مجتمعمنوعات

طفلك غاضب ويضربك.. كيف تتصرفين؟

طفلك غاضب ويضربك.. كيف تتصرفين؟

Ahaparenting

ترجمة دعاء جمال

” الطفل الغاضب، هو طفل خائف وحزين وراء مظهره القوي. وبغض النظر عن مدى صغر المشكلة، يشعر بأن شيئاً مهماً له يتم تهديده، وليس لديه خيار إلا العراك. يشعر أيضاً بالوحدة. وبأن لا أحد يفهمه، ولن يأتي أحد لإنقاذه، والجميع هنا لإيذائه. يميل الأطفال بطبيعتهم إلى الحنان والرفق. عندما ترى طفلاً يهاجم أحبته بعنف، يمكنك افتراض أنه يشعر بمشاعر مؤلمة للغاية. هو يحترس، ويتحدانا كي نهتم بأنه مجروح ويحتاج للمساعدة.” … باتي ويبفيلر

سام، 2.5 عام، يريد شيئاً لا يستطيع الحصول عليه. تقول الأم لا. يغضب سام ويهاجمها.

الأم: ( مانعه يداه ومتحدثة بصرامة) ” لن أدعك تضرب. هذا يؤلم!”

سام: يركلها.

الأم: “تتألم” تشعر بالرغبة في ركله أيضاً. سمعت الأم أن على الآباء تجاهل الأمر عندما يؤلمنا الأطفال، لذا لن “يقوموا برد فعل”، لكنها تعلم أفضل من ذلك. يحتاج الأطفال لحدودنا الواضحة والصارمة عندما يكون السلوك خارجاً، وإلا ما الذى سيمنعهم من تكراره؟ عادة، يضربون للحصول على الانتباه. ويحتاجون مساعدتنا للتعامل مع أي تكن مشاعرهم التي تقودهم لهذا التصرف.

الأم: “سام، لا تركل!”

سام: يضحك ويسدد مجدداً. ضحكته تثير غضب الأم. هل يمكن لطفلها البالغ عامين أن يكون مستمتعاً بألمها؟ يمكنها أن تشعر بنفسها تنجرف لأدنى طرق التربية، الطريق الذي تقاوم فيه ضربه بصعوبة، تبدأ بتهديده بأطول فترة عقاب أخذها أبداً وتلقي بكل لعبه بعيداً.

لكن سام لا يضحك لأنه يستمتع بألمها. هو مستاء للغاية بحيث لا يمكنه البكاء. ضحكه يكون عادة لإظهار شعوره بالإستياء.

الأم: تأخذ خطوة بعيدا عن الركلة وترجع للخلف، بعيداً عن متناوله. تذكر نفسها أن سام متعب وجائع ويبلغ عامين. تأخذ نفساً عميقاً وتكرر لنفسها :”هو يتصرف كالأطفال لأنه كذلك.” تبذل جهداً لتنظم مشاعرها الخاصة.

الأم: “أنت تضحك، لكنك تحاول أذيتي.. يجب أن تكون غاضباً!”

سام: يتجه صوبها مجدداً.

الأم: تمد يدها لتمسك بسام بعيداً وتتحدث بطيبة ولكن بحزم. هي لا تصرخ، وهو ما قد يزيد من الدراما ويصعد الأمر. لكنها تعلم بأنها تحتاج لأن تظهر لسام بأنها جادة من خلال شدة ردة فعلها: “أنت غاضب! لكن لا ركل لماما”.

سام: ( يلوح تجاهها) ” أحتاج لأن أؤذيك، ماما!”

الأم: ( تتأمل مشاعره من خلال ردعه) ” أنت غاضب بشدة لدرجة أنك تريد أذيتي؟ أنت حقاً، حقاً غاضب؟”

سام: ( لا يزال يلوح بذراعيه، لكنه ينظر إليها الآن بعد أن أظهرت له أنها تتفهم) “غاضب!”

الأم: (تنظر إلى عينه) ” أجل، أنت غاضب! لكن لا أذية”.

بالتواصل البصري، ينكمش وجه سام، ويبدأ في البكاء. تضمه الأم لحضنها. يبكي ويبكي. أخيراً يتوقف، يستنشق.

الأم: ” لقد كنت حزيناً وغاضباً للغاية”.

سام: “حزين”.

الأم: “أجل، كنت حزيناً وغاضباً. كنت تتألم داخلك. لذلك تريد أن تؤذي ماما. أليس كذلك؟”

سام يخفي وجهه في كتفها.

الأم ( بطيبة): ” أنت تخفي وجهك. أنت تشعر بالسوء لإيذائي، أليس كذلك؟ أنا بخير. لكن الركل يؤلم. لا مزيد من الركل لماما… يمكنك إخباري بأنك غاضب! يمكنك أن تخبط بقدميك الأرض. لكن لا ضرب”.

سام، لا يزال في حضن الأم، يخبط بقدمه على الأرض

الأم: ” أجل، يمكنك الخبط بقدمك عندما تكون غاضباً، هكذا. أخبط! لكن ماذا عن الضرب؟”

سام: “لا ضرب”.

الأم: “هذا صحيح. لا ضرب. الآن، اعتقد بأن كلينا جائعان ومتعبان. لنأتي بوجبة خفيفة”.

ماذا تعلم سام؟

أن والدته ستضع حدوداً على أفعاله لتحمي الجميع، وهو بمثابة راحة له.

أن والدته تفهم مشاعره عندما يكون غاضباً وستساعده.

أنه عندما يتألم داخلياً، ويريد أن يضرب، عليه ان يحاول ألا يفعل ذلك.

أن والدته تحبه وتهتم لمساعدته، حتى عندما يكون عليها أن تقول “لا.. لا تفعل ذلك”.

أنه شخص مقبول، بمشاعره الغاضبة وكل شيء.

أن المشاعر يمكن التحكم بها، وأنها تختفي.

وربما أهم شيء، هو أن حب والدته له غير مشروط، بغض النظر عن أي شيء.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق