عن “الشخص السخيف” الذي يحولني الاكتئاب إليه

“الشخص السخيف” الذي يحولني الاكتئاب إليه

  Holly Riordan -Thought Catalog

ترجمة- سلمى خطاب

دائمًا ما أشعر بالتعب، مهما كان عدد الساعات التي نمتها، دائمًا  أريد المزيد من النوم، لا أريد مغادرة المنزل، لا أريد حتى أن أنهض عن سريري، أريد أن أسحب الأغطية حتى ذقني وأن أغرق في وسادتي.

حين يتواصل معي الناس –الناس الذين أريدهم حولي وأحبهم أكثر من الحياة نفسها- أتجاهلهم، أرد عليهم بكلمة واحدة، وأرفض عروضهم بأن نخرج.

لا يتعلق الأمر بأنني لا أريد أن أراهم، فأنا أريد ذلك، لكني فقط لا أريد إزعاجهم، لا أريد إحباطهم.

أعرف أنهم حين يرسلون لي لنخرج، فهم يتوقعون أن يقابلوا شخص بابتسامة واسعة وحكايات جامحة، ليس شخصًا يعاني.

أخاف أن أقابلهم، لأني لا أعرف تمامًا أي جانب مني سيظهر، الجانب الغاضب الذي ينزعج من أبسط الأشياء؟ أم الجانب الحزين الذي يبكي بدون أي سبب؟ أم الجانب المتذمر الذي يشتكي من كل جوانب الحياة؟ أم الجانب الذي يتظاهر بالابتسام حتى اشعر بتحسن لدقائق قليلة.

لا أريد للناس الذين أحبهم أن يروني في أسوأ حالاتي، لا أريدهم أن يقلقوا عّلي.

في الأوقات التي أكون فيها مع الأصدقاء، أشعر أنني أصيبهم بالإحباط، لأنني لا أضحك بشكل كافِ على نكاتهم، ولأنني أبقي هادئة للغاية، لأنني اعتصر عقلي ليعثر على سبب لأرحل مبكرًا، ولأنني لا أكون نفسي.

لا أريدهم أن يأخذوا حزني على محمل شخصي، لا أريدهم أن يفترضوا أنني أشعر بالملل منهم، وأنني لا أحظي بوقتِ طيب لأنني معهم.

أود لو اتكلم معهم عن شعوري، أن اسمح لهم بالعبور إلي داخلي، لكن أشعر أن هذا مستحيل، لا أعرف الكلمات المناسبة لأقولها، لا أعرف كيف أفسر لهم لماذا أنا حزينة لأنني أشعر بالحزن دون سبب وأشعر بالحزن بسبب كل شيء.

اقرأ ايضاً :   ألوان طبيعية

لذا، أبقي صامتة، وبدون قصد اجعلهم يشعرون أنني لا أثق بهم، كأننا لسنا أصدقاء قريبين بقدر يكفي لأن نشارك معًا مشاعرنا.

واكتشفت أن الاكتئاب يمكنه أن يجعلني أبدو كشخص سخيف، لا يهتم بأي شخص أو بأي شيء، لكن الحقيقة، هو يجعلني فقط  لا اهتم لنفسي.

الاكتئاب أقنعني أنني بلا قيمة، لذا حين أتجاهل رسائلك، أو أقول لك أنني منشغلة للغاية ولا أستطيع الخروج، أنا لا أشعر بالذنب كأني أؤذي شخصًا أحبه، بل أشعر وكأنني أصنع لك معروفًا، لأني أحافظ عليك من هول أن تكون صديقًا لشخص مثلي.

أشعر أنني أعفيك من التورط فيّ، أني أعطيك العذر الذي كنت تبحث عنه لتغادر حياتي، وتنسي أنني كنت موجودًا من الأساس.

حين يضربني الاكتئاب بقوة، أشعر بأن ثقتي في نفسي تتشوه، لا أفهم أنك حقًا تريد أن تراني، وأنك حقًا تفتقد النظر إلي عيني وتسمع صوتي، أنك حقًا تهتم بي.

لذا، إن كنت قد جرحتك بدون قصد، رجاء لا تأخذ الأمر على محمل الجد، أنا لا أحاول أن أكون سخيفة، أنا فقط أحاول أن أنجو لأصل إلي الغد.

Add comment