ثقافة و فنسياسة

فارايتي عن “أريج “: خيبات الأمل لا تصنع فيلما

 v

مجلة فارايتي الأمريكة تكتب عن فيلم “فيولا  شفيق” (أريج) الذي عرض مؤخرا في مهرجان برلين

عن فارايتي – جاي ويسبرج

ترجمة ـ منة حسام الدين:

 

في فيلمها “أريج”، حاولت المخرجة فيولا شفيق أن تتعرض  لاضطرابات   مصر الأخيرة، من خلال أربع خيوط متفرقة، ولكن بدا أن المخرجة نفسها كانت تعرف، أن محاولتها لتقديم عمل متماسك، سوف تتعثر.scent

ينطلق الفيلم من كشف وتوثيق وقائع فساد مستشر في مدينة الأقصر، حقائق بدأت فيولا تصويرها قبل الإطاحة بحسني مبارك، وهي محملة بآمال تم سحقها في الشهور اللاحقة، حاولت فيولا مزج احساسها بالخديعة مع العناصر الأخرى، فلم تتمكن من مزج المكونات، لكن ثمة الكثير من الأفكار المتشابكة، يمكن غربلتها كالتالي.

“هذا ليس الفيلم الذي أردت صنعه” تقول فيولا في التعليق الصوتي للفيلم، معترفة بأن الاكتئاب من تبدد الثورة قد عرقل طاقتها الإبداعية، في العام 2010، بدأت فيولا في صنع وثائقي عن مدينة الأقصر، تبدأ مشاهده بلقطات الترحيل القسري للسكان بحجة وجود حفريات أثرية لابد من حمايتها، وهي عملية كان يتكسب عبرها  متعهدو التطوير والسياسيون.  الباحث  فرنسيس أمين محارب ، لديه في منزله بالأقصر، أكبر أرشيف تاريخي مصوّر في مصر، لكن السلطات التي لا تهتم حقا بحفظ المباني الأثرية، لن تهتم للصور، والتدمير الملحوظ لفيلا الوجيه  القبطي يسي أندراوس باشا،  ليس سوى أحد الحالات العديدة في المدينة التي تحولت فيها مواقع الحفريات إلى مقالب قمامة.

وبصورة مفاجئة يظهر الناشط السياسي صفوت سمعان ضمن أحداث “أريج “، ليشير إلى أن الكثير من الأسر الفقيرة وخاصة ذات الأصول القبطية، قد  تم تهجيرها من موطنها وجذورها بحجج واهية، وتم إيواء   تلك الأسر في مبان دون المستوى، بينما تبقت مواقعهم الأصلية خاوية، أو خضعت لعمليات تطوير لم تفلح في الحفاظ على المواقع الأثرية.  “الثورة لم تغير أي شيء”، يؤكد سمعان ، ويضيف أن أحدا لم يتعلم أي درس من مذبحة نجع حمادي 2009، كما يدل على ذلك الهجوم على الأقباط في قرية الضبعية بالأقصر في 2013.

وتجد فيولا شفيق تعاطفا من الكاتب اليساري علاء الديب، صاحب رواية “زهر الليمون” 1978، التي تتناول السنوات التالية لثورة “ناصر”، حيث يكتشف البطل أن القيم التي ناضل من أجلها انتهت إلى خيبات أمل، بعد أن تمت خيانتها بواسطة الفساد ورغبة السلطة في توطيد نفسها.

إن “زهر الليمون” هو استعارة: تبدو الزهرة طازجة وجميلة فوق شجرتها، وبمجرد سقوطها، تتفتت وتختلط بالوحل، وبالنسبة للديب وفيولا شفيق، تعكس تلك الاستعارة بوضوح ما جرى للثورات المصرية.

الشخصية الثالثة في فيلم “أريج ” هي عواطف محمود، مصممة الجرافيك المحجبة، التي تمكنت من تصميم “ميدان تحرير افتراضي” وذلك عن طريق برنامج “A Second life” للتصميم ثلاثي الأبعاد، وهو عالم إلكتروني يسمح بجعل الأشخاص يزورون افتراضيا الأماكن التي لا يمكنهم الذهاب إليها، مثلا : يعرض محمود على صديقته السلفية التي لا تستطيع الذهاب إلى  التحرير أن تستخدم برنامج “A Second life” لتشارك الناس المتواجدين في الميدان أفكارهم. هناك الكثير يمكن استكشافه عن طريق تلك الفكرة، ليس أقلها منظور الـ “ماتريكس” الذي يقشعر البدن: الاعتقاد أن الحياة الافتراضية يمكن أن تحل محل الخبرات الواقعية. الاقتناع أن تصميم عواطف يمنح الحرية فعلا. محمود و”موقع عواطف”  يعززان في الواقع تفتيت المجتمع عبر أوهام الواقع الافتراضي.

رسائل مزعجة لابد أنها صدمت فيولا شفيق، فقررت أن تحشرها في “أريج “، للأسف فإن تلك المكونات لم تعمل معا، ومن غير المحتمل أن يتحسن الوضع بإعادة تحرير الفيلم، الذي يجمع بين مشاهد من انتفاضة 2011، التي تذكّر بالآمال المتبددة، وبين علاء الديب متحدثا عن “صندوق باندورا” والأمل المتبدد خارجا بعد فتح صندوق الشرور، أما بالنسبة لفيولا شفيق والآخرين، فقد تبدد الأمل في الخيبات المتعاقبة بعد الثورة، إن وضع كل تلك القطع في الفيلم جوار بعضها البعض، هي مهمة مستعصية، تماما كمطاردة شرور صندوق باندورا، أو تحويل خيبات أمل متعددة إلى وثائقي متماسك.

مقالات ذات صلة

إغلاق