إعلاماقتصادسياسة

عبد المنعم سعيد “بالإنجليزية”: مصر “تعافت”من الثورات..والغرب يتجاهل “الأخبار الجيدة”

سعيد: الإعلام الغربي يتجاهل الأخبار السارة في مصر ويركز على مزاعم “هيومن رايتس واتش”

هافينجتون بوست – عبد المنعم سعيد

 ترجمة: محمد الصباغ

لا أخبار سارة عن مصر في الإعلام الغربي، ولا في الأبحاث الأكاديمية ولا الدوريات السياسية. وأصبحت التنظيرات لا حصر لها. وقد لخص مايكل حنا من (Century foundation) كل ذلك بأن ”المرحلة القادمة في مصر“ هي ”عدم الاستقرار الدائم“. بينما كان إيريك تراجر في  (Foreign Affairs) أقل رحمة وكتب ”تعاسة مصر الدائمة“. بالتنقل بين “الإندبندنت” و”نيويورك تايمز” و”الجارديان” و”واشنطن بوست”، ستجد صورة قبيحة لدولة لديها ماض من الاستبداد، وحاضر من القمع الشديد، ومستقبل فاشل. وأيضاً صورة مرعبة من العنف، والفقر المدقع وأن التعصب هو الثقافة السائدة. ذهبت أيام ”الربيع العربي“ و”ثورة اللوتس“ والبديل عنها كان أقل حظاً.

بشكل ما يتم فصل مصر عن بيئتها،  وإنكار أي علاقة بين الإخوان المسلمين وفروع المنظمات الإرهابية المختلفة، مثل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وأنصار بيت المقدس في سيناء. تلك الملحمة الحزينة من العنف والإرهاب في مصر مجرد نتيجة ثانوية لـ”أسباب الجذرية“ هي القمع والحكم العسكري. لا يطلق على الإرهابيين لفظ ”إرهابيين“ بل يقال عنهم بدلاً من ذلك ”التمرد الإسلامي المسلح“ أو ”التمرد الجهادي“. وستذهب الإيحاءات بعيداً لتزعم أن حلقات العنف ليست سوى انعكاس لغضب البدو من الحكومة التي لم تقدم لهم سوى الفقر والتهميش.

لكن حيادية وموضوعية الإعلام والخبراء السياسيين لا تصل عادة إلى تلك الحقائق: الإرهاب في سيناء يتمركز في مساحة أقل من 20 كيلومتر مربع فقط في شمال شبه الجزيرة التي تصل مساحتها إلى 61 كيلومتر مربع قرب منطقة الحدود مع غزة التي تنتشر بها الأنفاق. في مصر، فشل الإرهابيون تماماً في امتلاك قاعدة إرهابية كما فعلوا في العراق، وسوريا وليبيا واليمن وأيضاً الصومال ونيجيريا. في مصر، لحسن الحظ، لا توجد مدن كالرمادي أو تدمر، التي تم الاستيلاء عليها بعد هزيمة جنود مدربين بأياد أمريكية، وتدخل تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة في أعمال القتال. في الحقيقة، بينما كان القتال ضد الإرهابيين جارياً في شمال سيناء، كانت مناطق جنوب وشرق سيناء تعيش في أمان، ونسبة إشغال السياح وصلت إلى 90% في شرم الشيخ كنتيجة لزيادة عدد السياح في مصر بنسبة 7.5% في النصف الأول من عام 2015. يخدم هؤلاء السياح ثلث عدد سكان سيناء البالغ (450 ألف نسمة). والثلثان الآخران ينتشرون في الشمال والجنوب الغربي والوسط ومنطقة القناة. أما المتضررين من القتال الجاري في الشيخ زويد ورفح لا يزيد عددهم عن 50 ألف نسمة، والقليل منهم متورط في أعمال التهريب عبر الأنفاق وبالتالي التعاون مع الإرهابيين.

