ثقافة و فن

طفل لا أحد..الطبيعة أم غابة البشر؟

أفلام مهرجان القاهرة : يعرض الفيلم الصربي “طفل لا أحد” غدا  الجمعة 14 نوفمبر في العاشرة مساءاً بسينما مركز الإبداع .

سينمافوريا

ترجمة – محمود مصطفى

فيلم المخرج فوك رسوموفيتش الروائي الأول “طفل لا أحد”، وهو تنويعة على فيلم المخرج فرانسوا تروفو “طفل البرية”، مبني على أحداث حقيقية ويروي قصة صبي صغير عمره حوالي ثمانية أعوام يعثر عليه صيادون صرب في الغابات بالقرب من مدينة ترافنك (الآن في البوسنة والهرسك).

بعد إرساله إلى دار أيتام في بلجراد لم يبد أن  عملية إعادة إدماجه في المجتمع البشري تسير بشكل جيد، فـ”هاريس” (يقوم بالدور دينيس مورتيش)، كما تم تسميته بشكل عشوائي، يركل ويبصق ويستخدم يديه وقدميه للحركة ويكره ارتداء الأحذية ويأكل بيديه مباشرة.

مهاراته اللغوية منعدمة ويكره التواصل البشري، ويصبح الامر بيد إلكه (يقوم بالدور ميلوس تميوتييفيتش)، أحد الحرس في الدار، لكي يستدرجه إلى عالم البشر.

يحرز إلكه تقدما ملحوظاً خاصة في تعليم هاريس الكلمات، لكن الطفرة الحقيقية تحدث عندما يعجب أحد الصبية، زيكا (يقوم بالدور بافل سيميريكتش) بهاريس الذي أصبح باقي الصبية يلقون عليه اسماً مهينا هو بوتشكه.

يأخذ زيكا وصديقته أليسا (تقوم بالدور إيزيدورا يانكوفيتش) هاريس إلى معرض ويعرفونه على المدينة ويحوزون بذلك على ثقته لكن زيكا يقرر بعد ذلك أن يعود إلى والده العنيف وينتكس هاريس.

عندما يرجع زيكا مرة أخرى بعد ان ضربه والده مرة أخرى ضرباً مبرحاً لا يتمكن من البقاء في الدار لانه تخطى السن ولفترة قصيرة  تعتني بهاريس أليسا التي تركت الدار لتجني بعض الأموال كعاهرة تمارس عملها بعض الوقت لكن كارثة تحدث لهاريس باندلاع الحرب الاهلية في يوغوسلافيا.

بسبب الاسم الذي أعطاه له الرجال الذي عثروا عليه تستحوذ السلطات البوسنية عليه وسرعان ما يقاتل المراهق الشاب مع البالغين في الخنادق.

موريتش رائع وقدراته الجسدية ممتازة كمهاراته في التمثيل ويتجنب رسوموفيتش الرثاء والشفقة ليقدم قضيته بأعين صانع أفلام وثائقية. ويمسك المصور داميان رادوفانوفيتش بالتضاريس البانورامية واللقطات المقربة الحميمية على حد سواء بأصالة ممتازة.

وبعيداً عن أن يكون له مظهر الفيلم الأول، “طفل لا أحد” إنجاز ناضج ولكن في الوقت ذاته طازج بشكل مذهل، فبدون اصدار أحكام يترك المخرج المشاهدين يقررون أي العوالم أكثر إنسانية: الطبيعة أم عالم العلاقات الإنسانية المفعمة بالخلافات الدائمة والمبنية على أساس تراتبية خيالية والغارقة في قيم تتغير عشوائياً.

فيلم رسوموفيتش شديد التضمين “طفل لا أحد” هو عمل مذهل الجمال وعاطفي بشكل مروع واستحق بشكل كامل جائزة اتحاد الصحافة السينمائية الدولي بمهرجان فينيسيا لهذا العام.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق