سياسة

فاينانشيال تايمز: على الغرب أن يتشدد مع السيسي

فاينانشيال تايمز: الغرب تجاهل مظالم السيسي ومئات أحكام الإعدام ضد المعارضة، لكن سجن الصحفيين الثلاثة ينبغي  أن يغير من طريقة التعامل مع الرئيس المصري ورعاته الخليجيين.

 

فاينانشيال تايمز: سجن الصحفيين الثلاثة ينبغي أن يغير أسلوب الغرب في التعامل مع مصر

فاينانشيال تايمز – هيئة التحرير

 ترجمة – محمود مصطفى

استحوذ قائد الجيش المصري السابق عبد الفتاح السيسي على السلطة في انقلاب قبل ما يقرب من عام، وقاد مصر منذ ذلك الوقت بلا كلل في الطريق نحو الاستبداد بقيادته لنظام يحمل سجلاً في حقوق الإنسان عازم على مضاهاة نظيره في عهد حسني مبارك، معلم السيسي السابق، في الوحشية.

كثيرون في الغرب تجاهلوا المظالم التي يوقعها  نظام السيسي، بالتزامن مع الاضطرابات التي تعم الشرق الأوسط ، وليس أقلها أحكام الإعدام على مئات من معارضي النظام. لكن حبس ثلاثة صحفيين يعملون في قناة الجزيرة القطرية ألقى الضوء بشدة على خطايا النظام.

بيتر جريست، الصحفي الأسترالي الحائز على جوائز في مجاله، وزميلين له مصريا المولد حكم عليهم يوم الإثنين بالسجن سبعة سنوات لـ “نشرهم أخبار كاذبة ولدعمهم لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة الآن.”

العديد من المحللين يقولون إن حبس الصحفيين يمثل انتقاماً سياسياً لنظام السيسي من حكام قطر الذين دعموا محمد مرسي زعيم جماعة الإخوان المسلمين الذي أطيح به في انقلاب العام الماضي.

لا يوجد أي دليل على أن الثلاثة ارتكبوا أي جريمة، جريست على سبيل المثال ليس مسلماً ولم يمض سوى وقت قليل في العالم العربي قبل القبض عليه. لقد  كانت  هذه محاكمة هزلية أشرف عليها قضاة صوريون، وهؤلاء الرجال كانوا متهمون بالصحافة ليس أكثر.

مأساة هؤلاء الصحفيين هي دليل آخر على قسوة النظام المصري، جنرالات مصر، في السترات المدنية، يخافون من الاخوان المسلمين ويرفضون أي مصالحة مع الإسلام السياسي. هؤلاء الجنرالات قتلوا أكثر من ألف إسلامي عقب استحواذهم على السلطة واعتقلوا 16 ألفاً.

هذا القمع يثير أسئلة بشأن موقف الغرب من السيسي. قبل أيام كان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في مصر يستعيد “الشراكة التاريخية” مع القاهرة وقال إن الولايات المتحدة ستزود مصر قريباً بمساعدات عسكرية كانت أوقفت عقب الانقلاب. يبدو أن سياسة الواقعية الأمريكية في المنطقة تفوقت على أي التزام تجاه حقوق الإنسان.

تواجه السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط تحديات هائلة، فوسط اجتياح الجهاديين للمنطقة تعتبر واشنطن السيسي حليفاً مستقراً في المعركة ضد التطرف الإسلامي وتحتاج الولايات المتحدة إلى مصر للحفاظ على الأمن في سيناء المضطربة التي تعد أرضاً خصبة لمسلحي القاعدة.

ومع ذلك، يجب على الولايات المتحدة وحلفائها أن يعيدوا التفكير في موقفهم من مصر ويجب أن يحثوا السيسي على إنهاء تعصبه القاسي ضد المعارضة سواء كانت من الإخوان المسلمين أو من الليبراليين العلمانيين الذين أصابتهم نقمة هذا النظام أيضاً.

الأثر الوحيد لسياسات السيسي هو دفع الإخوان للعمل في الخفاء وهو ما يشجع المتطرفين الإسلاميين الذين يرون أن العنف هو الرد الوحيد المناسب لقمع النظام وأن الإرهاب الذي يقوم به الجهاديون هو الطريقة الملائمة للمقاومة.

ويجب على الغرب أيضاً أن يتخذ موقفاً أكثر قوة إزاء السيسي ورعاته في الخليج ويجب على الولايات المتحدة أن تجعل أية مساعدات عسكرية مستقبلية مرهونة بموقف أكثر إدماجاً لمعارضي النظام.

كما يجب على رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أن يعيد النظر في قراره بالتحقيق في المخاطر الأمنية التي تمثلها جماعة الإخوان المسلمين، فهذا القرار ليس أكثر حيلة من حيل العلاقات العامة لاسترضاء دول الخليج ويمثل أيضاً مخاطرة بإيصال رسالة خاطئة للسيسي بأن الغرب مرتاح إلى القمع الذي يمارسه.

مصر تمر باضطرابات منذ ثورة 2011 ولكن الغرب يحتاج إلى أن يتخلص من فكرة أن كل شيء سيكون على ما يرام إذا استقرت مصر تحت حكم رجل قوي.

مصر ستستقر فقط عندما تصبح مجتمعاً أكثر إدماجاً واستجابة لمواطنيه، ونقطة البدء يجب أن تكون تحرير كل الأبرياء من التهم الملفقة من قبل النظام المتزايد في السلطوية.

مقالات ذات صلة

إغلاق