لا يمكن بالطبع إنكار أن مصر تمر بمعركة خطيرة مع الإرهاب في سيناء، حيث تدور 51% من العمليات، وفي قلب الدولة حيث يستغل الإرهابيون الفرصة لاستهداف الأهداف الناعمة من الأفراد المدنيين إلى البنى التحتية للجيش والقوى الأمنية. ما هو مفقود في الأخبار هو أن مصر تخوض تلك المعركة وهى ترفع شعار : مصر تبني نفسها وكأنه لا توجد مواجهة مع الإرهاب، وتحارب الإرهاب كما لو أننا لسنا في حاجة إلى تنمية الدولة والخروج بها من الوضع البائس الذي وصلنا إليه نتيجة الثورات وحكم الإخوان المسلمين.

لا أحد يتحدث عن تلك الحكمة، التى تظهر كيف تحارب القوات المسلحة المصرية الإرهابيين المرتبطين بداعش، بينما تضع مصر اللمسات الأخيرة على التفريعة الجديدة من قناة السويس التي اقتربت من النهاية. تفتتح القناة للتجارة الدولية في 6 أغسطس، ومن المحتمل أن المعركة ضد الإرهاب ستكون دائرة في مكان ما في البلاد. ما هو مهم بشأن قناة السويس الجديدة هو ليس فقط أن مصر تغير الجغرافيا الخاصة بها، وربما جغرافيا العالم بشكل ما، لكن هو أن مصر تدخل مرحلة جديدة من تاريخها. تم تمويل قناة السويس الجديدة فقط بأموال الشعب المصري وليس الغرب أو حتى العرب، الشعب الذى استثمر حوالي 64 مليار جنيه فقط في أقل من أسبوع.

في الحقيقة وعلى العكس من وجهات النظر السائدة، مصر رغم الإرهاب، شهدت تعافياً اقتصادياً عقب ثورة 30 يونيو 2013. وجاءت الشهادات من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وثلاث مؤسسات مالية هم: موديز (Moody`s)، وفيتش (Fitch)، وستاندرد آند بوورز (Standard and Poor’s). لن تخبرك تلك المؤسسات أن اقتصاد مصر أخيراً وبشكل نهائي قد تعافى تماماً بعد أربع سنوات من الثورات وأيضاً سيعود مرة أخرى إلى ما كان عليه قبل 25 يناير 2011. سيقولون أن مسار التعافي موجود وأن الأخبار عن عدم الإستقرار الدائم في مصر والبؤس مجرد ”مبالغات كبيرة“. ويشير آخرون إلى أن معدل النمو في مصر عام 2014/2015 كان 4.7% مقارنة بـ 1.6% منذ عامين. وفي النصف الأول من العام وصل معدل النمو إلى 5.6% مقارنة بـ1.2% منذ عام مضى.

في عام 2014، أعلن أن السوق المالي في مصر هو الأسرع نمواً في العالم. واقترب قطاع السياحة الذي كان مدمراً بفعل الثورات والإرهاب، من استضافة 10 ملايين زائر بعائدات 5.5 مليار دولار. كما عاد الإستثمار الأجنبي المباشر في البترول والغاز فشركة (BP) تستثمر 12 ملياردولار خلال خمس سنوات من 2015-2020. وشركة (Eni) تستثمر 5 مليارات دولار خلال نفس الفترة. كما تظهر شركة “سيمنز” في الكهرباء ومشروعات البنية التحتية، بالإضافة إلى حالات التنمية الحقيقية ومشروعات البنية التحتية التي تقوم بها شركات عربية ودولية. وبلغ الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر في 2014/2015  5.7 مليار دولار. وانخفض الدين الخارجي من 45.288 مليار دولار في 2014 إلى 39.853 مليار دولار. والمدهش في الإقتصاد المصري هو البقاء وبداية التعافي ،عكس الرأي السائد، لم يكن فقط بسبب الدعم العربي، لكن بسبب ثقة المصريين ورغبتهم في المشاركة في بناء بلدهم.

في 2012/2013، بلغت التحويلات النقدية إلى مصر 19 مليار دولار، وبلغت 23.1 مليار دولار في العام التالي، وفي عام 2014/2015 وصل إلى 16.9 مليار دولار. وخلال العام الماضي، ازدادت حالات الزواج في مصر بنسبة 4.9%، وهو غير طبيعي في دولة تعاني من ”عدم استقرار دائم“ أو ”بؤس دائم“.

مرة أخرى، لا شىء مما سبق سيضلل أحدا موحيا  بأن مصر أخيراً في طريقها نحو اقتصاد آمن. فمازال الدين العام شديد الخطورة فوصل إلى أكثر من 3 تريليون جنيه مصري عام 2014/2015 بدلاً من 1.7 تريليون جنيه في السنة المالية السابقة. وصل الدين العام إلى 93% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي. وأيضاً لا يقل عجز الموازنة خطورة بوصوله إلى 10.7% من الناتج المحلي في السنة 2014/2015. هو بالطبع أفضل من السنة التي حكم فيها الرئيس السابق مرسي حيث وصلت نسبة عجز الموازنة إلى 14%، لكن سيكون هدف الحكومة هو تقليل العجز إلى 9% في العام المالي القادم.

الأخبار المصرية الجيدة يجب أن يشار إليها على الأقل بنفس درجة الإشارة إلى الأخبار السيئة، التي تنبع من تحديات إقليمية ودولية أكثر منها سياسات داخلية للبلاد. لا شك في أن مصر في معركة حقيقية مع إرهابيين متمرسين على القتال لديهم تحالفات دولية. النظر إلى تلك التحديات الخطيرة من منظور القمع وحقوق الإنسان يتجاهل بالفعل ”لحظة فاشية“ تمر بها المنطقة بعد مرحلة الربيع العربي. في مواجهة تلك التحديات يجب السؤال عن الاستخدام المفرط للقوة وتجاوز القانون. و يجب ألا يتجاوز لوم الضحية جرائم من ارتكب الجريمة.

على الأقل، الحقيقة يجب أن تقال. الحقائق لا يجب أن تغفل. تكرار مزاعم “هيومان رايتس ووتش” بأن 46 ألف شخص معتقلين في مصر، يتجاهل حقيقة أنه لا توجد سجون في مصر تسع هذا العدد. ويتجاهل حقيقة أن مصر دولة يقترب عدد سكانها حالياً من 90 مليون نسمة، لديها فقط سجناء سياسيين وليسوا جنائيين هي مغالطة كبيرة. وإذا قارنا تلك الأرقام مع الولايات المتحدة حيث شخص من كل 100 من البالغين مسجون، سوف يجعل أن المزاعم حول الأعداد المصرية يبدو مقبولاً. لكن لحسن الحظ، هذا ليس الواقع والسجون في مصر لا تستوعب أكثر من 10 آلاف سجين. وبالمثل فيما يتعلق بالصحفيين، والذين يتم الدفاع عنهم من الإعلام الغربي وهو أمر صحيح. تحديد أعداد الصحفيين المحبوسين بأنهم عشرات أو مئات هو مغالطة كبيرة أيضاً، وخاصة أن كلمة صحفي ليس لها تعريف محدد. ليس كل شخص يمتلك موقعاً اليكترونياً أو صفحة على الفيسبوك هو صحفي. في مصر، تعريف كلمة صحفي هو الشخص الذي يمارس الصحافة وعضو في نقابة الصحفيين. وهؤلاء تقريباً عددهم أقل من 7000 شخص. ومن بين المحبوسين ثمانية من الصحفيين وتدافع النقابة عنهم ويجب أن يطلق سراحهم. أما الآخرين فيجب الحكم وفقاً لحالاتهم، ووفقاً للقانون. فأن تزعم أنك رئيس رابطة الصحافة الالكترونية، كما فعل أحد الأشخاص، بدون عنوان أو مبنى أو حساب بنكي أو سجل قانوني سيجعل التفريق بين المخادع والحقيقي أمر مستحيل.

لماذا من الصعب قول الحقيقة عندما يتعلق الأمر بمصر؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق