته من جديد.

وجد أحمد صديقه الساعة الثالثة صباحًا في غرفته منتحرًا من خلال إطلاق النار على نفسه، لم يقم أحمد بشيء سوى اتصاله بالشرطة وأخبرهم أن مشكلة سالم الوحيدة التي واجهها تمثلت في محاولاته لجمع شمل أسرته منذ اندلاع الحرب قبل ثلاث سنوات في اليمن، وفي الوقت ذاته قال أقارب سالم وأصدقائه  إنه لم يواجه أي مشاكل في الصحة العقلية.

ورغم أن ميمون سالم شقيقه الذي كان يعيش مع أصدقائه في ولاية لويزيانا  منذ بداية هذا العام، ولكنه يعتقد أن الدافع الرئيسي لانتحاره هو رفض تأشيرات عائلته بموجب قرار حظر السفر منذ 6 أشهر.

في حين يُعترف أن توتر الأمريكيين اليمنيين  تصاعد مع أسرهم في اليمن، ولأن في السنوات الثلاثة الماضية، قُتل ما لا يقل عن 10 آلاف يمنيًا مدنيًا، حسب تقديرات الأمم المتحدة، وواجه حوالي 8 مليون شخص خطر المجاعة وأصابت الكوليرا مليون آخر  وقتلت الآلاف.

نقل سالم عائلته في عام 2016 إلى جيبوتي، الموقع الأقرب للسفارة الأمريكية، وحصلوا حينها على الموافقة على تأشيراتهم إلا أن قرار الحظر بدأ سريانه عقب شهر من الموافقة وتم رفض التأشيرات في يناير، مما تسبب في يأسهم.

وحسب تقرير “إن بي سي نيوز” الأمريكية،  فإن سياسة الهجرة الأمريكية تعمل على تقسيم العائلات، لذا فأن حالة وفاة سالم لا تعتبر استثنائية، حيث أن الإجهاد والضغط الناجم عن  الهجرة من شأنه أن يسبب مخاطر الصحة العقلية.

وفي هذا السياق، صرحت منى عامر، رئيس جمعية علم النفس الأمريكية العربية والشرق أوسطية وشمال أفريقيا، للشبكة الأمريكية بأن المهاجرين يجب أن يتغلبوا على أي صدمات سابقة في حياتهم، وعليهم محاولة التأقلم على ثقافة جديدة قد يواجهون فيها التمييز، تاركين أي دعم خارجي، وقالت إن “الصدمات السابقة تجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب والقلق وعدم الأمان والخوف”.

وفي أعقاب حالة انتحار “محمود سالم”، كتب مسؤول وزارة الخارجية الأمريكية في بيان مُرسل عبر البريد الإلكتروني، “إن البعثات في الخارج تراجع باستمرار الاجراءات من أجل ضمان إصدار أحكام التأشيرة بما يتماشى مع القانون، وإن السفارة في جيبوتي تراجع عدم  أهلية وإعفاءات المتقدمين للسفر الذين تم رفض تأشيراتهم بموجب قرار الحظر”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق