ترجمات

غرق المَكس.. الإسكندرية تمنح سكانها فرصة جديدة للحياة ولكن!

"المياه صارت بإمكانها أن تُغطي نصف جسدي"



ترجمة: رنا ياسر

المصدر: The Guardian

رٌكام من الكتل الأسمنتية مُلقاة على إحدى ضفتي مدينة المكس البحرية في الإسكندرية، وسكان على الضفة الأخرى يُحدقون فيها وفي أكوام الأنقاض المتنامية التي كانت في السابق عبارة عن مجموعة من المنازل السكنية المُصطفة على طول هذه القناة وغمرتها مياه البحار، فكان هذا بالنسبة لهم نذيرًا لإجبارهم على مغادرة منازلهم وتذكيرهم لما ينتظرهم عما قريب.

في حي المكس بالإسكندرية – الذي يُطلق عليه فينسيا الشرق- تواجه المجتمعات المحلية الفقيرة التي تمتهن الصيد، مشكلة هدم منازلها وفقدان مواردها، بفضل ارتفاع منسوب مياه البحار، في الوقت الذي تحرص فيه الحكومة على تطهير الأحياء الفقيرة، فقد تبدو معظم المناطق المحيطة بها معادية للحياة البشرية على الرغم من وضع منطقة المكس بين دلتا النيل الخصبة وساحل البحر الأبيض المتوسط.

“لا أتذكر منذ متى كنا نرى وصول المياه إلى مستوى أعلى من مستوى النوافذ هكذا، حيث صارت بإمكانها أن تُغطي نصف جسدي”.. هكذا وصفت عبير عبدالسلام، واحدة من سكان حي المكس مدى تدفق مياه القناة إلى مسكنها.

شكلت المنازل المكونة من ثلاثة طوابق في المكس، العمود الفقري لمجتمع الصيد الذي يقطن هناك ويصل عدد أفراده نحو ألف شخص، لكن منذ مارس الماضي، أجبرت السلطات المحلية نصف السكان المحليين على الخروج من منازلهم الذين يسكنون داخل أبنية مٌهددة بالغرق، حسبما ذكرت صحيفة “الجارديان” البريطانية.

وبيد أن الإسكندرية تُعد في صدارة المواجهة مع مشكلة تغيير المناخ، فإنه وفقًا إلى أرقام الأمم المتحدة حسب ما أشارت إليه الصحيفة البريطانية، أن ارتفاع مستوى مياه البحر بمقدار 50 سنتيمترًا سيُدمر شواطئها بالكامل “في حين أن الأراضي المُنخفضة هناك والتي بُنيت عليها الإسكندرية في الأصل مُعرضة للفيضان ومُعرضة إلى تشبعها بالمياه بموجب ارتفاع مستوى سطح البحر”.

لذا قالت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيير المناخ التابعة للأمم المتحدة إنه من المتوقع أن ترتفع مستويات البحر العالمية بمقدار 68 سم بحلول عام 2050، مما يؤدي إلى غرق أجزاء كبيرة من الإسكندرية، كما ستؤدي إلى انهيار المباني ووصول المياه المالحة إلى الأراضي الزراعية في منطقة دلتا النيل وستقود إلى تدمير سبل العيش واضطرار العديد إلى الهجرة ونزوحهم داخليًا.

وتعتبر محنة سكان المكس علامة تحذيرية مٌبكرة، وهي بمثابة الموجة الأولى لآلاف يضطرون إلى الانتقال والنزوح بسبب آثار تغيير المناخ على المنطقة، لا سيما بحيرة مريوط القريبة من المكس.

وفي هذا الإطار، يقول عالم المناخ السكندري، محمد الراعي: “هناك العديد من المناطق حول البحيرة التي تقع على بُعد 3 أمتار على الأقل تحت مستوى سطح البحر، ومن ثم لن يكون في إيدي القاطنين هناك سوى التخلي عن مساكنهم وإلا سيتضرر الآلاف من الفيضانات”، ورغم ذلك يُقدر الراعي أن الحكومة ستضطر إلى نقل السكان خلال سنوات قليلة.

وترى الصحيفة البريطانية أن هؤلاء النازحين سيُشكلون جزءًا من المشكلة العالمية، حيث تٌقدر الأمم المتحدة ذلك منذ 2009، وأن نحو شخص من كل شخصين سيضطر إلى النزوح بسبب كارثة تغيير المناخ.

وبحسب ما ذكره الدكتور أحمد خيال زهرة من معهد بحوث الشواطئ، فإن هطول الأمطار وصل إلى معدلات غير مسبوقة مثل ما حدث في عام 2015 عندما تجاوزت كمية الأمطار في يومين 272 ملم، بينما متوسط سقوطها يصل في السنة نحو 250 ملم، ومن المعرف أن هطول الأمطار الزائدة من شأنه أن يُسبب تفاقم المستويات المتزايدة من المياه الملوثة في الماكس -والإضرار بالأسماك- ويدفع إلى زيادة الضغط على محطة الضخ القريبة ورفع مستويات المياه في القناة حتى ينتهي المطاف بغرق منازل السكان.

وعليه، نقلت “جارديان” تصريح محمد سلطان، محافظ الإسكندرية، قائلاً: “إن الدولة تعمل على حل مشكلة الأحياء الفقيرة اعتمادًا على مبادرة الرئيس عبدالفتاح السيسي التي تهدف إلى القضاء على العشوائيات، لذا فإن الحكومة ترى أن الحل الوحيد هو نقلهم وهدم تلك المساكن”.

“بدأت المحافظة بالفعل في نقل السكان إلى منطقة أكثر أمانًا، وتصرّ على أن المكان الجديد الذي ستنقل الحكومة الأفراد إليه يسمح للسكان بالصيد وتخزين معداتهم” حسبما أوضح سلطان، إلا أن لا أحد ممن تحدثث معهم الصحيفة البريطانية مُدرك هذه الفرصة، وينظر جميعهم إلى الأمر على أنه ضربة قاضية لحياتهم ومسار نحو البطالة في الوقت الذي يواجهون فيه مشكلة ارتفاع أسعار السكن الذي لن يتحمله العديد منهم، مما يُنبئ بتعبئة المنازل بعدد أفراد أكثر مقارنة بالمنازل التي كانوا يعيشون فيها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق