مجتمع

طرقت أبوابهم لحظة الانهيار”..عائد من الموت يروي انهيار عقار المنصورة”

أخبرني أستاذ رزق أنه سيرتدي ملابسه ويأخذ ابنته ويخرج لكن المبنى انهار



يقفون فوق ركام البناية المنهارة

كتبت وصوّرت- مي عبد الغني

في الثانية عشرة من ظهر الخميس الماضي، في شارع حيوي بمدينة المنصورة، فزع السكان على ضجة شديدة وتهاوٍ مفاجئ لأحد العقارات بالشارع فوق رؤوس سكانه. سقوط العقار أدى لمقتل جميع السكان الذين كانوا داخله إلا ثلاث، وشرّد عدة أفراد آخرين، ولم ينته التقرير الفني المحدد لأسباب تهاوي العقار حتى الآن، ولم يٌعرف مصير الأسر المتضررة كذلك.

التقى” زحمة” أحد الناجين من الأنقاض، الذي روى لنا ملابسات الحادث المودي بحياة ستة أفراد.


على مقربة من مكان العقار المنهار، سوق ستوتة بشارع الثانوية، يقطن السيد جمعة الشربيني مع زوجته وبناته الثلاث شقة صغيرة بالطابق الأرضي. يمتلك الشربيني محلا للكواء أسفل العقار المنهار ورثه عن والده مع المهنة، -حتى أن العقار كان مشهوراُ بين أهل المنطقة بالعمارة التي بها محل عم جمعة المكوجي-.

في غرفته جلس الشربيني يعاني من آثار تورم شديد في القدمين وسحجات في الظهر جراء سقوط ثلاثة أدوار من المنزل فوق رأسه وهو يحاول تحذير السكان وإخراجهم من المنزل قبيل انهياره بلحظات.

يروي الشربيني -الذي رفض التصوير – بداية ملابسات الحادث قائلاُ ” توجهت لعملي في المحل قبيل الظهيرة كعادتي، وعلمت من الجيران أن جزءًا من سقف أستاذ حسن -الساكن بالدور الأرضي- قد وقع فجراُ. و لحوالي ساعتين كنت أسمع للمنزل صوتا يشبه الطقطقة و تزحزح الحديد حتى تزايدت حدته عند الظهيرة”.

أفاد شهود عيان أنه قبل-ما يقرب من- عشرة أيام من الحادثة سقط جدار في الطابق الأول للمنزل في الشقة المملوكة لحسن منصور ( 62 عاما) وتعيش معه ابنته آية (22 عاما) وهي من ذوي الاحتياجات الخاصة. ونشر منصور استغاثة يطلب فيها المساعدة لإنقاذه من المنزل المتساقط فوق رأس ابنته المريضة.


          واطلع  زحمة على القرارات الصادرة بشأن حالة المنزل من الإدارة الفنية بحي غرب المنصورة والتي  حددت حالة المنزل باحتياجه للترميم وليس الهدم منذ عام 2003، وأكدت ذلك م. منال الغندور رئيس حي غرب المنصورة في تصريحات تالية للحادثة وذكرت أن المالك لم يلتزم بقرار الترميم منذ حينها وحاول الطعن عليه لاستصدار قرار إزالة حتى سطح الأرض.


عندما تأكد الشربيني من أن الأصوات الصادرة عن المنزل تنذر بسقوط أجزاء منه، أسرع لتحذير السكان طابقاُ طابقاُ. ” مررت على حسن منصور بالطابق الأول، ثم عادل قنديل بالطابق الثاني -ولم يرد عليّ-، ثم أستاذ رزق بالخامس وأخبرني أنه سوف يرتدي بنطاله ويأخذ ابنته وحفيدتيه ويخرج، وعند نزولي للطابق الرابع والطرق على أ.إبراهيم فتح لي الباب ثم فجأة وقع جزء من السقف بين الباب الخشبي وبيننا وبعد ثانية انهار الطابق كله فوقنا”

شرفة متهدمة بمنزل مقابل للعقار المنهار



في الطابق الذي فوقه لم يمهل البناء  رزق نجيب زكي- 63 عام- حتى يرتدي ثيابه و أودي بحياته وحياة حفيدته ساندرا جورج ماهر 7 سنوات، بينما كانت ابنته مارينا- 30 عام- و طفلتها الثانية جيسيكا بالقرب من الشرفة فانهارت بهما إلى الشارع. أصيبت مارينا وجيسيكا ونٌقلتا لمستشفى الطواريء الجامعي بالمنصورة لتصبحا الناجيتين من الحادث بخلاف الشربيني – كما روى شهود العيان-.

يصف الشربيني نجاة جيسيكا وابنتها بالمعجزة ذاكراُ حقيقة أنها وصلت مع ابنتيها من الخارج في الليلة السابقة مباشرة، لترى والدها للمرة الأخيرة وتلقى احدى ابنتيها حتفها.

ويروي شاهد عيان – رفض ذكر اسمه- أن أسرة واحدة من السكان  نجت من الحادث لتواجدها خارج من المنزل وقت الانهيار وهي أسرة  السيد شعبان وزوجته رشا وأبنائه الأربع.

و بينما تضاربت الأقوال حول توقيت خروج مالكة المنزل فاطمة م.ع وابنها محمد أ.م القاطنان بالمنزل نفسه بالطابق الثاني، أكد الشربيني منفعلاُ أن المالكة خرجت من شقتها قبل ثوان من سقوط العقار وهي تقول ” إن البيت سيقع”.

وفي مشهد مٌحزٍنْ، يضيف شهود العيان أن الشربيني كان يزيح قدمه أثناء إنقاذه محاولاُ تنبيه قوات الدفاع المدني لوجود آخرين بالقرب منه. انتهت أعمال الإنقاذ عند نهاية اليوم باستخراج 6 جثث هي لـ  إبراهيم فهمى عبدالجواد «60 سنة»، وحسن منصور «62 سنة» وابنته آية «22 سنة»، عادل عبدالمنعم المرسى «46 سنة» ساندرا جورج «7 سنوات» ووالدها رزق نجيب زكى «62 سنة».

استجوبت نيابة أول المنصورة السيد الشربيني ومالكة المنزل لمدة يومين ثم أخلت سبيلهما بضمان محل الإقامة حتى صدور التقرير الفني لتحديد الأسباب المباشرة لتهاوي العقار.

وأعلن محافظ الدقهلية د أحمد الشعراوي صرف 10 آلاف جنيه لأسرة المتوفى، و3 آلاف جنيه للمصاب، إضافة لصرف 15 ألف جنيه لكل أسرة متضررة.

وفي حين كلف المحافظ رئيس حى غرب المنصورة بسرعة الإخلاء الإجبارى للمبانى المجاورة للعقار المنهار مادامت تشكل خطورة على السكان بعد قطع المرافق عنها، رصدت زحمة استمرار المرافق بالمباني الملاصقة وخلو الشارع من أي كردون أمني حول الأجزاء المتكسرة من المباني المجاورة والتي يٌخشى استمرار تهدمها.

قال شهود عيان إن الشربيني كان يحرك قدميه محاولا الإشارة إلى وجود آخرين تحت الأنقاض



ويختتم الشربيني روايته بأنه فوض أمره لله في انهيار المحل (مصدر رزقه) إلا أن أكثر ما يعنيه هو مبلغ مالي يمثل كل مدخراته لتجهيز ابنته كان محفوظاُ بخزانه بالمحل ومازال ينتظر إخطار فرقة التنقيب بالوصول إليه، وسط خشية من سرقته.

وللمفارقة قال أحد الجيران أنه أثناء عمليات الإنقاذ نشط تجار خردة لسرقة الأبواب الألوميتال وقطع الحديد المتساقطة من المنزل.

حقيبتان وبعض الملابس هم كل ما تبقى من حياة عشرة عائلات خسر بعضهم حياة ذويهم، وارتحل بعضهم، بينما نجا الآخرون بالملابس التي يرتدونها

مقالات ذات صلة

إغلاق