مجتمع

قصة سو بوتر.. أول امرأة تتبرع بجسدها كجثة خالدة

طلبت تقطيع جسدها بالمنشار على الموسيقى الكلاسيكية

 

Daily Mail

ذكرت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، أن سيدة من مدينة دينفر عاصمة ولاية كولورادو الأمريكية، صارت أول امرأة تتطوع بجسدها “كجثة رقمية”.

سو بوتر، أم لطفلين، ماتت جراء الالتهاب الرئوي عن عمر 87 عامًا في عام 2015، وبعد وفاتها، تم تفتيت جسدها إلى 27 ألف قطعة رقيقة، وتم الحفاظ عليها بعناية شديدة على مدار 3 سنوات، ثم جرت “رقمنتها” لتعليم الطلاب.

وخلال السنوات الخمس عشرة التي أعلنت فيها التبرع بجسدها قبل وفاتها، سجلت سو كل شيء عن حياتها، واصفة نمط حياتها ومشاعرها وأوجاعها وآلامها وما هو أكثر من ذلك، حتى يتمكن الطلاب في السنوات القادمة من فهم كل ما هو حول “المرأة” من خلال السجلات الطبية التي يقرأونها.

وفي خلال ذلك الوقت، طلبت رؤية المنشار الذي سيتولى مهمة تقطيع جسدها بعد وفاتها، وطلبت رؤية الثلاجة التي ستُخزن فيها، وكحول بولي فينيل الذي سيُسكب على جسدها بعد موتها، كما طلبت أن يتم تفتيت جسدها بالمنشار على صوت الموسيقى الكلاسيكية وهي مُحاطة بالورود.

نشأت سو في ألمانيا، وتخلى عنها والديها اللذان انتقلا إلى نيويورك، وتركوها مع أجدادها، وحسبما روت لمجلة “ناشيونال جيوجرافيك” أنها لم تغفر لهم أبدًا.

هاجرت سو  إلى نيويورك من ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، والتقت بزوجها هاري بوتر عام 1956، وانجبت ابنتين.

وانتقلت لاحقًا إلى كولورادو عندما تقاعد هاري من عمله، ولم يكن واضحًا ما الذي حدث لزوجها ولا كيف أصبحت سو بعيدة عن بناتها، ولكن بحلول سن 73 في عام 2000، كانت سو بمفردها.

ومن الناحية الصحية، عانت سو  في عقدها السابع من العمر، حيث كانت مصابة بالسكري كما إنها أُصيبت بسرطان الجلد، إلى جانب سرطان الثدي، وأجرت العديد من العمليات الجراحية.

وفي عام 2000، ظنت أن لديها سنة باقية لتحيا فيها، قرأت حينذاك مقالة عن مشروع محاكاة الإنسان في جامعة كولورادو وقررت التبرع بجسدها من أجل مشروع بشري رائد.

وبتمويل من المعاهد الوطنية الصحية، قام الفريق الطبي بتحنيط وتجميد جثة كلا من (رجل يبلغ من العمر 39 عامًا كان محكوم عليه بالإعدام منذ عام 1993 ويُدعى جوزيف بول جيرنيجان، وامرأة تبلغ من العمر 59 عامًا، عانت من مرض القلب منذ عام 1994 في ولاية ماريلاند) حيث تم تفتيت جثتهما لغرض “الرقمنة” وتثقيف الطلاب في المجال الطبي.

أما سو، فقد أرادت أن تكون الثالثة، مما يجعلها أول إنسان حي يتطوع بجسده، كجثة خالدة.

في البداية، رفض طلبها مدير الفريق الطبي، الدكتور فيك سبيتزر، مُشيرًا إلى أن الأمر مُعقد للغاية، نظرًا لإصابتها بأكثر من مرض إلى جانب إجرائها عمليات جراحية.

وعلى الرغم من أنه كان متوقعًا أن تموت بعد عام من إعلانها تبرعها بجسدها، إلا أنها فاجأت الجميع وعاشت لمدة 15 عاما، ما جعلها واحدة من أكثر الحالات أهمية للدراسة على نطاق واسع.

وعقب وفاتها، تم تقسيم سوزان بوتر إلى 27.000 شريحة خلال 60 يومًا، وتجلت العملية المضنية التي استهلكت وقتًا طويلاً لتوضيح الهياكل – الأنسجة والأعضاء والأوعية – على كل شريحة لإبراز الهيكل العظمي والأعصاب والأوعية الدموية بتفاصيل رائعة، كما أن هذا سيستغرق فترة سنتين أو ثلاث سنوات.

“وفي يوم من الأيام، سيكون الهدف أن يكون لديك ما يكفي من “الجثث” على رف الكتب الخاص بك، إذ يُمكنك الاستعانة بالجسد الأكثر قربًا لمحاكاة علم الأمراض” حسبما قال الدكتور سبيتزر، مدير مركز المحاكاة البشرية.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق